Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فساد

تبذير في الخارج وأزمات في الداخل: رفاهية الرياضة وتحديات الدين العام في البحرين

بينما كانت صالة «ألكسندر نيكوليتش» في العاصمة الصربية بلغراد تضجّ قبل أيام بأصوات الجماهير في بطولة BRAVE CF 104، كان المشهد في البحرين مختلفًا تمامًا حيث يراقب المواطن بصمت تصاعد الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة، وسط سياسات تقشف تمسّ تفاصيل الحياة اليومية.

وقد أعادت المفارقة الصارخة بين الإنفاق الرياضي الخارجي والضغوط الاقتصادية الداخلية، فتح نقاش واسع حول أولويات الصرف العام وجدوى «الاستثمار الرياضي» في ظل واقع مالي محتقن.

وتعد الفعالية المذكورة حلقة جديدة ضمن سلسلة طويلة من البطولات والقمم الرياضية العابرة للحدود، التي يرعاها خالد بن حمد آل خليفة تُقدم رسميًا بوصفها نافذة لتعزيز «القوة الناعمة» للبحرين، لكنها باتت تثير تساؤلات متزايدة حول كلفتها الحقيقية على الخزانة العامة، خصوصًا في وقت تتراكم فيه أعباء الدين وتتقلص فيه هوامش الإنفاق الاجتماعي.

وقد شهدت بطولة بلغراد استقدام عشرات المقاتلين الأجانب من أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية والغربية، بعقود احترافية ومكافآت سخية.

وتُعد BRAVE CF، التي تأسست برعاية مباشرة من خالد بن حمد، الذراع الأبرز لهذا التوجه. وتشمل الحوافز الممنوحة للمشاركين تذاكر سفر من الدرجة الأولى، وإقامة فندقية فاخرة، ومكافآت نقدية عن «أفضل أداء» أو «ضربة قاضية»، فضلًا عن حملات ترويج دولية مكلفة.

ولا يتوقف هذا الإنفاق عند حدود منظمة واحدة؛ إذ يمتد إلى «قمة الرياضة البحرينية 2026» التي انطلقت مؤخرًا بمشاركة عشرات المتحدثين الدوليين، إلى جانب بطولات «الرجل القوي» المرتقبة في أبريل/نيسان المقبل.

وفي كل مرة، تُسوَّق هذه الفعاليات باعتبارها استثمارًا في سمعة البحرين ومكانتها الرياضية، بينما تغيب الشفافية حول مصادر التمويل وحجم الكلفة النهائية.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن ميزانيات هذه الفعاليات والمنظمات تلتهم عشرات الملايين من الدنانير سنويًا. وفي المقابل، تكشف بيانات 2026 أن الدين العام تجاوز حاجز 19 مليار دينار بحريني، أي ما يفوق 130% من الناتج المحلي الإجمالي.

وترافق هذا الارتفاع اللافت مع إجراءات تقشفية طالت الخدمات الأساسية، شملت رفع أسعار الكهرباء والماء، وإعادة هيكلة الدعم، ضمن ما يُعرف بخطط «التوازن المالي».

وبالنسبة لكثير من المواطنين، تبدو الرسالة متناقضة: إنفاق سخي في الخارج على فعاليات ترفيهية، مقابل شدّ الأحزمة في الداخل على حساب القدرة المعيشية للأسر. ومع كل جولة جديدة من البطولات، يتعمق الشعور بأن كلفة «البهرجة الرياضية» تُموَّل عمليًا من جيب المواطن.

وتتجلى المفارقة بشكل أوضح عند مقارنة توزيع الموارد العامة. ففي حين تحظى المشاريع المرتبطة بالهيئة العامة للرياضة وبمبادرات خالد بن حمد بمرونة مالية لافتة، تواجه برامج دعم التوظيف، مثل «تمكين»، ضغوطًا لتقليص النفقات أو تحويل المنح إلى قروض.

وتشير تقديرات إلى أن ميزانية فعالية رياضية واحدة، مثل «أسبوع القتال الدولي»، قد تكفي لتدريب وتوظيف مئات الخريجين البحرينيين لمدة عام كامل.

كما تتجاوز المبالغ المخصصة لاستقدام مدربين ومستشارين أجانب في فرق مثل KHK MMA سقوف الرواتب المعتمدة للكفاءات الوطنية في قطاعات تقنية ومهنية حيوية.

ويغذي هذا التفاوت إحباطًا متزايدًا بين الشباب، الذين يرون أن «الاستثمار في المقاتل الأجنبي» يتقدم على «الاستثمار في المواطن»، ما يضع سياسات البحرنة أمام اختبار صعب.

وفي قلب هذا المشهد، يبرز ملف البطالة بوصفه التحدي الأكثر إلحاحًا. فبينما تُفتح أبواب التوظيف للأجانب بعقود ومخصصات مرتفعة، يواجه الخريجون الجدد سوق عمل عاجزة عن استيعابهم.

ويتزامن ذلك مع حالة من الجمود السياسي، حيث تبدو المؤسسات التشريعية محدودة القدرة على مساءلة أو مراقبة ميزانيات الهيئات الرياضية المرتبطة بأفراد من العائلة الحاكمة، ما يمنح استمرار الصرف البذخي غطاءً رسميًا.

وبحسب مراقبين فإن الترابط المتزايد بين الإنفاق الرياضي الخارجي وتفاقم الأعباء المعيشية يرسم صورة لبحرين تعيش في عالمين متوازيين: عالم المنصات المضيئة والميداليات، وعالم المواطن الذي يرزح تحت دين سيادي لم يشارك في صناعته، ولا يرى من عوائده سوى صور تتويج لمقاتلين أجانب بذهب يحمل اسم البحرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + 16 =

زر الذهاب إلى الأعلى