Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

قبضة أمنية متصاعدة في البحرين: اعتقال ثلاثة شبان مع اقتراب ذكرى انتفاضة فبراير

تواصل السلطات الأمنية في البحرين تشديد قبضتها الأمنية، في مشهد يعكس عودة واضحة إلى سياسات القمع والاعتقالات الاستباقية، مع إعلان توقيف ثلاثة شبان على خلفية مشاركتهم أو الاشتباه بارتباطهم بالحراك الشعبي، وذلك بالتزامن مع اقتراب ذكرى انتفاضة فبراير.

وأفادت مصادر محلية ل”بحريني ليكس”، بأن الأجهزة الأمنية اعتقلت كلاً من علي أحمد، وجاسم معتوق، وصالح علي، بعد استدعائهم للتحقيق، قبل أن يتم احتجازهم دون الإعلان الرسمي عن التهم الموجهة إليهم أو مكان توقيفهم، وهو نمط اعتقال تكرر مرارًا في السنوات الأخيرة، وأثار انتقادات حقوقية واسعة.

ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، إذ درجت السلطات البحرينية على تكثيف الإجراءات الأمنية مع كل استحقاق سياسي أو ذكرى شعبية، وعلى رأسها ذكرى فبراير، التي لا تزال تمثل رمزًا للاحتجاجات الشعبية المطالِبة بالإصلاح السياسي والعدالة الاجتماعية.

ويرى ناشطون أن هذه الاعتقالات تحمل طابعًا استباقيًا يهدف إلى تفريغ الشارع من أي قدرة على التعبير أو الحراك، وبث رسائل ردع واضحة للمواطنين، مفادها أن أي محاولة لإحياء الذكرى أو التعبير عن مطالب سياسية ستُواجَه بالقمع الفوري.

وتعكس هذه الخطوة، بحسب متابعين، استمرار النهج الأمني الذي تتبناه السلطات البحرينية منذ سنوات، والقائم على التضييق على الحريات العامة، وملاحقة النشطاء، واستدعاء المواطنين على خلفيات سياسية أو تعبيرية، في ظل غياب أي مؤشرات على انفراج سياسي أو حوار وطني شامل.

وتشير منظمات حقوقية إلى أن الاعتقال بعد الاستدعاء بات أداة شائعة تُستخدم للالتفاف على الضمانات القانونية، إذ يُستدعى المواطن بصفة “شاهد” أو “للاستفسار”، ثم يُحتجز لاحقًا دون تمكينه من التواصل الفوري مع محامٍ أو عائلته، ما يفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة، من بينها الإخفاء القسري وسوء المعاملة.

ومع اقتراب ذكرى فبراير، تتصاعد المخاوف من موجة اعتقالات أوسع، قد تطال نشطاء سابقين، أو شبانًا معروفين بمواقفهم المعارضة، أو حتى مواطنين لا نشاط سياسيًا علنيًا لهم، في إطار ما تصفه المعارضة بـ“سياسة العقاب الجماعي” وفرض الصمت بالقوة.

وفي هذا السياق، جددت قوى معارضة، من بينها أنصار جمعية الوفاق، دعوتها إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفيات سياسية، ووقف سياسة الاعتقالات التعسفية، معتبرة أن الحل الحقيقي يكمن في معالجة جذور الأزمة السياسية، لا في مراكمة المزيد من القمع.

وتأتي هذه الاعتقالات في ظل سجل حقوقي مثقل بالانتهاكات، حيث وثّقت منظمات دولية، على مدى السنوات الماضية، حالات تعذيب وسوء معاملة داخل مراكز الاحتجاز، ومحاكمات تفتقر إلى معايير العدالة، واستخدام قوانين فضفاضة لتجريم حرية الرأي والتعبير.

ورغم الانتقادات الدولية المتكررة، تواصل السلطات البحرينية تجاهل الدعوات إلى احترام التزاماتها الحقوقية، مفضّلة المقاربة الأمنية بوصفها الخيار الوحيد للتعامل مع أي مطالب شعبية، ما يفاقم حالة الاحتقان ويعمّق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسة، خاصة في محطات رمزية مثل ذكرى فبراير، يؤكد أن السلطة لا تزال تنظر إلى أي حراك سلمي باعتباره تهديدًا أمنيًا، لا تعبيرًا سياسيًا مشروعًا. وهو ما يعكس، بحسبهم، فشلًا في الانتقال من منطق القمع إلى منطق الإصلاح والمشاركة السياسية.

وفي ظل هذه التطورات، تتجدد المطالبات الشعبية والحقوقية تحت وسم #أطلقوا_سجناء_البحرين، داعيةً إلى الإفراج عن المعتقلين الثلاثة، وعن جميع سجناء الرأي، ووقف الاعتقالات السياسية، باعتبار ذلك خطوة أولى نحو تهدئة حقيقية واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

ومع اقتراب ذكرى فبراير، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد، في بلد لا تزال فيه المطالب بالحرية والعدالة تواجه بالقبضة الأمنية بدل الحوار، وبالاعتقال بدل الإصلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى