أخبار

تنديد حقوقي بتحويل جامعة البحرين إلى ثكنة أمنية

قال مرصد حقوقي دولي إن تركيب منظومة كاميرات بمواصفات أمنية خاصة في جامعة البحرين الحكومية يحوّلها إلى ثكنة أمنية.

وأعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان تلقى “بحريني ليكس” نسخة منه، عن قلقه من دوافع إعلان جامعة البحرين عن مناقصة لتركيب أعداد كبيرة من الكاميرات الأمنية في الجامعة.

وأكد المرصد الحقوقي أن هذا الإجراء قد يسهم بفرض مزيد من القيود على الحريّات داخل حرم جامعة البحرين.

وقال إنّ “مجلس المناقصات والمزايدات” -الجهة التنظيمية المستقلة المكلفة بالإشراف على ممارسات المناقصات والمزايدات الحكومية- أعلن الخميس المنصرم عن تلقّيه 8 عطاءات لمناقصة تركيب كاميرات أمنية في جامعة البحرين.

وقد بلغت قيمة أقل عطاء نحو 631 ألف دينار بحريني (نحو 1.67 مليون دولار)، وأعلى عطاء قرابة 2.5 مليون دينار بحريني (نحو 6.6 مليون دولار أمريكي).

وأشار المرصد إلى أنّ المواصفات التي اشترطتها الجامعة لتوريد وتركيب كاميرات أمنية لتغطية جميع مباني ومرفقات الحرم الجامعي.

بما في ذلك الساحات الخارجية ومواقف السيارات والممرات والشوارع الداخلية وسور الجامعة والبوابات تؤشر إلى أن الأمر يتعدى ضرورة الحماية الأمنية التقليدية إلى نظام أمني يهدف على ما يبدو إلى تتبع الطلبة وانتهاك خصوصياتهم.

وكذلك فرض أجواء بوليسية لترهيبهم وثنيهم عن ممارسة حقهم في تنظيم الأنشطة المشروعة، بما يتنافى مع حقوقهم الطبيعية.

وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ الجامعة اشترطت أن يحتوي نظام الكاميرات الأمنية على مميزات تحليل الفيديو مثل تعبير الوجوه والبحث على الأشخاص والمركبات وقراءة لوحات السيارات، بما يشبه نظامًا أمنيًا متكاملًا يحوّل الجامعة إلى ثكنة أمنية.

وحذّر الأورومتوسطي من أن إدخال تقنية كهذه إلى جامعة للتعرف على وجوه كافة مرتاديها بشكل دقيق يعني معاملة جميع الطلاب وطاقم التدريس والعاملين في الجامعة كمشتبه بهم، الأمر الذي يهدد خصوصيتهم وسلامتهم ويقوّض الثقة داخل المؤسسة التعليمية.

وأكد الأورومتوسطي أنّ ما يزيد المخاوف بشأن نظام الكاميرات الأمنية السجلّ السابق للجامعة في إقصاء الطلاب والأكاديميين على خلفية نشاطهم السياسي.

إذ طردت في 2011 مئات الطلاب وبعض الأكاديميين والعاملين بسبب مشاركتهم في فعاليات معارضة داخل الجامعة وخارجها. كما طردت اثنين من العاملين فيها عام 2014 على خلفية ذات الأسباب.

ورغم إعادة عدد من الطلاب والأكاديميين إلى وظائفهم بموجب توجيهات رسمية، إلّا أنّ إدارة الجامعة ما تزال تحظر عمليًا المظاهر الاحتجاجية والفعاليات المعارضة، وتُخضع من يشاركون فيها للتحقيق الإداري، وتحيلهم إلى مجالس التأديب.

وأشار الأورومتوسطي إلى أنّ سياسة جامعة البحرين في الاعتداء على الحريّات وتقييد تشكيل الكيانات الطلابية تعد امتدادًا لنهج السلطات في قمع المعارضين والمنتقدين ومصادرة حرياتهم، ومعاقبتهم بإجراءات قاسية أخرى تمثل أبرزها في إسقاط جنسياتهم ومنعهم من دخول المملكة.

وذكّر بأن السلطات البحرينية تمارس منذ اندلاع الاحتجاجات عام 2011 انتهاكات منتظمة للحريات، بما في ذلك سجن العديد من الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وعرضهم على محاكمات تفتقر لأسس العدالة،  إضافة إلى حظر تشكيل الأجسام المعارضة، وتصعيد القيود على حرية الرأي والتعبير.

وقبل عامين، وثّق تقرير للمرصد الأورومتوسطي استخدام السلطات البحرينية القضاء لتصفية النشطاء والمعارضين السياسيين من خلال إصدار عشرات أحكام الإعدام بحقهم، بعد قمع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت عام 2011.

وطالب المرصد الأورومتوسطي إدارة جامعة البحرين بإعادة النظر في سياساتها المُقيّدة للحريّات، بما في ذلك منظومة الكاميرات الأمنية وأهدافها، وقصرها على الدور الأمني المطلوب للحماية كما هو معمول به في مختلف جامعات العالم.

وحثّ المرصد الأورومتوسطي جامعة البحرين على إنهاء القيود المفروضة على الحريات الطلابية، بما يسهم في بناء وتأهيل أجيال قادرة على التعبير والمشاركة المجتمعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى