Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار

البحرين أمام مأزق المعيشة: نقابات العمال تطالب بحوار وطني والحكومة تحمل المواطنين كلفة الأزمة

في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر البحرينية، أكد الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل مزيداً من التجاهل أو الحلول الجزئية، وأن البلاد بحاجة عاجلة إلى حوار وطني جاد ومسؤول لمواجهة التحديات المعيشية المتفاقمة التي يدفع ثمنها المواطن وحده.

وقد عبر المجلس المركزي للاتحاد، في بيان حمل لهجة تحذيرية واضحة، عن “قلق بالغ” إزاء ما يتداوله المواطنون، وفي مقدمتهم الباحثون عن عمل، من شكاوى تتعلق بتدهور القدرة المعيشية وازدياد الأعباء اليومية على الأسر.

وأشار البيان إلى أن أصوات العاطلين عن العمل، التي خرجت مطالبة بحقوقها، ليست خرقاً للنظام العام كما تحاول بعض الجهات تصويرها، بل هي تعبير مشروع كفله الدستور والاتفاقيات الدولية المرتبطة بالعمل والحقوق الاجتماعية.

ويأتي هذا الموقف النقابي في سياق اقتصادي ضاغط تعيشه البحرين منذ سنوات، تفاقم مع السياسات الحكومية الأخيرة التي اعتمدت بشكل متزايد على رفع الدعم وزيادة الرسوم، بدلاً من معالجة جذور الأزمة.

فقد شملت الإجراءات رفع الدعم عن سلع وخدمات أساسية، وزيادة كلفة الكهرباء والماء والوقود، ما انعكس مباشرة على مستوى معيشة المواطنين، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود والباحثين عن عمل.

ويرى الاتحاد العام أن هذه السياسات لا تمثل حلاً للأزمة، بل تعمّقها. فبدلاً من تخفيف الأعباء عن المواطنين في ظل أوضاع اقتصادية دقيقة، يتم تحميلهم كلفة العجز وسوء التخطيط، في وقت لم تُمس فيه مكامن الهدر أو الامتيازات الكبرى، ولم تُطرح إصلاحات جذرية تعيد التوازن للاقتصاد الوطني.

وفي هذا الإطار، أعاد الاتحاد التذكير برؤيته الاستراتيجية الشاملة لإصلاح سوق العمل وتعزيز استدامة صناديق التأمين الاجتماعي، وهي رؤية أعلن عنها منذ أغسطس/آب 2020، لكنها ظلت حبيسة الأدراج.

وتهدف هذه الرؤية، بحسب البيان، إلى معالجة البطالة المتفاقمة، وإصلاح منظومة التأمينات الاجتماعية التي تعاني من عجز اكتواري متزايد، إضافة إلى تمكين المواطنين من الوصول إلى وظائف مستقرة وذات دخل مجزٍ، بدلاً من دفعهم نحو البطالة أو الأعمال الهشة.

وتتضمن الرؤية النقابية حلولاً عملية قابلة للتطبيق، من شأنها – إذا توفرت الإرادة السياسية – أن تسهم في تقليص الاختلالات الاقتصادية، والحد من تفاقم الدين العام، وتعزيز استقرار سوق العمل.

غير أن تجاهل هذه المقترحات يعكس، بحسب مراقبين، غياب الشراكة الحقيقية مع القوى العاملة، وهي شراكة لا غنى عنها لأي إصلاح اقتصادي جاد.

ويشدد المجلس المركزي للاتحاد على أن أي حوار وطني يُراد له النجاح لا يمكن أن يكون شكلياً أو إقصائياً، بل يجب أن يشمل ممثلي العمال والموظفين والباحثين عن عمل، بوصفهم الفئة الأكثر تضرراً من السياسات الاقتصادية الحالية.

فإشراك القوى العاملة ليس ترفاً سياسياً، بل شرط أساسي للتوصل إلى حلول متوازنة تراعي مصلحة الوطن والمواطن، بدلاً من فرض إجراءات من أعلى تُفاقم الاحتقان الاجتماعي.

وتكشف دعوة الاتحاد إلى الحوار عن مأزق أعمق تعيشه البحرين: أزمة ثقة بين الشارع وصانع القرار. فالمواطنون، الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل، يرون أن القرارات الاقتصادية تُتخذ دون شفافية أو نقاش مجتمعي حقيقي، وأن كلفة “الإصلاح” تُلقى دائماً على كاهلهم، بينما تغيب المساءلة عن السياسات التي أوصلت البلاد إلى هذا الوضع.

وأكد الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين استعداده الكامل للمشاركة الفاعلة في أي حوار وطني جاد، وتحمل مسؤولياته الوطنية، انطلاقاً من قناعته بأن التفاهم والتعاون هما الطريق الآمن لتجاوز التحديات الراهنة.

غير أن هذا الاستعداد يقابله سؤال جوهري: هل تملك الحكومة الإرادة السياسية للاستماع فعلاً، أم أن الدعوة للحوار ستبقى مجرد عنوان جميل في مواجهة واقع معيشي يزداد قسوة؟

وفي ظل استمرار ارتفاع الأسعار، وتآكل الدخول، وتنامي البطالة، تبدو البحرين أمام مفترق طرق حقيقي. فإما المضي في سياسات تحميل المواطنين كلفة الأزمة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر اجتماعية، أو الاستجابة لدعوات الحوار الجاد، وفتح صفحة جديدة تقوم على الشفافية والشراكة، قبل أن تتحول الأزمة المعيشية إلى أزمة استقرار أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى