Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

منظمة حقوقية تطالب بعقوبات أمريكية على وزير بحريني بسبب تعذيب المعتقلين

قدّمت منظمة حقوقية مقرّها الولايات المتحدة ملفاً رسمياً إلى الإدارة الأمريكية تطالب فيه بفرض عقوبات على وزير الداخلية البحريني راشد بن عبد الله آل خليفة، على خلفية اتهامات بالإشراف على ممارسات تعذيب ممنهجة وسوء معاملة داخل السجون الخاضعة لوزارته، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الدولية على المنامة بسبب سجلها الحقوقي المتدهور.

وقالت منظمة هيومن رايتس فيرست إن الوزير أخفق، طوال سنوات تولّيه المنصب، في اتخاذ تدابير فعّالة لوقف الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها معتقلون سياسيون ونشطاء حقوقيون منذ قمع احتجاجات عام 2011، رغم التزامات البحرين الدولية بوصفها دولة موقّعة على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وأكدت المنظمة أن الوقائع الموثّقة تشمل الضرب لانتزاع الاعترافات، والحرمان من الرعاية الطبية، والحبس الانفرادي المطوّل، وهو ما أدّى في بعض الحالات إلى تدهور صحي خطير ووفاة محتجزين.

وبحسب المنظمة، فإن التقارير الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية نفسها أقرت مراراً بوجود انتهاكات في السجون البحرينية، لكنها لم تُقابل بإجراءات مساءلة حقيقية.

واعتبرت أن استمرار الإفلات من العقاب يشجّع على تكرار الانتهاكات، ويقوّض أي ادعاءات رسمية بإصلاحات مؤسسية. وأضافت أن بقاء الوزير في منصبه منذ عام 2004 يضع على عاتقه مسؤولية مباشرة عن الإخفاقات البنيوية في منظومة الاحتجاز.

وجاءت المطالبة بالعقوبات في وقتٍ تؤكد فيه المنامة، في المحافل الدولية، التزامها بتحسين أوضاع حقوق الإنسان. إلا أن لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أشارت، في ملاحظاتها الختامية الأخيرة، إلى “تقارير متسقة وموثوقة” عن تعرّض المحتجزين للتعذيب وسوء المعاملة، معربةً عن “قلق بالغ” من غياب المساءلة، وهو ما يرسّخ مناخ الإفلات من العقاب داخل المؤسسات الأمنية.

وقالت عذراء زيا، الرئيسة التنفيذية لـ“هيومن رايتس فيرست”، إن التعذيب والمعاملة القاسية استمرا لسنوات بعد 2011، وإن تجاهل هذه الوقائع “يحوّل الاستقرار المزعوم إلى وهم قائم على القمع”.

وأضافت أن القانون الأمريكي يتيح فرض قيود على التأشيرات والعقوبات المالية بحق المسؤولين المتورطين في انتهاكات جسيمة، معتبرةً أن تفعيل هذه الأدوات سيبعث رسالة واضحة بأن واشنطن لا تتسامح مع التعذيب.

وتستند المنظمة في طلبها إلى أطر قانونية أمريكية، أبرزها قانون ماغنيتسكي العالمي، الذي يسمح بمعاقبة مسؤولين أجانب بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، إضافة إلى المادة 7031(ج) من القوانين الأمريكية التي تفرض حظراً إلزامياً على التأشيرات بحق المتورطين في “انتهاكات جسيمة” أو “فساد كبير”.

وترى المنظمة أن المعايير القانونية متوافرة في حالة وزير الداخلية البحريني، استناداً إلى توثيق متراكم وشهادات ضحايا.

كما أعادت المنظمة التذكير بتحذيرات سابقة صدرت عن مشرّعين أمريكيين، بينهم ماركو روبيو قبل تولّيه منصبه الحالي، اعتبرت أن القمع المنهجي في البحرين يهدد الاستقرار الداخلي ويعرّض المصالح الأمريكية للخطر.

وقد ربطت تلك التحذيرات بين سجل حقوق الإنسان واستمرار تمركز الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، محذّرةً من أن الغضب الشعبي الناتج عن الانتهاكات قد ينعكس سلباً على الشراكة الأمنية.

وفي الوقت الذي تُكثّف فيه المنامة تعاونها الأمني مع واشنطن، بما في ذلك لقاءات رسمية رفيعة المستوى، ترى منظمات حقوقية أن هذا التعاون لا ينبغي أن يكون مظلّة لتجاهل الانتهاكات.

وتؤكد أن المساءلة هي الطريق الوحيد لإحداث تغيير سلوكي حقيقي داخل الأجهزة الأمنية، لا سيما في ما يتعلق بحماية السجناء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وختمت “هيومن رايتس فيرست” بالقول إن اختبار جدّية الخطاب الأمريكي حول حقوق الإنسان يبدأ من تطبيق القوانين القائمة، مشددةً على أن فرض عقوبات مستهدفة سيشكّل خطوة عملية للضغط على السلطات البحرينية لوقف التعذيب، وضمان محاسبة المسؤولين، وفتح صفحة جديدة تقوم على احترام الكرامة الإنسانية بدل تكريس القمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + سبعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى