Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

وثائق مسربة تكشف عن فضيحة تجسس جديدة تلاحق النظام الخليفي في البحرين

كشفت وثائق حديثة عن فصل جديد من الجدل المتعلق باستخدام السلطات البحرينية لتقنيات المراقبة الرقمية، بعد الكشف عن حصول جهات رسمية في البحرين على تراخيص لاستيراد تكنولوجيا متطورة لاعتراض الاتصالات وتتبع الهواتف، وسط مخاوف حقوقية من استخدامها في ملاحقة المعارضين والنشطاء.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن وثائق تراخيص تصدير صادرة عن السلطات البلغارية أظهرت موافقة الحكومة في صوفيا بين عامي 2018 و2023 على تصدير معدات مراقبة إلكترونية إلى دول لديها سجلات مثيرة للقلق في مجال حقوق الإنسان، من بينها البحرين.

وبحسب المنظمة الحقوقية، فإن الوثائق تكشف حصول شركة المراقبة “سيركلز” (Circles)، التي يقع مقرها في بلغاريا، على تراخيص لتصدير أنظمة اعتراض اتصالات وبرمجيات مراقبة إلى جهات متعددة، بينها أجهزة حكومية وأمنية في دول سبق أن وُجهت لها اتهامات باستخدام أدوات رقمية ضد الصحفيين والنشطاء والمعارضين.

وأعاد الكشف الجديد تسليط الضوء على سجل البحرين في مجال المراقبة الرقمية، حيث تتهم منظمات حقوقية السلطات البحرينية باستخدام وسائل تقنية متقدمة لتعقب الأصوات المعارضة والحد من النشاط السياسي والحقوقي.

وتقول “هيومن رايتس ووتش” إن البحرين تتبع سياسة صارمة تجاه الانتقادات الموجهة للحكومة، وإن أدوات المراقبة التطفلية شكلت خلال السنوات الماضية جزءًا من منظومة استخدمت لاستهداف نشطاء ومعارضين داخل البلاد وخارجها.

وتشير الوثائق إلى أن المنتجات التي حصلت شركة “سيركلز” على تراخيص لتصديرها تشمل أنظمة قادرة على اعتراض الاتصالات الهاتفية ومراقبة حركة البيانات وتتبع مواقع مستخدمي الهواتف المحمولة.

ومن بين هذه التقنيات برنامج “لاندمارك” (Landmark)، الذي يسمح بجمع وتحليل معلومات مرتبطة بمواقع مشتركي الهواتف، إضافة إلى برنامج “VOLE” الذي يعتمد على تقنيات يمكن استخدامها لاعتراض المكالمات الصوتية الواردة والصادرة عن بُعد.

كما تشمل الأدوات أنظمة أخرى قادرة على تتبع الأجهزة المحمولة واعتراض البيانات، بما في ذلك تقنيات تعرف باسم أجهزة التقاط هوية مشتركي الهاتف المحمول، التي يمكن استخدامها في تحديد مواقع المستخدمين ومراقبة الاتصالات.

وأثارت هذه المعلومات مخاوف متجددة بشأن إمكانية استخدام هذه القدرات التقنية في البحرين لتعزيز الرقابة الأمنية على المجتمع بدلًا من حصرها في الأغراض الأمنية المشروعة.

وقال زاك كامبل، الباحث الأول في شؤون المراقبة لدى “هيومن رايتس ووتش”، إن حكومات الاتحاد الأوروبي مطالبة بتشديد الرقابة على تصدير الأدوات التي يمكن استخدامها في القمع، بدل الموافقة على تراخيص تصديرها دون تدقيق كافٍ بشأن مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان.

وترتبط شركة “سيركلز” بتاريخ مثير للجدل في قطاع المراقبة الإلكترونية، إذ تعتمد بعض منتجاتها بحسب خبراء أمن رقمي على استغلال ثغرات في شبكات الاتصالات الدولية تتيح اعتراض البيانات وتتبع المستخدمين.

ويعيد الكشف عن وصول هذه التكنولوجيا إلى البحرين طرح أسئلة حول حجم أدوات المراقبة التي تمتلكها الأجهزة الأمنية، ومدى استخدامها ضد المعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وترى منظمات حقوقية أن القضية لا تتعلق فقط ببيع معدات تقنية، بل بغياب ضمانات حقيقية تمنع تحول هذه الأدوات إلى وسائل لإسكات الأصوات المنتقدة وتعزيز الرقابة الحكومية.

ويضع الكشف الجديد السلطات البحرينية أمام موجة جديدة من الانتقادات بشأن سجلها الحقوقي، وسط مطالبات بتشديد الرقابة الدولية على تجارة برامج التجسس ومنع وصولها إلى الحكومات المتهمة باستخدام التكنولوجيا لاستهداف المجتمع المدني.

وسبق أن كشفت وثائق نشرها تحقيق صحفي دولي، عن السجل الحافل للنظام الخليفي الحاكم في البحرين في التجسس الالكتروني منذ عام 2011 لقمع الثورة الشعبية في البلاد وملاحقة المعتصمين والصحافيين والناشطين البارزين.

وكشفت تحقيقات “بيغاسوس” تورّط الكثير من الحكومات العربية منها البحرين الذي تنتجه الشركة الاستخباراتية الإسرائيلية NSO. وعلى رغم طي صفحة الربيع العربي، إلاّ أن برامج التجسس ما زالت تستخدم حتى اليوم وتطورت باستخدام الذكاء الاصطناعي.

لكن المفارقة أن شراء أنظمة تجسس لم يعد “مربحا” للأنظمة التي تقتنيها نظرا الى التكلفة الهائلة التي تتكبدها هذه الدول والاتكالية التي فرضها عليها التجسس، بخاصة أن إسرائيل أصبحت عاصمة التجسّس العالمية منذ بضعة أعوام.

وأظهرت الوثائق أن حكومة البحرين لجأت الى الشركة الألمانية FinFisher عام 2011 للتجسس على ناشطين بحرينيين في داخل البلاد وخارجها.

وقد كانت التقنية جزءاً من شركة بريطانية تعمل تحت اسم Gamma Group قبل أن تنفصل عنها. تبلغ كلفة هذه التقنية 1,445,940 يورو للمستخدم النهائي، وتسمح بخرق عدد من الأجهزة، وهو من جهاز إلى عشرة أجهزة كحد أقصى.

كما تقدم الشركة خدمة تدريب الشاري على كيفية استخدام تقنية التجسس. تبلغ كلفة تدريب أربعة أشخاص 51,567 يورو شاملة راتب المهندس المدرب والفندق والتنقل والوجبات، بحسب وثيقة مسربة عام 2014.

كما تظهر وثائق ويكيليكس المسرّبة عام 2015، استيراد البحرين تقنية Remote Control System من صناعة الشركة الإيطالية Hacking Team سنة 2011.

وقد كشفت تحقيقات عدّة، لجوء البحرين إلى شراء نظام التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس” الذي تصنعه شركة NSO لخرق هواتف الناشطين والمعارضين العرب وخصوم سياسيين.

وتعمل هذه التقنية على إيجاد ثغرات بالجهاز الإلكتروني لخرقه والسماح للجهة المتجسسة بالوصول إلى الكاميرا والمايكروفون والمحادثات والموقع الجغرافي وغيرها، حتى من دون أن يضطر صاحب الجهاز للضغط على رابط مشبوه.

وبعد مرور 15 عاماً على قمع الثورات العربية، ما زالت البحرين وحكومات عربية أخرى تستخدم تقنيات تجسس عدة لإدراكها أن التجسس الذي لاحق الناشطين والمتظاهرين وأرعبهم خلال أكثر اللحظات أملاً في تاريخ العالم العربي الحديث، سينجح لا محالة في إسكاتهم لعقود طويلة بعد انتهاء الثورات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 14 =

زر الذهاب إلى الأعلى