Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

قانون يُكمم الأفواه وانتهاكات تتراكم: البحرين تواصل خنق الصحافة وحرية التعبير

كشف التقرير نصف السنوي الصادر عن رابطة الصحافة البحرينية، عن صورة قاتمة لمشهد الحريات العامة في البحرين، مؤكداً أن البلاد ماضية في مسار تصعيدي يقوم على خنق الصحافة وحرية التعبير عبر مزيج من التشريعات القمعية والملاحقات الأمنية والقضائية.

وبحسب التقرير، بلغ عدد الانتهاكات الموثقة منذ اندلاع الحراك الشعبي في فبراير/شباط 2011 وحتى نهاية يونيو/حزيران 2025 نحو 2037 انتهاكاً، في رقم يعكس اتساع سياسة القمع واستمراريتها.

وخلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025 وحده، وثّقت الرابطة 37 حالة انتهاك طالت صحافيين وكتّاباً ونشطاء ومواطنين على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى اعتداءات مباشرة على مظاهر دينية مرتبطة بإحياء شعائر عاشوراء.

ووفق التقرير، فإن هذه الانتهاكات ليست حوادث معزولة، بل امتداد لنهج ممنهج يقوم على التضييق، والملاحقة، والتجريم الواسع لأي رأي مستقل أو نشاط سلمي.

تهم فضفاضة لتجريم الرأي

أشار التقرير إلى أن التهم الموجّهة للضحايا تكررت بصيغ جاهزة وفضفاضة، من بينها “إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، و”المساس بنسيج المجتمع”، و”نشر محتوى منافٍ للآداب العامة”، و”الترويج للإرهاب”، و”التعدي على رموز دينية”.

وتؤكد الرابطة أن هذه التهم تُستخدم كأدوات قانونية مطاطية لإسكات الأصوات الناقدة، وفرض رقابة شاملة على المجال العام.

مجلس النواب يمرر قانوناً “مدمّراً” للصحافة

في ذروة هذه الانتهاكات، فجّر مجلس النواب البحريني موجة غضب واسعة، بعدما صوّت في 8 مايو/أيار 2025 لصالح تمرير تعديلات على قانون الصحافة والطباعة والنشر (المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2002)، في خطوة وصفتها الرابطة بأنها انتكاسة تشريعية خطيرة.

ورغم الترويج الرسمي بأن التعديلات “تلغي الحبس في قضايا النشر”، إلا أن الصياغة القانونية أبقت الباب مفتوحاً لتطبيق عقوبات أشد عبر قانون العقوبات وقوانين أخرى، ما يجعل إلغاء الحبس شكلياً لا أكثر.

كما أدخلت التعديلات مصطلحات غامضة مثل “المساس بالمصلحة العليا للدولة” و”إهانة المؤسسات النظامية”، وهي عبارات ترى الرابطة أنها تشكّل غطاءً قانونياً لتجريم أي محتوى نقدي، وتمنح وزارة شؤون الإعلام صلاحيات شبه مطلقة في الإغلاق وسحب التراخيص دون رقابة قضائية فعّالة.

وللمرة الأولى، يخضع الإعلام الإلكتروني ومنصات المحتوى الرقمي لنظام الترخيص الإجباري، مع مهلة لا تتجاوز ستة أشهر لتوفيق الأوضاع، ما يعني عملياً تحويل الفضاء الرقمي من مساحة للتعبير الحر إلى مجال خاضع للرقابة المسبقة والعقاب الإداري.

قضايا تعكس نمط القمع

سلّط التقرير الضوء على عدد من القضايا التي تعكس هذا النهج. ففي فبراير/شباط 2025، أُدين المحامي والناشط راشد البنعلي بالحبس شهرين وغرامة مالية على خلفية منشور انتقادي، قبل استبدال العقوبة لاحقاً.

وفي مارس/آذار، اعتُقل المنشد الديني مهدي سهوان بعد إلقائه قصيدة تضامنية مع غزة، في سياق حملة أوسع لقمع أي تعبير عن التضامن مع فلسطين.

كما واصلت السلطات منع اعتصامات الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع، ورفضت منح تراخيص لتظاهرات سلمية بحجج متكررة.

وفي واقعة أخرى، حُكم على مقيمين آسيويين بالسجن ستة أشهر والإبعاد النهائي بسبب نشر مقطع فيديو ترفيهي، في مثال صارخ على استخدام قوانين “الآداب العامة” لقمع أبسط أشكال التعبير.

ولم تقتصر الانتهاكات على المجالين الإعلامي والسياسي، بل امتدت إلى الشعائر الدينية. فقد وثّق التقرير إزالة مظاهر عاشوراء في عدة مناطق، ومنع دخول رجال دين، واعتقال مواطنين على خلفية تعليق لافتات دينية، في ما وصفته الرابطة بأنه تضييق ممنهج على حرية المعتقد وممارسة الشعائر.

دعوات للمساءلة والتراجع

خلص التقرير إلى أن عام 2025 يشهد تصعيداً إضافياً في خنق الحريات، محذّراً من أن تمرير قانون الصحافة بصيغته الحالية يكرّس دولة الرقابة والعقاب.

ودعت رابطة الصحافة البحرينية السلطات إلى التراجع عن هذا المسار، والامتثال لالتزامات البحرين الدولية، ووقف الملاحقات التعسفية.

كما طالبت الرابطة مجلس الشورى برفض التعديلات، وإطلاق حوار وطني حقيقي لصياغة قانون إعلامي ديمقراطي، إضافة إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين بسبب آرائهم، وإعادة الجنسيات المسقطة، والشروع في مصالحة وطنية جادة تعالج جذور الأزمة السياسية المستمرة منذ أكثر من عقد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + خمسة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى