Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

حياة سجناء الرأي في البحرين بين الإهمال الطبي ونيران التصعيد الإقليمي

حذرت منظمات حقوقية أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من خطر داهم يهدد حياة سجناء الرأي في البحرين، في ظل استمرار احتجازهم لسنوات طويلة وسط تدهور صحي خطير، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، ما يعيد تسليط الضوء على سجل حقوقي مثقل بالانتهاكات.

وقدّمت منظمة الأمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB)، مداخلة خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، أكدت فيها أن قادة المعارضة والمدافعين عن الحقوق لا يزالون محتجزين تعسفيًا منذ أكثر من عقد، رغم تقدمهم في السن وتدهور حالتهم الصحية.

وأشارت المنظمة إلى أن شخصيات بارزة مثل حسن مشيمع، البالغ من العمر 78 عامًا، يعاني من أمراض مزمنة وتدهور صحي متسارع داخل السجن، في ظل ما وصفته بإهمال طبي ممنهج، يهدد حياته بشكل مباشر.

كما يواجه كل من عبد الهادي الخواجة وعبد الجليل السنكيس ظروف احتجاز قاسية، رغم التقارير المتكررة حول تدهور أوضاعهم الصحية، في وقت تواصل فيه السلطات تجاهل الدعوات الحقوقية للإفراج عنهم أو توفير الرعاية اللازمة.

وتتزامن هذه التحذيرات مع تصاعد الحرب في المنطقة، حيث تعرضت مواقع داخل البحرين لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة في سياق المواجهة الإقليمية، ما يزيد من المخاطر الأمنية على السجناء، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة السلطات على ضمان سلامتهم في حال توسع نطاق التصعيد.

وتكشف هذه التطورات جانبًا من أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام السياسي في البحرين، الذي يواجه منذ سنوات اتهامات واسعة بتقويض الحريات العامة وقمع المعارضة، خاصة منذ احتجاجات عام 2011 التي قوبلت بحملة أمنية واسعة شملت الاعتقالات والمحاكمات الجماعية.

ورغم مرور أكثر من عقد على تلك الأحداث، لا يزال العديد من قادة المعارضة خلف القضبان، في ظل أحكام طويلة الأمد تعتبرها منظمات حقوقية “سياسية” وتهدف إلى إسكات أي صوت معارض.

وتؤكد تقارير دولية أن السجون البحرينية، وعلى رأسها سجن جو المركزي، تعاني من اكتظاظ وسوء ظروف احتجاز، إضافة إلى قيود على الرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السجناء، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

ولم تقتصر الانتقادات على ملف السجون، بل امتدت إلى قيود مشددة على حرية التعبير والعمل السياسي، حيث تم حل جمعيات معارضة بارزة، ومنع شخصيات سياسية من الترشح أو المشاركة في الحياة العامة، ما أدى إلى تضييق غير مسبوق في المجال السياسي.

في المقابل، تواصل السلطات البحرينية نفي هذه الاتهامات، مؤكدة التزامها بالقانون، غير أن المنظمات الحقوقية ترى أن الواقع الميداني يعكس عكس ذلك، خاصة في ظل استمرار الاعتقالات وتجاهل المطالب بالإصلاح.

ودعت منظمة ADHRB المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة، محذّرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى “نتائج كارثية” في ظل التوترات الإقليمية.

كما شددت على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة في مزاعم الإهمال الطبي والانتهاكات داخل السجون، ومحاسبة المسؤولين عنها، باعتبار ذلك خطوة أساسية لاستعادة الحد الأدنى من الثقة في المنظومة الحقوقية.

ويأتي هذا التصعيد الحقوقي في وقت تواجه فيه البحرين ضغوطًا متزايدة على الساحة الدولية، خاصة مع تكرار الانتقادات من منظمات أممية ودولية، ما يضعها أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى استعدادها لإجراء إصلاحات جدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى