Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

قمع رقمي واعتقالات سياسية.. البحرين تواصل إغلاق الفضاء العام وترسيخ دولة الرقابة

تواصل سلطات النظام الخليفي الحاكم في البحرين خلال عام 2025 تشديد قبضتها على الفضاءين الرقمي والسياسي، عبر حجب مواقع إلكترونية، وفرض إزالة محتوى على الإنترنت، واستهداف مباشر للمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان، في وقت باتت فيه الرقابة الذاتية سلوكاً سائداً بين المواطنين خوفاً من المراقبة والترهيب.

وأبرزت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم بقائها المنصة الأساسية للتعبير والنشاط المعارض، تحولت إلى ساحة محفوفة بالمخاطر في البحرين.

فالملاحقات الأمنية والاعتقالات على خلفية منشورات أو تعليقات ناقدة دفعت كثيرين إلى الصمت، في مشهد يعكس تضييقاً ممنهجاً على حرية التعبير.

في هذا السياق، اعتقلت السلطات البحرينية في 1 مارس/آذار 2025 المدافع الحقوقي علي الحاجي بسبب تعليقاته على وسائل التواصل الاجتماعي. ودعت هيومن رايتس ووتش، في بيان مشترك مع 23 منظمة حقوقية، إلى الإفراج عنه فوراً.

ورغم إطلاق سراحه بشروط في 10 مارس/آذار 2025، لا تزال قضيته قيد التحقيق، وفق منظمة فرونت لاين ديفندرز، ما يتركه عرضة لإعادة الاعتقال في أي وقت.

وفي 27 مارس/آذار 2025، أصدر ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة عفواً شمل 630 سجيناً، بعد سلسلة عفو في عام 2024 طالت أكثر من 2500 معتقل، بينهم أكثر من 800 سجين احتُجزوا ظلماً بسبب نشاطهم السياسي أو تعبيرهم السلمي.

غير أن هذا العفو وُصف بالانتقائي، إذ استثنى أبرز رموز المعارضة وحقوق الإنسان، مثل عبد الهادي الخواجة وحسن مشيمع وعبد الجليل السنكيس والشيخ علي سلمان.

كما أعادت السلطات في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 اعتقال المعارض إبراهيم الشريف للمرة العاشرة منذ 2011، في مؤشر واضح على استمرار سياسة “الباب الدوّار” في الاعتقال السياسي.

وفي الوقت نفسه، لا يزال 12 سجيناً محكومين بالإعدام يواجهون خطر التنفيذ الوشيك، وسط تقارير عن تعرض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية.

وأكدت هيومن رايتس ووتش أن البحرين تواصل إغلاق الفضاء العام بشكل كامل. فلا تزال شخصيات المعارضة والصحفيون خلف القضبان بسبب مشاركتهم في احتجاجات 2011 أو نشاطهم اللاحق، كما حُرموا من الاستفادة من العفو الملكي.

وشددت المنظمة على أن الانتخابات البحرينية ليست حرة ولا نزيهة، في ظل إقصاء منهجي لأي صوت معارض.

ووثقت رابطة الصحافة البحرينية، وهي منظمة مقرها لندن، 37 انتهاكاً ضد نشطاء وكتاب ومواطنين على الإنترنت خلال النصف الأول من 2025، ما يعكس تصاعد الرقابة الرقمية.

وفي 8 مايو/أيار 2025، صوّت البرلمان البحريني على تعديلات لقانون الصحافة، رفضتها لجنة حماية الصحفيين ومنظمات أخرى، محذّرة من أنها ستؤدي إلى مزيد من خنق الصحافة المستقلة.

ميدانياً، تزامنت الانتهاكات مع أحداث دولية ورياضية. ففي أبريل/نيسان 2025، وخلال سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا وان، اعتقلت السلطات 22 شخصاً في مداهمات واستدعاءات أمنية، وفق أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين.

كما شهد شهر يوليو/تموز حملة اعتقالات واسعة خلال إحياء ذكرى عاشوراء، استهدفت نحو 60 مواطناً، واستخدمت فيها قوات الأمن ما وُصف بـ«عنف غير مبرر».

وحقوق الأطفال والنساء لم تكن بمنأى عن هذا المشهد. فقد واصلت السلطات احتجاز أطفال، وحكمت على بعضهم بالسجن لفترات طويلة تصل إلى 40 عاماً بتهم مرتبطة بالاحتجاج.

وفي ما يتعلق بالنساء، يكرّس قانون الأسرة الموحد لعام 2017 تبعية قانونية واضحة، ويجيز زواج القاصرات، ويمنع المرأة من نقل جنسيتها لأطفالها، ما يعكس تمييزاً قانونياً ممنهجاً.

وفي رسالة مشتركة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مايو/أيار 2025، دعت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى إلى إدراج جميع المعتقلين السياسيين في أي عفو مقبل، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام. غير أن السلطات البحرينية واصلت تجاهل هذه النداءات.

وبالإجمال يظهر المشهد البحريني كحالة مكتملة من القمع المؤسسي: عفو يُستخدم لتلميع الصورة، مقابل استمرار الاعتقال والتضييق، وانتخابات شكلية بلا معارضة، وفضاء رقمي مراقَب، وهو واقع يطرح تساؤلات جدية حول جدوى الحديث الرسمي عن الإصلاح، في ظل سياسات تُغلق كل منافذ المشاركة والمساءلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 + خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى