Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

تدهور الحق في العمل وحرية التجمع في البحرين.. البطالة والقمع يتصدران المشهد

سلّطت منظمات حقوقية دولية الضوء على استمرار التدهور في أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، مؤكدة أن السلطات تواصل انتهاك الحق في العمل وقمع حرية التجمع السلمي، في مؤشر جديد على اتساع سجل الانتهاكات الحقوقية في البلاد.

وأكدت المنظمات في بيان عرضته في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أن البحرين تشهد منذ أواخر عام 2025 تصاعداً في أزمة البطالة، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة استهدفت المواطنين الذين حاولوا الاحتجاج سلمياً على تردي أوضاعهم الاقتصادية وغياب فرص العمل.

وشددت المنظمات على أن السلطات البحرينية تعاملت مع الاحتجاجات السلمية التي نظمها مواطنون عاطلون عن العمل بأساليب القمع والاعتقال بدلاً من فتح قنوات للحوار ومعالجة جذور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

وأشارت إلى أن قوات الأمن البحرينية قامت في يناير 2026 بتفريق تجمعات سلمية نظمها عاطلون عن العمل في عدة مناطق من البلاد، واعتقلت أكثر من 20 مواطناً شاركوا في تلك التحركات الاحتجاجية التي ركزت مطالبها على توفير فرص عمل لائقة للمواطنين.

وذكرت المنظمات أن المعتقلين كانوا يمارسون حقوقهم الدستورية في التعبير والتجمع السلمي، إلا أن السلطات واجهت تلك التحركات بإجراءات أمنية وصفت بأنها جزء من نمط متكرر في التعامل مع أي شكل من أشكال الاحتجاج الشعبي.

وأوضحت أن أزمة البطالة في البحرين تفاقمت خلال الفترة الأخيرة نتيجة عوامل اقتصادية وسياسات سوق العمل التي تمنح الأفضلية للعمالة الأجنبية في العديد من القطاعات الاقتصادية، وهو ما أدى إلى تهميش نسبة كبيرة من المواطنين الباحثين عن وظائف مستقرة.

وبحسب البيانات الرسمية، يبلغ معدل البطالة في البحرين نحو 6.3 في المئة، غير أن منظمات حقوقية وخبراء اقتصاديين يشيرون إلى أن المعدل الحقيقي قد يكون أعلى بكثير نتيجة عدم احتساب فئات واسعة من الباحثين عن عمل أو العاملين في وظائف مؤقتة منخفضة الأجر.

ويؤكد ناشطون أن الكثير من الشباب البحريني يواجه صعوبات متزايدة في الحصول على وظائف مستقرة، بينما تواصل قطاعات واسعة من الاقتصاد الاعتماد على العمالة الأجنبية الرخيصة، الأمر الذي يفاقم الشعور بالتهميش الاقتصادي والاجتماعي بين المواطنين.

وسلط البيان الحقوقي الضوء بشكل خاص على قضية الناشط العاطل عن العمل محمد عبدالله السنكيس، البالغ من العمر 60 عاماً، والذي تعرض لاعتقالات ومضايقات متكررة بسبب مطالبته بإعادته إلى العمل والدفاع عن حق المواطنين في الحصول على وظائف كريمة.

وأكدت المنظمات أن استهداف السنكيس يعكس نمطاً أوسع من التضييق على النشطاء والمواطنين الذين يحاولون التعبير عن مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة.

ولا تأتي هذه التطورات بمعزل عن سجل البحرين الحقوقي المثير للجدل خلال السنوات الماضية، إذ تواجه السلطات انتقادات دولية متكررة بسبب القيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع، إضافة إلى استهداف المعارضين والنشطاء السياسيين.

ومنذ احتجاجات عام 2011، فرضت السلطات البحرينية قيوداً واسعة على النشاط السياسي والمدني، شملت حل جمعيات سياسية معارضة، وإغلاق وسائل إعلام مستقلة، وتشديد الرقابة على الفضاء العام ومنصات التواصل الاجتماعي.

كما وثقت منظمات حقوق الإنسان الدولية حالات متعددة من الاعتقال التعسفي ومحاكمات اعتُبرت غير عادلة بحق نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب مزاعم بشأن سوء المعاملة والتعذيب في أماكن الاحتجاز.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسات ساهم في تضييق مساحة العمل المدني والسياسي في البلاد، ما جعل الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية إحدى القنوات القليلة المتبقية أمام المواطنين للتعبير عن مطالبهم.

وأكدت المنظمات الحقوقية في مداخلتها أن قمع الاحتجاجات المرتبطة بالبطالة يفاقم من حالة الاحتقان الاجتماعي، ويعكس غياب سياسات اقتصادية فعالة لمعالجة التحديات التي يواجهها سوق العمل في البحرين.

ودعت المنظمات مجلس حقوق الإنسان إلى مطالبة السلطات البحرينية بوقف المضايقات والاعتقالات التي تستهدف المواطنين المطالبين بالحق في العمل، واحترام حق التجمع السلمي المكفول في القانون الدولي.

كما حثت البحرين على الانخراط في حوار جاد وبحسن نية مع المواطنين العاطلين عن العمل، والعمل على تطوير سياسات اقتصادية تضمن توفير فرص عمل مستدامة وكريمة للمواطنين.

وشددت المنظمات على أن معالجة أزمة البطالة في البحرين لا يمكن أن تتحقق عبر الإجراءات الأمنية أو قمع الاحتجاجات، بل من خلال إصلاحات اقتصادية حقيقية واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

وتعكس هذه التطورات، بحسب مراقبين، استمرار الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي تتبناه السلطات البحرينية في المحافل الدولية حول الإصلاح والتنمية، وبين الواقع الحقوقي الذي يشهد قيوداً متزايدة على الحريات الأساسية وحقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى