فضائح البحرين

مركز الخمور البريطانية في البحرين وتأثير كبير للنفوذ في الخليج

“ليس مجرد ناد للرجبي.. بل مركز تأثير كبير في الأوساط النافذة بدول الخليج العربية، حيث يتجمع الكثير من صناع القرار وأصحاب النفوذ العرب والأجانب على موائد غالبا ما تكون زاخرة بأكواب الخمور البريطانية”.

هكذا وصف موقع “إنتليجنس أون لاين” الفرنسي أحد أشهر الأندية الأجنبية في الخليج. إنه نادي البحرين للرجبي، الذي بدأ في عام 1971 كجناح لـ”النادي البريطاني”، وهو أحد أقدم الأندية في المستعمرة البريطانية السابقة، ثم أصبح مؤسسة مستقلة بعد 3 سنوات.

تحول النادي بمرور الوقت إلى نقطة تجمع لعشاق الرياضة ورجال الأعمال، وحتى الجنود البريطانيين والأمريكيين، حيث يتواصلون فيه اجتماعيا، ومن ثم أصبحت تلك النقطة مركزا استخباراتيا مهما لمن يريد جمع المعلومات والتواصل مع النافذين وأصحاب التأثير، ليس في البحرين فقط، بل في دول الخليج العربية أيضا، حسبما أورده الموقع الفرنسي.

يقع النادي في نهاية جسر الملك فهد في البحرين، الشريان الحيوي للاقتصاد البحريني، ويلبي احتياج جمهور المغتربين البريطانيين لممارسة الرجبي وكرة القدم والكريكيت، ويبلغ عدد أعضائه 3 آلاف، أكثر من نصفهم من البريطانيين، ولذا فإن مشهد الخمور البريطانية يبدو معتادا على موائد النادي.

يستقبل النادي نحو 60 ألف زائر سنويًا لا يأتون جميعًا للاستمتاع بملعبه الأخضر والخمور البريطانية، بل للتواصل مع أصحاب النفوذ الأمني والاقتصادي والسياسي والرياضي، لا سيما أبناء عائلة “آل خليفة” الحاكمة في البحرين.

فمن كبار الشخصيات التي ترتاد النادي “ناصر بن حمد آل خليفة”، نجل ملك البحرين “حمد بن عيسى آل خليفة”، والنجم الصاعد بين النخبة السياسية البحرينية، باعتباره مستشار الأمن الوطني في البلاد، والأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، وقائد الحرس الملكي.

وناصر بن حمد هو أيضًا الرئيس التنفيذي الجديد لشركة “نوجا هولدنج -Nogaholding” التي تعمل بمجال تنويع موارد الطاقة في البحرين، وتشرف على شركة النفط الوطنية “بابكو”.

ظل النادي قريبًا من عائلة “آل خليفة” منذ أن استقر في حي الجنبية بالعاصمة المنامة في تسعينات القرن الماضي على أرض مستأجرة من الراحل “عطية الله بن عبد الرحمن آل خليفة”.

وهو الرجل الذي قاد التحديث الحضري للمملكة في عهد الراحل “عيسى بن سلمان آل خليفة”، أمير البحرين في الفترة من 1961 إلى 1999.

وبفضل نشاط البريطاني “مايك كننجهام”، مدير النادي منذ عام 2016، أصبح “البحرين للرجبي” معلما بحرينيا تستهدف الدوائر الدبلوماسية النشطة زيارته، خاصة أولئك المهتمين بالاستفادة من علاقات “ناصر بن حمد” في إمارة دبي، باعتباره متزوجا من ابنة حاكم الإمارة “محمد بن راشد آل مكتوم”.

وفي 4 فبراير/شباط الماضي، استضاف نادي البحرين للرجبي جولة من مباريات الملاكمة بين الفوج الملكي للجيش البريطاني والحرس الملكي البحريني تحت رعاية الملاكم الماهر “خالد بن حمد آل خليفة”، الأخ الأصغر لـ”ناصر بن حمد”.

وقبل نحو عامين، تمكن السفير البريطاني في البحرين “رودريك دروموند” من إجراء محادثة مع الأمير البحريني الشاب بالنادي، بحضور السفير الأمريكي الأسبق “جاستن سيبيريل”، المنسق الأمريكي السابق لمكافحة الإرهاب، وكذلك سفراء اليابان وإيطاليا وفرنسا.

كما ساهم “كننجهام” في تطوير شبكة مزدهرة لدوائر الأعمال البحرينية، ساعدته على تحويل نادي البحرين للرجبي إلى نقطة التقاء للنخبة المحلية والشركات الأجنبية.

ابتكر مدير النادي فكرة إنشاء صناديق احترافية لشراكات الرعاة، ما أسهم في تأسيس وجود لمجموعة الشحن GAC وعملاق الخدمات اللوجستية DHL.

فالنادي البحريني أصبح بمثابة “مساحة حميمة” لإبرام صفقة تجارية أثناء الاستمتاع بمنظر الصف الأمامي لمباريات الرياضات المختلفة وشرب الخمور البريطانية، خاصة تلك التي تصنعها مجموعة BMMI، وهي واحدة من رعاة النادي وصاحبة نصيب الأسد من توزيع المشروبات الكحولية في البحرين.

وجاءت شراكة BMMI مع نادي البحرين للرجبي كثمرة لعلاقات “كننجهام” مع عائلة “المؤيد” القوية، ولا سيما “محمد فاروق المؤيد”، مدير BMMI وأحد رؤساء مجموعة المؤيد الاقتصادية.

وكان أحد فروع المجموعة، (شركة المؤيد للمقاولات)، جزءًا من تكتل اختاره “كننجهام” للمشاركة في مشروع إنشاء محطة “الدور 2” لتحلية المياه، جنبًا إلى جنب مع “أكوا باور” السعودية و”ماتسوي” اليابانية.

وأشرف “كننجهام” على تشكيل هذا التكتل من واقع منصبه الحالي كرئيس تنفيذي لشركة هيا للطاقة وتحلية المياه، وهي الشركة المفوضة من قبل هيئة الكهرباء والماء البحرينية (EWA) لإدارة مشروع يستهدف تحلية 220 مليار لتر من مياه الشرب يوميًا.

كما خدمت أجواء “البحرين للرجبي” العديد من رواد الأعمال الذين يأملون في توسيع أعمالهم في البحرين ودول الخليج، ومنهم زائر متكرر للنادي، هو الفرنسي السوري “محمد الطراد”، مدير شركة الطراد للخدمات الصناعية (مقرها مونبلييه).

و”الطراد” من عشاق الرجبي مثل “كننجهام”، ويمتلك نادي “مونبلييه هيرولت” للرجبي في فرنسا، وأصبح أحد رعاة “البحرين للرجبي” في فبراير/شباط 2020 بناءً على نصيحة مدير أعماله في الشرق الأوسط وزائر النادي “نيكولاس مورجان”.

وبعد اختياره للمشاركة في برنامج تحديث “بابكو”، امتلك “الطراد” صلات “خاصة” مع النخبة السياسية البحرينية، والتي تكن له تقديرا خاصا، باعتباره ينحدر من جذور سنية ويتحدث العربية.

كما يميل البحارة الأمريكيون والبريطانيون أيضًا إلى التجمع في نادي البحرين للرجبي بحثًا عن “معلومات” حول الوضع العسكري والأمني ​​في إيران، والتي كانت البحرين المقاطعة الرابعة عشرة فيها بين عامي 1957 و1971.

والتقت مجموعة من الضباط بحاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” بمدير النادي (كننجهام) خلال توقفهم بالمنامة في نوفمبر/شباط 2019، حسبما أورده الموقع المعني بالشأن الاستخباراتي.

وتشير مصادر “إنتليجنس أونلاين” إلى أن النادي يقدم شروط عضوية خاصة للجنود البريطانيين والأمريكيين، لاسيما الذين يعملون بالأسطول الخامس، ‏الذي يتخد من المياه الإقليمية المقابلة للبحرين قاعدة له.

بمرور الوقت تحول النادي إلى مركز استخباراتي مهم، خاصة بعد توجيه ضباط البحرية الأمريكية والبريطانية إلى “مراقبة أي شخص يصادفهم” في بلد يمكن عبوره من الشرق إلى الغرب في أقل من 40 دقيقة، بحسب المصادر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى