Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فساد

انتقادات متصاعدة لميزانيات البرلمان البحريني بعد رفع الدعم عن المواطنين

تواجه الحكومة البحرينية موجة انتقادات متزايدة بعد إعلانها حزمة “إصلاح مالي” شملت رفع أسعار الوقود والكهرباء والمياه، في خطوة قالت إنها ضرورية لكبح تصاعد الدين العام وتقليص عجز الموازنة.

غير أن هذه الإجراءات التقشفية أعادت إلى الواجهة تساؤلات حادة حول أولوية الإنفاق الحكومي، خاصة فيما يتعلق بميزانيات مجلسي النواب والشورى والهياكل الإدارية المرتبطة بهما.

ويطرح مراقبون وناشطون تساؤلاً أساسياً: إذا كانت الحكومة تطالب المواطنين بتحمل تبعات الإصلاح المالي، فلماذا لا تبدأ بخفض النفقات المرتبطة بالمؤسسات الرسمية التي تستهلك ملايين الدنانير سنوياً، خصوصاً مع وجود تضخم واضح في أعداد الموظفين والهياكل الإدارية داخل المجلسين؟

وتشير بيانات منشورة في الصحافة المحلية إلى أن مجلس النواب وحده شهد ارتفاعاً في عدد موظفيه من 258 موظفاً عام 2023 إلى 276 موظفاً في عام 2024، مع وصول كلفة الرواتب والمصاريف الوظيفية إلى نحو 4.9 ملايين دينار سنوياً.

كما تجاوزت تكاليف توظيف الأجانب 326 ألف دينار، في حين بلغت المكافآت والعلاوات السنوية للنواب أكثر من 2.3 مليون دينار.

ولا يختلف الوضع كثيراً في مجلس الشورى، حيث يبلغ عدد الموظفين نحو 162 موظفاً، مع كلفة رواتب تتجاوز 3.4 ملايين دينار للموظفين البحرينيين، إضافة إلى نحو 187 ألف دينار للموظفين غير البحرينيين.

وتصل قيمة المزايا النقدية والعينية إلى أكثر من 800 ألف دينار سنوياً، بينما تتجاوز مكافآت أعضاء المجلس مليوني دينار سنوياً.

وتكشف الأرقام أيضاً عن مصروفات تشغيلية إضافية تشمل مئات آلاف الدنانير سنوياً على المؤتمرات والضيافة والاتصالات والخدمات المختلفة، ما يرفع الكلفة الإجمالية لتشغيل المجلسين إلى مستويات يعتبرها منتقدون مرتفعة مقارنة بالضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد.

ولا تتوقف الانتقادات عند المجلسين فقط، بل تمتد إلى وزارة شؤون مجلسي الشورى والنواب، التي تمثل حلقة الوصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وتشير البيانات إلى وجود هياكل إدارية متعددة داخل الوزارة تشمل مكاتب مستشارين قانونيين وإدارات بحثية وتشريعية ورقابية ومالية، في وقت لا تمتلك فيه الوزارة مقراً حكومياً دائماً، بل تستأجر مقراً في برج تجاري بتكلفة إيجار مرتفعة.

ويرى منتقدون أن استمرار دفع إيجارات ضخمة لمقرات حكومية، دون خطة واضحة لبناء أو امتلاك مقر دائم، يعكس ضعفاً في التخطيط المالي طويل المدى، خاصة في ظل حديث الحكومة المستمر عن ضرورة ضبط الإنفاق.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن المشكلة لا تتعلق فقط بالأرقام المالية، بل أيضاً بكفاءة الإنفاق. إذ يشير البعض إلى أن تعدد الهياكل الإدارية والوظيفية داخل المؤسسات الرسمية قد يؤدي إلى تضخم بيروقراطي يقلل من الكفاءة ويزيد العبء على الميزانية العامة دون تحقيق مردود اقتصادي أو تشريعي ملموس.

وتبرز الانتقادات بشكل خاص تجاه مجلس الشورى، الذي يتم تعيين أعضائه، حيث يرى معارضون أن وجوده بصيغته الحالية يضيف أعباء مالية إضافية دون أن يقدم قيمة تشريعية موازية لحجم الإنفاق عليه.

ويطالب بعض المنتقدين بإعادة هيكلة المجلس أو تقليص أجهزته الإدارية وتحويل جزء من كوادره إلى مؤسسات حكومية خدمية أو إنتاجية.

كما يرى مراقبون أن استمرار الإنفاق المرتفع على المؤسسات الرسمية في وقت يتم فيه تقليص الدعم الحكومي عن الخدمات الأساسية يخلق فجوة ثقة بين الحكومة والمواطنين، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من الضغوط الاقتصادية التي تواجه البحرين، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق توازن بين ضبط الإنفاق والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وسط تحديات مرتبطة بارتفاع الدين العام وتقلبات الاقتصاد الإقليمي.

ويرى محللون أن الحكومة البحرينية قد تواجه ضغوطاً متزايدة لإظهار التزام أكبر بسياسات التقشف داخل مؤسسات الدولة نفسها، وليس فقط عبر تحميل المواطنين أعباء الإصلاح المالي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى