مؤامرات وتحالفات

الإدارة الجديدة لهيئة البحرين للثقافة والآثار تكرس نفسها بخدمة التطبيع

عمدت الإدارة الجديدة لهيئة البحرين للثقافة والآثار إلى تكريس نفسها بخدمة التطبيع مع إسرائيل بعد الإطاحة بالرئيسة السابقة للهيئة على خلفية رفض التطبيع.

فقد اجتمع رئيس هيئة البحرين للثّقافة والآثار خليفة أحمد الخليفة، بسفير إسرائيل في المنامة «إيتان نائيه» في مقرّ الهيئة لبحث “تعزيز سبل التعاون الثقافي بين الطرفين”.

وقال السفير الإسرائيلي عبر حسابه في تويتر “استمتعت كثيرًا بلقاء معالي الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، التعاون في مجال الثقافة هو لبنة مهمة في العلاقات الثنائيّة بين إسرائيل والبحرين، وتماشيًا مع رؤية جلالة الملك لعلاقات أوثق بين الناس، واستراتيجيّة السّلام الدافئة”.

وعلّق مراسل هيئة البثّ الإسرائيليّ – مكان – شمعون آران، على اللقاء، بأنه “سيتم تنشيط الحوار بين مؤسّسات ثقافيّة من كلا الطّرفين، وتنظيم زيارات متبادلة”.

ويأتي هذا اللقاء للمرّة الأولى من طرفٍ رسمي في إسرائيل بهيئة البحرين للثّقافة والآثار، بعد مرسومٍ أطاح بالرئيسة السابقة للهيئة مي محمد الخليفة في يوليو/ تمّوز الماضي.

وكان القرار المذكور أثار جدلًا واسعا في الأوساط الشعبيّة المحليّة والعربيّة المُناصرة للقضية الفلسطينية، والمناهضة للتطبيع مع إسرائيل بعد أن عبرت لمي الخليفة عن رفضها التطبيع.

وكان أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة قرار بإقالة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار مي بنت محمد آل خليفة لرفضها مصافحة السفير الإسرائيلي في البحرين إيتان نائيه في منزل السفير الأمريكي.

وذكرت مصادر إعلامية أن السفير الأمريكي في البحرين ستيفن ك. بوندي دعا عدد من المسؤولين والسفراء الأجانب في البحرين لحضور مجلس عزاء والده داخل منزله، وكان من بين المدعوين السفير الإسرائيلي إيتان نائيه والشيخة مي بنت محمد.

وأكدت المصادر أن الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رفضت طلبا بالتصوير مع السفير الإسرائيلي أو مصافحته بعد أن علمت جنسيته انسحبت من المكان.

والشيخة مي عملت في الثقافة بالبحرين لأكثر من 20 عاماً، وكانت رفضت مشروعاً تقدم به مستثمرون يهود من الولايات المتحدة بتشييد حي يهودي مع كتابات ارشادية ونجمة داوود تستقبل السياح من باب البحرين حتى الكنيس اليهودي.

وقد أصدر ملك البحرين مرسوما بتعيين خليفة بن أحمد بن عبدالله آل خليفة رئيسا لهيئة البحرين للثقافة والآثار، خلفا لمي بنت محمد آل خليفة.

وكانت مي قد عملت في الإعلام والثقافة لأكثر من 20 سنة، كانت خلالها شخصية خلافية على الدوام، ومنحتها خلفيتها المتحدرة من العائلة الحاكمة قدرة على التمرد على الوزراء الذين عملت تحتهم.

وكافحت من أجل فصل قطاع الثقافة عن الإعلام وتمتعه بوزارة مستقلة حتى تحقق ذلك (2008) قبل أن تلغى الوزارة لاحقا ويتم تحويلها إلى هيئة (2015).

عانى وزير الإعلام نبيل الحمر من احتقارها له وعدم انصياعها لقراراته، فيما اشتكى الوزراء الدكتور محمد بن عبدالغفار وجهاد بوكمال من عدم حضورها الاجتماعات التنسيقية التي كانا يدعوانها لها فيما اتهمت هي هؤلاء جميعاً بالتدخل السافر في عملها وإعاقة تحركها.

وللتملّص من هيمنة وزراء الإعلام على حركتها فقد كانت تستعين بصندوق “تمكين” إضافة إلى القطاع الخاص من أجل تمويل المشروعات الثقافية التي كانت تطلقها مثل “ربيع الثقافة” و”صيف البحرين”.

سبق وأن تمّ إعفاؤها من منصبها حين كانت تشغل الوكيل المساعدة لقطاع الثقافة في وزارة الإعلام إثر خلاف مع الوزير قبل أن تعاد إلى موقعها في وقت لاحق ويتم ترقيتها إلى وزيرة.

ورغم دعم إسرائيل ترشحها عن البحرين لمنصب الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية 2021 إلا أنه من الملاحظ أنها لم تلتقِ بأيّ من المسؤولين الإسرائيليين الذين زاروا البلاد منذ بدء خطوات التطبيع على خلاف الوزارات والهيئات الأخرى.

اشتهرت مقولتها “مب رياييل” التي أطلقتها على أعضاء مجلس النواب خلال جلسة في 3 ابريل 2012 حيث اتهمتهم بإرسال أطفال وصفتهم بـ «المرتزقة» لتشويه فعاليات ربيع الثقافة ما أدى لطردها من الجلسة لترد قائلة «الشرهة مب عليكم ما في رياييل».

تركت الشيخة مي آل خليفة هيئة البحرين للثقافة والآثار لكن أثر مقولتها “مب رياييل” ما يزال باقياً إذ يتم استخدامه باستمرار في النقاشات الشعبية عند تناول أعضاء مجلس النواب الذي تتولى الحكومة تحريكهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى