Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
انتهاكات حقوق الإنسان

عمال بلا حماية: البحرين تُبقي نظام الكفالة وتُعمّق هشاشة العمال الوافدين

في وقتٍ تتحدث فيه السلطات في البحرين عن إصلاحات سوق العمل وتحسين بيئة الأعمال، يكشف واقع العمال الوافدين عن صورة مغايرة تمامًا: نظام كفالة ما زال قائمًا، حماية قانونية منقوصة، واستثناءات واسعة تترك مئات الآلاف عرضة للاستغلال والعقاب الإداري.

وبينما تعتمد البحرين بشكل كبير على العمالة الأجنبية في البناء والخدمات والعمل المنزلي، تستمر السياسات التي تربط الإقامة بصاحب العمل، وتُقصي فئات كاملة من أبسط الحقوق.

الكفالة: إقامة مشروطة بالطاعة

لا تزال البحرين تطبّق نظام الكفالة الذي يربط تأشيرة العامل بصاحب العمل. عمليًا، يعني ذلك أن العامل الذي يترك عمله دون موافقة الكفيل يفقد وضعه القانوني، ويُصنّف “متغيبًا”، مع ما يترتب على ذلك من خطر الاعتقال والغرامات والترحيل.

ويخلق هذا الارتباط القسري اختلالًا صارخًا في ميزان القوة، ويجعل أي محاولة للهروب من إساءة أو ظروف عمل مجحفة مخاطرة وجودية للعامل.

عمالة منزلية خارج القانون

الأكثر هشاشة هم العمال المنزليون—غالبيتهم من النساء—الذين يستثنيهم قانون العمل من الحماية الأساسية. فلا أيام راحة أسبوعية مضمونة، ولا أجر إضافي، ولا إجازات مرضية مدفوعة، ولا سقف واضح لساعات العمل.

ويفتح هذا الاستثناء القانوني الباب أمام ساعات عمل مفرطة، وعزلة قسرية داخل المنازل، وصعوبات في الإبلاغ عن الانتهاكات، في ظل غياب آليات رقابة فعّالة.

لا حد أدنى للأجور… ولا حماية للأجور

تفتقر البحرين إلى حد أدنى للأجور في القطاع الخاص، ولا يوجد حد أدنى إلا للمواطنين في القطاع العام.

ويُستبعد العمال المنزليون من نظام حماية الأجور الذي يُلزم بدفع الرواتب عبر الحسابات المصرفية للحد من التأخير أو عدم الدفع.

ورغم تطبيق النظام على قطاعات أخرى، لا يزال عدم دفع الأجور مشكلة قائمة، ما يعكس فجوة بين النصوص والتنفيذ.

نهاية الخدمة: خطوة إيجابية… واختبار التنفيذ

منذ مارس/آذار 2024، بدأت الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي بتحصيل اشتراكات نهاية الخدمة من أصحاب العمل لتوزيعها على العمال الوافدين بدل الدفع المباشر عند انتهاء العقود.

ونظريًا، قد تُقلّص هذه الآلية حالات التهرّب من الاستحقاقات، لكن فعاليتها ستُقاس بقدرتها على التحصيل الشامل، والشفافية، وسرعة الصرف، وحماية العمال من أي اقتطاعات أو تأخيرات.

الحرّ القاتل: حظر منتصف النهار غير كافٍ

قرار مجلس الوزراء لعام 2024 بتمديد حظر العمل وقت الظهيرة في الصيف من شهرين إلى ثلاثة أشهر ابتداءً من 2025 يُعدّ مواءمة مع سياسات خليجية مماثلة.

لكن القرار يظل غير كافٍ في مواجهة مخاطر الإجهاد الحراري المتزايدة.

فالحظر الزمني وحده لا يحمي العمال ما لم يُستكمل بمعايير قائمة على المخاطر—مثل مؤشرات الإجهاد الحراري—وإجراءات إلزامية للراحة والترطيب، ومساءلة صارمة للمخالفين.

اقتصاد يعتمد… وقانون يُقصي

تعتمد البحرين على العمال الوافدين في قطاعات حيوية، لكنها تُبقيهم خارج مظلة حقوق متكاملة.

وتؤكد منظمات حقوقية أن استمرار الكفالة، واستثناء العمالة المنزلية، وغياب حد أدنى للأجور، وثغرات حماية الأجور، وسياسات حرارة غير كافية—كلها ترسم مشهدًا لاقتصاد يستفيد من العمل الرخيص دون ضمانات متناسبة مع المخاطر.

ما المطلوب؟

إصلاح حقيقي يبدأ بفك الارتباط بين الإقامة وصاحب العمل، وإدماج العمال المنزليين في قانون العمل ونظام حماية الأجور، وإقرار حد أدنى للأجور في القطاع الخاص، وتبنّي معايير صحية قائمة على المخاطر، مع إنفاذ صارم وشفاف. دون ذلك، ستظل “الإصلاحات” إجراءات تجميلية، بينما يستمر الواقع القاسي لعمالٍ لا يملكون سوى الصمت أو الترحيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى