Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

القمع الممنهج في البحرين: عبد الهادي الخواجة سجين رأي يُعاقَب لإسكات صوته

منذ ما يقارب خمسة عشر عامًا، يتعرّض الناشط الحقوقي البحريني عبد الهادي الخواجة لسلسلة متواصلة من الانتهاكات الجسيمة التي لا يمكن توصيفها إلا بوصفها سياسة قمع ممنهجة تستهدف كسر الإنسان قبل إسكات صوته.

إذ تعرض الخواجة ولا يزال إلى تعذيب جسدي ونفسي، حبس انفرادي طويل الأمد، إهمال طبي متعمّد، وعقوبات انتقامية لا تنتهي.

واليوم، وقد بلغ الرابعة والستين من عمره، تُعامل حياة أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في المنطقة وكأنها بلا قيمة، في مشهد يلخص طبيعة التعامل الرسمي البحريني مع معارضيها السلميين.

وقبل اعتقاله، كان عبد الهادي الخواجة اسمًا بارزًا في الأوساط الحقوقية العربية والدولية. عمل لسنوات منسقًا إقليميًا في منظمة “فرونت لاين ديفندرز”، وكرّس جهده لحماية النشطاء الذين يتعرضون للاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري.

غير أن مواقفه العلنية من القمع الذي أعقب احتجاجات عام 2011 جعلته في مرمى السلطات البحرينية، التي رأت في نشاطه تهديدًا سياسيًا لا يُحتمل.

وشكل اعتقال الخواجة عملية اختطاف عنيفة، فبعد توقيفه، عُزل بشكل كامل عن العالم الخارجي، وحُرم من التواصل مع عائلته ومحاميه، واحتُجز في ظروف لا إنسانية، دون ضوء شمس أو ضمانات قانونية.

وخلال فترة التحقيق، تعرّض لتعذيب جسدي ونفسي، بما في ذلك تعذيب ذو طابع جنسي، وفق شهادات حقوقية موثقة. ورغم غياب الأدلة، أُحيل إلى محكمة عسكرية في انتهاك صارخ لمعايير المحاكمة العادلة.

وبحسب لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان، استند الحكم الصادر بحقه إلى تهم مفبركة بالكامل، من بينها “تمويل الإرهاب” و”محاولة إسقاط نظام الحكم” و”التجسس”. وانتهت هذه المحاكمة الصورية بحكم بالسجن المؤبد، لا لشيء سوى لأنه مارس حقه في التعبير وانتقد سياسات القمع.

وأجمعت الهيئات الحقوقية الدولية التي نظرت في قضيته على أن احتجاز عبد الهادي الخواجة تعسفي. لكن السلطات البحرينية لم تكتفِ بسجنه، بل حكمت عليه بحياة من سوء المعاملة المستمرة.

فمنذ نقله إلى سجن جو، تعرّض للضرب المتكرر على يد الحراس، ولفترات طويلة من الحبس الانفرادي، إضافة إلى مصادرة كتبه وملاحظاته ومقتنياته الأساسية.

كما فُرضت عليه قيود عقابية على الزيارات العائلية، أُجبر خلالها على التحدث عبر الزجاج، في إجراء يُستخدم عادة كوسيلة إذلال لا كترتيب أمني.

وقد تركت الانتهاكات آثارًا جسدية خطيرة على الخواجة الذي خسر وزنًا بشكل مقلق، ويعاني منذ عام 2023 من مشاكل قلبية بعد إصابته باضطراب في نظم القلب.

ورغم خطورة حالته الصحية، تواصل السلطات حرمانه من الرعاية الطبية المناسبة، في ما تصفه منظمات حقوقية بأنه إهمال متعمّد يرقى إلى مستوى التعذيب.

وفي محاولة يائسة للفت أنظار العالم، خاض عبد الهادي إضرابًا عن الطعام استمر 110 أيام، وهو من أطول الإضرابات في تاريخ النضال الحقوقي الحديث.

وكاد هذا الإضراب أن يودي بحياته، لكنه كان الوسيلة الوحيدة لكسر جدار الصمت. وفي عام 2025، عاد ليبدأ إضرابًا جديدًا، بعدما تجاهلت السلطات البحرينية قرارات الأمم المتحدة والضغوط الدولية والمخاطر المحدقة بحياته.

وترفض البحرين الإفراج عن الخواجة لأن إطلاق سراحه يعني الاعتراف بفبركة التهم، وبوجود سجناء سياسيين، وبسجل طويل من الانتهاكات ولأن قضيته باتت شهادة حيّة على واقع القمع في البحرين، حيث تُجرَّم حرية التعبير، ويُكافأ الصمت، وتُقدَّم السلطة على الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى