فضيحة للنظام الخليفي: اعتقال كفيف في البحرين بتهمة التخابر لجهات أجنبية

كشفت قضية اعتقال مواطن بحريني كفيف بتهمة التخابر لصالح جهات خارجية عن موجة انتقادات جديدة للسلطات في البحرين، بعد أن بث التلفزيون الرسمي صورة للمواطن جعفر معتوق متهماً إياه بالتصوير والتواصل مع الحرس الثوري الإيراني، في خطوة وصفها ناشطون بأنها فضيحة سياسية تعكس طبيعة الإجراءات الأمنية المتصاعدة في البلاد.
وعرضت قناة تلفزيون البحرين صورة المعتقل ضمن تقرير يتحدث عن توقيف أشخاص بتهم مرتبطة بالأمن الوطني، متهمة جعفر معتوق بالتصوير والتخابر لصالح جهات خارجية.
إلا أن انتشار الصورة أثار موجة استغراب وانتقاد واسع، بعدما تبين أن المعتقل يعاني من فقدان البصر.
وتزامنت هذه القضية مع موجة اعتقالات جديدة تشهدها البحرين خلال الأيام الأخيرة، طالت عدداً من الشبان بسبب مقاطع فيديو أو آراء نشروها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بالتطورات العسكرية والتوترات الأمنية في المنطقة.
وتشير بيانات رسمية وتقارير حقوقية إلى أن السلطات البحرينية نفذت سلسلة توقيفات بتهم تتعلق بـ“تعريض الأمن الوطني للخطر” و“إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، وهي تهم قانونية واسعة تستخدمها الأجهزة الأمنية لملاحقة مستخدمي الإنترنت الذين ينشرون محتوى لا يتوافق مع الرواية الرسمية.
وأعلنت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في البحرين عن توقيف عدد من الأشخاص على خلفية نشر مقاطع مصورة أو تعليقات مرتبطة بالتصعيد العسكري الجاري في المنطقة، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وتشهد منطقة الخليج في الوقت الحالي توتراً عسكرياً متصاعداً، ما دفع السلطات في عدد من الدول إلى رفع مستويات الاستعداد الأمني، إلا أن مراقبين يرون أن البحرين تستخدم هذه الظروف لتشديد قبضتها الأمنية داخل البلاد.
وتشير مصادر حقوقية إلى أن بعض المعتقلين هم شبان في مقتبل العمر جرى توقيفهم بعد تصويرهم مقاطع فيديو في مناطق قريبة من مواقع عسكرية أو نشر تعليقات تنتقد السياسات الرسمية أو الروايات الحكومية للأحداث.
ويرى ناشطون أن السلطات باتت تنظر إلى الهواتف المحمولة والكاميرات باعتبارها أدوات تهديد أمني، في ظل مخاوف من انتشار معلومات أو صور لا تخضع للرقابة الرسمية.
في المقابل، تؤكد السلطات البحرينية أن الإجراءات الأمنية تأتي في إطار حماية الأمن الوطني ومنع نشر معلومات قد تسبب الذعر بين السكان أو تهدد الاستقرار الداخلي.
لكن مراقبين يرون أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو السيطرة على تدفق المعلومات في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة في الخليج، خصوصاً مع وجود القاعدة الرئيسية لـ الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين.
وتعتبر البحرين مقراً دائماً للأسطول الأمريكي الخامس الذي يشرف على العمليات البحرية الأمريكية في الخليج والبحر الأحمر وأجزاء من المحيط الهندي، وهو ما يجعل البلاد جزءاً من المعادلة الأمنية الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الجاري.
ويشير محللون إلى أن السلطات تسعى إلى منع تداول صور أو معلومات قد تكشف آثار أي هجمات محتملة أو أضرار قد تلحق بمواقع استراتيجية داخل البلاد.
في الوقت نفسه، أثارت قضية جعفر معتوق تساؤلات واسعة في الأوساط الحقوقية حول طبيعة الاتهامات الموجهة إليه، خصوصاً في ظل وضعه الصحي ككفيف.
واعتبر ناشطون أن نشر صورته في وسائل الإعلام الرسمية واتهامه بالتصوير والتخابر يمثل دليلاً على ما وصفوه بالتوظيف السياسي للملفات الأمنية.
وتقول المعارضة البحرينية إن تحويل البلاد إلى منصة لوجود عسكري خارجي يجعلها تلقائياً جزءاً من الصراعات الإقليمية، وهو ما قد يعرّض السكان لتبعات أمنية وسياسية لا يملكون تأثيراً حقيقياً في قراراتها.
وترى هذه الجهات أن المواطنين يدفعون الثمن الأكبر نتيجة التوترات الإقليمية، سواء من خلال ارتفاع مستوى الإجراءات الأمنية أو القيود المفروضة على الحريات المدنية.
ويشير مراقبون إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت المنصة الأساسية التي يلجأ إليها كثير من البحرينيين للتعبير عن مواقفهم السياسية أو انتقاداتهم للسياسات الحكومية.
لكن هذا الفضاء الرقمي نفسه أصبح ساحة للملاحقة القانونية، حيث تواجه التعليقات أو المقاطع المصورة على الإنترنت اتهامات قد تصل عقوبتها إلى السجن.
ويرى محللون أن موجة الاعتقالات الأخيرة تعكس فجوة متزايدة بين السلطة والمجتمع في البحرين، خصوصاً في ظل محدودية المشاركة السياسية وغياب قنوات فاعلة للتعبير عن الرأي.
ويحذر هؤلاء من أن استمرار الاعتماد على الحلول الأمنية قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي بدلاً من تخفيفه، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية المتوترة.




