فضائح البحرين

حقائق: حمد بن عيسى يدير البحرين كما لو كانت شركة عائلية

أكدت منظمة حقوقية دولية أن ملك البحرين حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة يدير البلاد كما لو كانت شركة عائلية خاصة به.

وأبرزت منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي، الانتخابات الصورية التي أجراها النظام الخليفي مؤخرا في البحرين، مستعرضة شواهد على افتقادها لأي شفافية.

جاء ذلك في مقال نشرته المنظمة لسيد أحمد الوداعي مدير قسم المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية في لندن.

وجاء في المقال: كان ينبغي أن تكون الانتخابات البرلمانية في البحرين هذا الشهر فرصة لمواطنيها لممارسة إرادتهم السياسية وإبداء آرائهم في الاتجاه المستقبلي للدولة الخليجية.

لكن بدلًا من ذلك، فقد جرت في سياق من الخوف والترهيب، دون أي معارضة سياسية ذات مصداقية أو وسائل إعلام مستقلة.

تم حل حزبي المعارضة الرئيسيين، الوفاق ووعد، من قبل الحكومة في السنوات الأخيرة، ومنع أعضاؤهما السابقون من الترشح للانتخابات.

الصحيفة المستقلة الوحيدة في البحرين، الوسط، أُغلقت قسرًا في عام 2017. وبالإضافة إلى القمع المتزايد، جعلت السلطات مقاطعة الانتخابات، التي تخضع لرقابة مشددة، جريمة جنائية.

في ظل هذه الظروف، لم تقدم انتخابات 12 نوفمبر/تشرين الثاني أكثر من مجرد قشرة خادعة للديمقراطية.

ومع ذلك، في مقال رأي قبل الجولة الأولى من التصويت، رسم آدم إيريلي، السفير الأمريكي السابق في البحرين، صورة وردية للانتخابات الزائفة في البحرين، بحجة أنه “في حين أنه من المسلم به أن العملية غير كاملة، إلا أن إدارة البحرين للعملية الديمقراطية تقدم الفرصة اللازمة والتي تحظى بالمباركة العامة للمواطنين للمشاركة في حكم بلدهم”.

لم يقدم إيريلي أي دليل على ادعائه بأن الانتخابات “تحظى بالمباركة العامة”. لكنه كرر تبريرات الحكومة البحرينية لحظر أحزاب المعارضة السياسية، وبدا وكأنه أحد جماعات الضغط لصالح الحكومة البحرينية، حيث كتب “عندما تكون هذه المنظمات مستعبدة لقوى أجنبية”—وهي إشارة بالكاد مشفرة إلى إيران—”وتسعى إلى تغيير نظام الحكومة، فقد يكون من الضروري اتخاذ إجراءات تصحيحية”.

اختار إيريلي عدم ذكر علاقاته مع الحكومات الخليجية الأخرى: فقد كان عضو جماعة ضغط لصالح قطر وكان يتحصل على مبالغ إزاء ذلك، وكان عضوًا في المجلس الاستشاري لمؤسسة بحثية مؤيدة للسعودية، المؤسسة العربية، والتي أغلقت فجأة العام الماضي.

ولم تذكر صحفية ذا هيل الناشرة للمقال في التعريف بالكاتب منصبه الحالي كرئيس تنفيذي لشركة استشارية استراتيجية أسسها في عام 2016، وهي مجموعة (IberoAmerican Group)، التي تصف نفسها بأنها تقدم استشارات لحكومات أجنبية غير محددة في الشرق الأوسط.

الصورة الغزلية التي رسمها إيريلي للبحرين والداعمة للحكومة أبعد ما تكون عن الحقيقة. أنا مواطن بحريني، تعرضتُ للسجن والتعذيب على يد النظام لدفاعي عن الديمقراطية في الاحتجاجات الشعبية عام 2011.

لقد جُرّدت من جنسيتي البحرينية وأصبحت بلا جنسية لمجرد أنني تجرأت على فضح انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.

من المفهوم أن الانتخابات، كما ذكر مقال إيريلي، هي ممارسة لسلطة تشريعية تمثل إرادة الشعب. ومع ذلك، وجد تقرير جديد عن انتخابات البحرين من قبل منظمتي، معهد البحرين للحقوق والديمقراطية في لندن، أنه بدلًا من تقديم فرصة للتغيير في البلاد، كان هذا التصويت الأكثر تقييدًا منذ عودة الانتخابات البرلمانية في البحرين في 2002.

وجدت دراستنا أن القمع في الفترة التي سبقت انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني استهدف بوضوح المعارضين السياسيين. أدى تطبيق ما يسمى بقانون العزل السياسي في البحرين، بالإضافة إلى المرسوم التشريعي رقم 57 لعام 2014.

والذي يسمح للحكومة بشطب أسماء الأفراد الذين اختاروا عدم التصويت في الانتخابات السابقة من القائمة الانتخابية، إلى استبعاد 80,000 فرد من المحتمل أن يخوضوا هذه الانتخابات.

كما حُرم ما بين 94,000 و105,000 شخص عمدًا من حقهم في التصويت، دون استئناف. بعد الجولة الأولى من الانتخابات، فرضت البحرين المزيد من التهم الزائفة ضد أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في البلاد، عبد الهادي الخواجة، الذي يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة بعد أن اعتقلت الحكومة قادة احتجاجات 2011، والتي تم سحقها بمساعدة السعودية ودول خليجية مجاورة.

ما لدينا في البحرين ليس “تجربة ديمقراطية”، كما يزعم إيريلي، ولكن نظام لا يمكن تغييره من خلال إدلاء الناس بأصواتهم. حتى في حالة عدم وجود قيود كبيرة تحيط بعملية التصويت نفسها، فإن من سيتم انتخابهم سيظلون بدون قوة في ظل النظام السياسي البحريني القائم.

يتقاسم مجلس النواب المنتخب سلطة متساوية تقريبًا مع الغرفة العليا غير المنتخبة، مجلس الشورى، الذي يتم تعيين أعضاءه من قبل الملك شخصيًا.

حتى لو اتفق كلا المجلسين على شيء ما، فلا يزال الملك قادرًا على الاعتراض على قرارهما.

يمكن نقض هذا من الناحية الفنية بأغلبية الثلثين من قبل المجلسين، ولكن عندما يقوم الملك حمد بن عيسى آل خليفة باختيار أعضاء أحد الغرفتين شخصيًا، فإن مثل هذا السياق يكاد يكون مستحيلًا.

كما يقوم الملك بانتظام بتعيين أقاربه كسفراء، في دول مثل الشريكين الغربيين الرئيسيين للبحرين، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

يدير الملك حمد البحرين كما لو كانت شركة عائلية خاصة به.

انعكس عدم وجود فرصة لإجراء تغيير فعلي في هذه الانتخابات على الإقبال على التصويت.

ففي حين ادعت الحكومة أن نسبة المشاركة كانت قياسية بواقع 73 بالمئة، إلا أن هذا الرقم، حتى لو تم أخذه في ظاهره، لا يأخذ في الحسبان البحرينيين الذين تم استبعادهم من السجل الانتخابي، ما يعني أن الإقبال الفعلي للناخبين لن يتجاوز 57 بالمئة.

تستخدم كل من الحكومة البحرينية وأنصارها الأجانب هذه الانتخابات لتقديم البحرين على أنها على طريق التقدم الديمقراطي. لكن الواقع هو أن المجتمع البحريني يحكمه الخوف والقمع من قبل نظام ملكي لا يرحم، ويقوم ما يسمى بمجلس النواب بالاستهزاء بالقيم الديمقراطية.

هذا ما لم يقله إيريلي للقراء وسط امتداحه لانتخابات البحرين. لن تكون هذه الانتخابات أبدًا حرة أو نزيهة أو ديمقراطية عندما يتم حظر أحزاب المعارضة وسجن قادة المعارضة واستبعاد عشرات الآلاف من المواطنين البحرينيين من التصويت.

بالإضافة إلى أن مئات السجناء السياسيين لا يزالون خلف القضبان—كل ذلك في ظل حكومة تحرم الأفراد من حقوقهم الأساسية في المعارضة أو حتى الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات.

ما أسماه إيريلي “النظر إلى الصورة العامة دون التركيز على التفاصيل الدقيقة” كان مجرد تبرير بل وحتى عذر لكل تلك الانتهاكات.

إنّ العديد من المواطنين البحرينيين الذين ضحوا بالكثير منذ عام 2011 من أجل الحلم الجماعي برؤية الديمقراطية في بلادهم—حيث دفع الكثير منهم حياتهم أو حقوقهم الأساسية وحريتهم—يعرفون التكلفة الحقيقية لوجود بحرين ديمقراطية، ويعرفون الواقع القائم هناك اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى