قيود موسم عاشوراء في البحرين.. تصعيد استهداف الشعائر الدينية واعتقال 160 مواطناً

صعّدت السلطات الخليفية إجراءاتها الأمنية بحق الطائفة الشيعية خلال موسم عاشوراء في البحرين، عبر فرض قيود جديدة على إحياء الشعائر الدينية، ومنع إقامة مواكب العزاء خارج المآتم، وذلك امتداداً لسياسة ممنهجة تستهدف حرية المعتقد والتجمع السلمي في المملكة.
وكشف منتدى البحرين لحقوق الإنسان في بيان جديد أن إدارة الأوقاف الجعفرية أبلغت مسؤولي المآتم، عبر رسائل نصية أُرسلت في الثامن من يوليو/تموز، بحصر المجالس الدينية ومراسم الإحياء داخل المآتم فقط، مع إلزامها بإنهاء جميع الفعاليات قبل منتصف الليل، وهو ما وصفه المنتدى بأنه إجراء يكرس التضييق على ممارسة الشعائر الدينية ويتعارض مع الحقوق التي يكفلها الدستور البحريني والمواثيق الدولية.
وأوضح المنتدى أن الإجراءات الأمنية امتدت إلى التدخل في مضمون الإعلانات التي تنشرها إدارات المآتم، إذ تلقت عشرات الإدارات، في العاشر من يوليو/تموز، اتصالات من مراكز الشرطة تطالبها بحذف أي إشارة إلى أن إلغاء المواكب جاء “بسبب منع الجهات الرسمية”، والاكتفاء بالإعلان عن إقامة مراسم العزاء داخل المآتم.
وأضاف أن إدارات المآتم رفضت الاستجابة لهذه المطالب، وتمسكت بالإعلانات التي تحمل السلطات مسؤولية منع المواكب، في موقف اعتبره المنتدى مؤشراً على اتساع حالة الاعتراض على القيود المفروضة على الشعائر الدينية.
ورصد المنتدى إعلان خمسين مأتماً إلغاء مواكب العزاء احتجاجاً على قرارات المنع، معتبراً أن هذا الرقم يعكس اتساع نطاق الإجراءات الأمنية التي طالت موسم عاشوراء هذا العام.
وأشار البيان إلى أن البحرين شهدت، منذ بداية الموسم الديني، تصعيداً واسعاً في الانتهاكات المرتبطة بحرية الدين والمعتقد، موضحاً أن المنتدى وثق استدعاء واحتجاز واعتقال تعسفي لما لا يقل عن 160 مواطناً، بينهم تسعة قاصرين، وامرأة، وخمسة علماء دين، و28 من خطباء المنبر والمنشدين ومسؤولي الحسينيات والمآتم، إضافة إلى أربعة ناشطين اجتماعيين وحقوقيين، فيما لا يزال عدد منهم رهن الاحتجاز أو داخل السجون.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية نفذت حملات استدعاء واعتقال سبقت موسم عاشوراء واستمرت خلاله وبعد انتهائه، بالتزامن مع إزالة الرايات واللافتات العاشورائية من الأحياء، وتشديد الرقابة على الشعارات الدينية، ومنح عناصر الأمن صلاحيات أوسع للتدخل في المواكب والفعاليات الدينية.
كما وثق المنتدى الحقوقي، استخدام السلطات الخليفية القوة لتفريق احتجاجات سلمية خرجت رفضاً لإزالة المظاهر الدينية، مشيراً إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع والاعتداء على المحتجين، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المشاركين.
واعتبر المنتدى أن هذه الإجراءات تمثل تصعيداً جديداً في سياسة التضييق على الحريات الدينية، وتهدف إلى فرض سيطرة أمنية مباشرة على المؤسسات الدينية واستقلالية المآتم والحسينيات، بما يتجاوز، بحسب البيان، الحدود التي يجيزها القانون المحلي والالتزامات الدولية للبحرين.
وأكد أن الإجراءات الحكومية تتعارض مع المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل حرية الفكر والوجدان والدين، بما في ذلك حق الأفراد في ممارسة الشعائر الدينية بصورة فردية أو جماعية، علناً أو سراً، كما تتعارض مع المادة 21 الخاصة بحرية التجمع السلمي، والمادة 26 التي تحظر التمييز على أساس الدين أو المعتقد.
وأضاف أن هذه الإجراءات تخالف أيضاً المادة 22 من دستور البحرين، التي تنص على كفالة حرية القيام بالشعائر الدينية والمواكب والاجتماعات الدينية وفق العادات المرعية في البلاد.
وطالب المنتدى الحكومة البحرينية بوقف جميع أشكال التضييق الأمني على المآتم والحسينيات، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية مشاركتهم في إحياء الشعائر الدينية، وإسقاط التهم الموجهة إليهم، وإنهاء الاحتجاز التعسفي.
كما دعا إلى وقف ربط الأنشطة الدينية السلمية بالتهم الجنائية، وإلغاء القيود المفروضة على مواكب العزاء، وضمان تمكين المواطنين من ممارسة شعائرهم بحرية، إضافة إلى وقف جميع أشكال التمييز على أساس الدين أو المعتقد.
وحث المنتدى السلطات على السماح للمنظمات الحقوقية الدولية ووسائل الإعلام المستقلة بالدخول إلى البحرين لرصد أوضاع حرية الدين والمعتقد وتوثيق الانتهاكات بصورة مستقلة.
وعلى الصعيد الدولي، دعا المنتدى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على الحكومة البحرينية لوقف الانتهاكات، مطالباً المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، والمقرر الخاص المعني بحرية التجمع السلمي، بالتدخل العاجل ومتابعة التطورات.
كما طالب بفتح تحقيق دولي مستقل في القيود التي فرضتها السلطات على الشعائر الدينية، والتحقيق في الانتهاكات التي رافقت موسم عاشوراء، ومساءلة المسؤولين عنها، مع توثيق ما وصفه بالانتهاكات التي تستهدف المكون الشيعي تمهيداً لإثارتها أمام الهيئات الدولية المختصة بحقوق الإنسان.
ويأتي هذا التصعيد، بحسب المنتدى، في ظل استمرار الانتقادات الحقوقية الدولية لسجل البحرين في مجال الحريات العامة، وسط تحذيرات من أن توسيع القيود على الشعائر الدينية واستخدام الأدوات الأمنية في إدارة الملف الديني يفاقم المخاوف بشأن أوضاع حرية المعتقد وحقوق الإنسان في المملكة.




