Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
فضائح البحرين

وثيقة ويكيليكس تفضح عقيدة الحكم في البحرين: الارتياب الطائفي أساس السلطة منذ 2006

كشفت برقية ويكيليكس رقم (06MANAMA409) عن طبيعة التفكير الذي يحكم عقيدة الحكم في البحرين من أعلى هرم السلطة حيث الارتياب الطائفي أساس السلطة منذ عام 2006.

ووتناول الوثيقة الاجتماع الذي عُقد في قصر الصافرية في ذلك العام بين ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والسفير الأميركي آنذاك ويليام مونرو لتقدم رواية مباشرة عن كيفية نظر الحكم إلى مكون أساسي من شعبه باعتباره خطرًا دائمًا يجب تحييده.

وتظهر الوثيقة أن التعامل مع المواطنين الشيعة شكل خيارًا استراتيجيًا سابقًا لأي حراك شعبي حيث أن لغة الملك في الاجتماع تحمل قاموسًا أمنيًا قائمًا على الشك والتصنيف والاشتباه الجماعي وفرض “ولاء” يُقاس بمعايير خارج إطار المواطنة.

وأخطر ما ورد في البرقية هو الإقرار الصريح بأن إقصاء الشيعة من المواقع القيادية في الجيش والأجهزة الأمنية قرار متعمّد.

فالملك قال بوضوح إن المسألة لا تتعلق بالكفاءة، بل بالولاء، مستندًا إلى وجود مرجعية دينية شيعية خارج الحدود وهو ما يحوّل الانتماء المذهبي إلى تهمة، ويُسقط مفهوم الدولة الحديثة لصالح معادلة أمنية بدائية بحيث من لا يضمن ولاءه المطلق يُستبعد.

بهذا التصور، لم يعد المواطن يُعامل على أساس جنسيته، بل وفق اختبار سياسي مذهبي غير معلن. النتيجة كانت بناء أجهزة أمنية ذات تركيب طائفي مختل، والاعتماد على التجنيس السياسي لضمان ولاءات جاهزة.

والوثيقة هنا لا تترك مجالًا للتأويل حيث الطائفية سياسة مركزية موجّهة من رأس الدولة في البحرين.

وتكشف البرقية كذلك هوس السلطة بمراقبة الرموز الدينية الشيعية، حيث حديث الملك عن تحركات الشيخ عيسى قاسم وزياراته الخارجية قُدّم في سياق تشكيكي بحيث لم يُنظر إلى الرجل بوصفه مرجعية دينية وطنية، بل كخطر محتمل على “شرعية الحكم”.

ويعكس القلق من أي نفوذ معنوي خارج سيطرة القصر خوفًا عميقًا من وجود مرجعية أخلاقية تنافس سلطة الأمر الواقع ويفسّر ما جرى لاحقًا من حصار للشيخ قاسم وإسقاط جنسيته.

وتثبت الوثيقة أن القرار لم يكن رد فعل على أحداث 2011، بل نتيجة تصور أمني قديم يرى في أي استقلال ديني تهديدًا سياسيًا. الدولة، وفق هذا المنطق، لا تقبل بسلطات رمزية موازية، حتى لو كانت سلمية.

في جانب آخر، يتطرق الملك إلى البحرينيين من أصول إيرانية، مستخدمًا خطابًا يُعيد فتح ملفات تاريخية مغلقة للتشكيك في انتماء مواطنين معاصرين.

ويشكل استدعاء استفتاء الأمم المتحدة عام 1970 في محاولة لإيصال رسالة واضحة بأن بعض المواطنين محل شك دائم وهو ما يمنح غطاءً رسميًا لسياسات الإقصاء والتحريض، ويزرع الانقسام من أعلى الهرم.

كذلك فإن الوثيقة تكشف استخدام الملفات الاجتماعية، مثل قانون أحكام الأسرة، كأدوات ضغط سياسية.

إذ أن الملك لم يتعامل مع القانون من زاوية حقوقية، بل بوصفه وسيلة لعزل المعارضة الشيعية وإحراجها أمام الغرب والمضي بالنسخة السنية وحدها كان خطوة محسوبة لتفكيك الموقف الشيعي وخلق انقسام داخلي، لا لحماية المرأة كما جرى تسويقه خارجيًا.

في ختام البرقية، يعبّر الملك عن انزعاجه من المظاهرات لأنها “تشوّه الصورة”، لا لأنها تعكس أزمة سياسية حقيقية. هذا التوصيف يلخّص فلسفة الحكم: إدارة الانطباع الخارجي أولوية، أما جذور الأزمة الداخلية فمؤجلة أو مُنكَرة. حتى النشاط الحقوقي، كما في حالة عبد الهادي الخواجة، يُنظر إليه كتهديد للصورة لا كنداء للإصلاح.

وبعد ما يقارب عقدين، تبدو البرقية كدليل إدانة مبكر. ما حدث لاحقًا من احتجاجات وقمع واستدعاء قوات خارجية لم يكن انحرافًا مفاجئًا، بل نتيجة مباشرة لعقيدة حكم ترى في جزء من شعبها عبئًا أمنيًا.

وعليه فإن الوثيقة المسربة لا تفسّر الماضي فقط، بل تشرح الحاضر، وتضع أساسًا واضحًا لفهم طبيعة الدولة الأمنية التي ترسخت في البحرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنا عشر − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى