Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

النظام الخليفي يكرّس اختلال التمثيل والفرص في البحرين

يكرس النظام الخليفي اختلال التمثيل والفرص في البحرين ويستخدم الطائفية البنيوية خلف واجهة “اللحمة الوطنية” المزعومة في ظل غياب معايير العدالة الاجتماعية عن البلاد منذ عقود.

وفي صباح الاثنين 9 فبراير/شباط 2026، شهد مدير أركان الحرس الوطني البحريني الفريق الركن عبدالعزيز بن سعود آل خليفة حفل تخريج إحدى دورات المستجدين العسكريين في معسكر الحرس الوطني، بحضور كبار الضباط وأهالي الخريجين.

وكما جرت العادة، قُدِّم الحدث في الإعلام الرسمي بوصفه مناسبة وطنية جامعة تجسّد “التلاحم” والالتفاف الشعبي حول مؤسسات الدولة.

غير أن هذا المشهد الاحتفالي لا ينفصل، بالنسبة إلى قطاع واسع من البحرينيين، عن واقع أعمق وأكثر إشكالية: اختلال بنيوي في التمثيل والفرص، وخصوصاً داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، في ظل نظام سياسي يهيمن عليه آل خليفة منذ عقود.

وأظهرت المقابلات التلفزيونية الرسمية مع عائلات الخريجين، الحرص على الميل بشكل شبه حصري إلى إبراز عائلات من انتماء طائفي واحد.

وبحسب مراقبين فإن هذا النمط المتكرر يمثل رسالة سياسية واجتماعية مقصودة، تعيد إنتاج صورة نمطية مفادها أن “الدولة” ممثَّلة بفئة بعينها، فيما تُقصى مكونات أخرى من المشهد الرمزي والفعلي معاً.

ويؤكد ناشطون أن هذه التغطيات ليست سوى واجهة ناعمة لسياسات أعمق، تقوم على الإقصاء الممنهج، لا سيما بحق المواطنين الشيعة، من القطاعات التي تُعد “سيادية” أو “حساسة”، وعلى رأسها الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية.

ولا تستند هذه الاتهامات د فقط إلى انطباعات شعبية أو روايات معارضة، بل وثّقتها تقارير دولية رسمية على مدى سنوات.

فقد أشارت وزارة الخارجية الأميركية في تقاريرها السنوية حول الحريات الدينية وحقوق الإنسان إلى تمييز واضح ضد المواطنين الشيعة في التوظيف، ولا سيما في القطاعين العسكري والأمني.

كما ورد في إفادة مكتوبة قُدّمت إلى البرلمان البريطاني توصيف صريح بأن الحكومة البحرينية “حالت فعلياً دون توظيف الشيعة في الأجهزة الأمنية”، بما يقيّد مشاركتهم في الشرطة والدفاع.

وظهرت خلاصات مشابهة في مذكرات وتقارير قُدّمت ضمن سياقات أممية، تناولت التمييز الديني والطائفي بوصفه أحد أبرز أوجه الأزمة الحقوقية في البحرين.

ويقف هذا الواقع على خلفية أزمة سياسية ممتدة منذ احتجاجات عام 2011، التي واجهتها السلطات بالقمع والمحاكمات وسحب الجنسيات، ثم بمحاولات حوار محدودة لم تُنتج تسوية حقيقية.

وأشار تحليل بحثي صادر عن تشاتام هاوس إلى أن الأزمة السياسية في البحرين لم تُحل، وأن جهود الحوار تعثرت، فيما أدى استمرارها إلى تعميق الاستقطاب المجتمعي وإضعاف النسيج الاجتماعي.

وضمن هذا السياق، تُقرأ مراسم التخريج العسكرية وما يرافقها من توظيف إعلامي للرمزية كجزء من مشهد أشمل: دولة تسعى إلى تصدير صورة الاستقرار والانضباط، في مقابل مجتمع مدني ومعارضة سياسية ترى أن جذور الأزمة ما تزال قائمة، وأن ملف المواطنة المتساوية لم يُفتح بجدية.

ولا يقتصر التمييز في البحرين على القطاع الأمني. فملفات التوظيف في القطاع العام، والبعثات الدراسية، والمناصب العليا، وإدارة الأوقاف الدينية، تكشف أنماطاً متشابهة من الاختلال.

ويشير حقوقيون إلى قيود مفروضة على ممارسة الشعائر الدينية، وهدم مساجد خلال فترات سابقة، وملاحقات قانونية لرجال دين شيعة، ما يعزز صورة اضطهاد ديني مقنّع بالقانون.

كما أن سياسات إسقاط الجنسية التي طاولت مئات المعارضين، وغالبيتهم من طائفة واحدة، تُعد مثالاً صارخاً على استخدام الأدوات السيادية لإعادة هندسة المجتمع سياسياً وديموغرافياً، بما يخدم بقاء النظام لا استقرار الدولة.

ويرى مراقبون أن أخطر ما في هذه السياسات ليس فقط أثرها المباشر، بل خطابها الإعلامي الذي يلمّح باستمرار إلى أن فئة بعينها هي “الممثل الشرعي” للوطن ما يعيد إنتاج الانقسام، ويعمّق شعور الإقصاء، ويقوّض أي فرصة لمصالحة وطنية حقيقية.

وتبدو البحرين عالقة في معادلة مأزومة: سلطة تُصر على إدارة التنوع بمنطق أمني وطائفي، ومجتمع يزداد اقتناعاً بأن الاستقرار المعلن ليس سوى واجهة تخفي اختلالاً عميقاً في التمثيل والحقوق.

وبينما تتكرر مشاهد التخريج والاحتفال، يبقى السؤال الجوهري بلا إجابة: كيف يمكن بناء دولة مستقرة دون مساواة فعلية في المواطنة والفرص، ودون إنهاء سياسات الإقصاء التي باتت سمة أساسية للنظام الخليفي؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 − تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى