فضائح البحرين

تجريم النظام الخليفي النشاط السلمي على الانترنت يفضح حدة استبداده

أكدت أوساط حقوقية أن تجريم النظام الخليفي النشاط السلمي على الانترنت وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام برامج التجسس بحق المعارضين يفضح حدة استبداده في البحرين.

ولطالما تعهّدت حكومة البحرين طواعية بالعمل على “قانون جديد للصحافة والإعلام الإلكتروني” بما في ذلك خلال مراجعاتها لأوضاع حقوق الإنسان أمام اللجان المختصة في الأمم المتحدة.

ويعقب مركز البحرين لحقوق الإنسان بأنه عند مراجعة الاتجاهات الحديثة في مراقبة البحرين للمعارضة وتجريمها عبر الإنترنت، فمن غير المرجّح أن القوانين الجديدة، إن وجدت، سوف تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

ويبرز المركز تجريم حكومة البحرين للمعارضة على وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام برامج التجسس لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

وخلال الدورة الثالثة للاستعراض الدوري الشامل، ركّزت التوصيتان 114.98 و114.104 على حماية حرية التعبير على الإنترنت في البحرين.

لكن كلاهما بدعم من حكومة البحرين، لم يتم تنفيذهما حيث تُواصل البحرين مقاضاة الأفراد الذين يعبرون عن آرائهم عبر الإنترنت، مثل وسائل التواصل الاجتماعي.

وعلى الأخص، حُكم على الرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان نبيل رجب في عام 2018 بالسجن لمدة خمس سنوات فقط بسبب منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2015 التي اتهمت السلطات البحرينية بممارسة التعذيب في سجن جو وانتقدت الضربات الجوية السعودية على المدنيين اليمنيين.

محاكمة رجب هي جزء من حملة أكبر التي تشنها حكومة البحرين على وسائل التواصل الاجتماعي، ففي مايو 2019، وجّهت حكومة البحرين قواتها الأمنية لإنهاء “إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي” و “ضمان إنهاء الحسابات الإلكترونية الضارة بأمن المجتمع”.

وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة الداخلية أنها سترفع دعوى قضائية ضد أصحاب “حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تميل إلى تشجيع الفتنة والإضرار بالسلم الأهلي والنسيج الاجتماعي والاستقرار”، حتى جاءت بتسمية ناشطين في المنفى: سيد يوسف المحافظة، وحسن عبد النبي (الستري).

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن وزارة الداخلية حذّرت أيضًا من أن “تقديم معلومات كاذبة من داخل الدولة والترويج لرسائلها” سيؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية أيضًا، منضمة بهذا الشكل إلى العديد من الدول الاستبدادية التي استخدمت قوانين المعلومات المضللة لتجريم خطاب المعارضة.

ببساطة، كان تهديد وزارة الداخلية عبارة عن بيان شامل يمكن أن ينطبق على أي شخص يتواصل مع النشطاء في المنفى أو حتى يعيد تغريد المحتوى الخاص بهم.

في الأسابيع التالية، أصدرت وزارة الداخلية المزيد من التهديدات ضد النشاط “الضار” عبر الإنترنت، وهدّدت هذه المرة بمقاضاة الأفراد لمجرد متابعتهم صفحات “منحازة”.

في نفس اليوم، قامت إدارة الأمن الالكتروني بوزارة الداخلية بنشر نصوص على المقيمين البحرينيين مع نفس التحذير.

كانت حملة البحرين على وسائل التواصل الاجتماعي شديدة بما يكفي لدرجة أنها دفعت إلى رد من فريق السياسة العامة العالمي في تويتر، الذي قال إن تصرفات البحرين “تشكل تهديدًا كبيرًا لحرية التعبير والصحافة”.

حتى قبل دورة الاستعراض الدوري الشامل هذه، كان لحكومة البحرين تاريخ مُوثق جيدًا في استغلال تقنيات برامج التجسس لاستهداف المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان وجماعات المعارضة السياسية والصحفيين.

في الآونة الأخيرة في عام 2021، تبيّن أن حكومة البحرين استخدمت برنامج التجسس بيغاسوس سيئ السمعة التابع لشركة NSO Group Technologies للتجسس على أعضاء المجتمع المدني. يمكن تثبيت Pegasus على الهاتف المحمول للفرد دون علمه، مما يسمح لمشغلي البرامج الضارة باستخراج محتويات الهاتف عن بُعد.

وكان مركز البحرين لحقوق الإنسان قد أكّد مع مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية أن خمسة من أعضائه على الأقل أصيبت أجهزتهم بهذا البرنامج.

ومع ذلك، لم يُركّز أي من موضوعات الدورة الثالثة على إساءة استخدام برامج التجسس أو المراقبة ضد المجتمع المدني.

وبالتالي، إنه من الضروري أن يتم تضمين بند برامج التجسس الذي يحمي استهداف المدنيين الأبرياء، وخاصة المعارضين، في أي قوانين جديدة للإعلام الإلكتروني تُصدِرها البحرين.

وبشكل عام، زادت حكومة البحرين من قيودها على حرية التعبير منذ بداية دورتها الثانية للاستعراض الدوري الشامل، ولا يزال النشطاء والصحفيّون عرضة لخطر الاعتقال والسجن بسبب قيامهم بعملهم أو التعبير عن آرائهم في أي وسيط – بدءً بالمطبوعات وصولاً إلى وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن الحكومة البحرينية فشلت تمامًا في تنفيذ توصيات الدورات الأولى والثانية والثالثة لحماية حرية التعبير والإعلام والصحافة.

وطالب المركز بإلغاء أو تعديل التشريعات أو المراسيم أو اللوائح الأخرى التي تسمح بفرض قيود موسعة على حرية التعبير وحرية الصحافة.

ودعا إلى إصدار قانون جديد للإعلام في البحرين يكرَّس بشكل كامل الحق في حرية التعبير في جميع وسائل الإعلام ويزيل المخالفات المبهمة التي يمكن تفسيرها لتشمل أشكالًا من حرية التعبير المشروعة.

كما حث على إلغاء سياسات الترخيص التعسفية والغير ضرورية لوسائل الإعلام والصحفيين، والحد من سلطة الرقابة التي تتمتع بها هيئة رقابة المعلومات وغيرها من هيئات الرقابة على وسائل الإعلام.

كما طالب المركز الحقوقي بالإفراج عن جميع الصحفيين والمصورين والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المسجونين ظلماً، ووقف المراقبة الجماعية على الإنترنت وإعادة فتح المواقع المحجوبة بشكل تعسفي.

وشدد المركز الحقوقي على أن حملة حكومة البحرين على حرية التعبير مستمرة، فضلاً عن محاولات ترهيب منتقديها وإسكاتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى