فضائح البحرين

العمال المهاجرون في البحرين يعانون من انخفاض الأجور وسوء المعيشة

فضحت منظمة Migrant-Rights للدفاع عن حقوق العمال المهاجرين، ما يعانيه العمال المهاجرون في البحرين من انخفاض الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة بينما تتزايد أرباح القطاع الخاص.

وقالت المنظمة في تقرير لها “أدى ارتفاع تكاليف المعيشة والممارسات العمالية السيئة في البحرين إلى تفاقم سوء أوضاع العمال المهاجرين منخفضي الدخل وجعلها أكثر هشاشة”.

في هذا العام الجاري صنفت مؤسسة InterNations البحرين في استطلاع للرأي أجرته، بأنها تحتل المرتبة 15 «كأفضل وجهة للأجانب الذين يعيشون ويعملون في الخارج”.

وبرغم أن البحرين احتلت المرتبة الأولى في مسح 2017 و2018، إلا أنه، مع ذلك، تم الاحتفاء بالنتائج في الإعلام المحلي بعناوين رئيسية مثل «إنها حياة جيدة للأجانب!».

التقرير يحكي فقط نصف القصة، أما النصف الآخر فيرويه العمال المهاجرون، الذين يشكلون الغالبية العظمى من الأيدي العاملة في القطاع الخاص.

وبرغم أن الشركات البحرينية في القطاعات الرئيسية تحقق أرباحاً كبيرة، إلا أن أجور العمال المهاجرين تبقى في مكانها، وغير متناسبة مع التكاليف المتزايدة للمعيشة.

فقد ارتفعت أسعار أغلب الأغذية والسلع الاستهلاكية، كذلك ارتفعت فواتير الكهرباء والماء والمنتجات الأساسية الأخرى، بشكل متسارع في السنوات الأخيرة – إلى الدرجة التي اقترح أحد أعضاء البرلمان في إبريل الماضي، إصدار بطاقة تموين للمواطنين لـ”ضمان أن لا يذهب الناس في البحرين إلى النوع وهم جيّاع”.

وبحسب النائب إبراهيم النفيعي “فإن الأشخاص متوسطي الدخل يعانون لتغطية احتياجاتهم، فلك أن تتخيل صعوبة الوضع بالنسبة لمنخفضي الدخل والمتقاعدين”.

وهذا المقترح لا يمتد للعمال المهاجرين الذين يشكلون نحو 50% من سكان المملكة.

جدد الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الدعوات لرفع الحد الأدنى لأجر العمال البحرينيين إلى 700 دينار بحريني (1,857 دولار أمريكي)، وذلك استناداً على أوضاع التضخم ورفع القيمة المضافة هذا العام. وشدد الاتحاد على “أن أي شيء أقل من هذا الراتب لا يفي بالتزامات الحياة” في البحرين، اليوم.

لا يوجد في البحرين حد أدني للأجر لغير البحرينيين، ولعمال القطاع الخاص، فيما يكسب العمال المهاجرون أقل كثيراً من الحد الأدنى للأجر المقترح من قبل الاتحاد.

وبحسب هيئة التأمين الاجتماعي، فإن 71 % من الأجانب العاملين في القطاع الخاص في البحرين يكسبون أقل من 200 دينار (530 دولار أمريكي) شهرياً.

وفي حديث أجرته MR مؤخرا مع عدد من العمال من قطاعات مختلفة، أكدوا أن أجورهم منخفضة ولا تزيد عن 60 دينار بحريني (158 دولار أمريكي)، فيما لم يتلقَ البعض الأخر من العمال أي تعديلات في الأجر خلا ل السنوات الـ 6 الماضية.

وزاد عدد غير المواطنين الذين يقل دخلهم عن 200 دينار بحريني في الربع الأول من 2020، بحوالي 1,6% عنه في 2010، بغض النظر عن وجود عدد أكبر من العمال الأجانب في البحرين في 2010، عنه الآن.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أصحاب العمل في البحرين غير ملزمين بتوفير الطعام والسكن للعمال، إلا في حالة العمل في مناطق نائية.

وتتراوح علاوة الطعام والسكن للكثير من العمال منخفضي الدخل، ما بين 10 و20 دينار بحريني (26 و53 دولار أمريكي). وهو مبلغ غير كافي مقارنة بالتكاليف الفعلية.

وهناك عدد من المؤشرات، عدا المقابلات التي أجرتها MR، على أن الكثير من المهاجرين يقل دخلهم كثيرا عن 200 دينار بحريني شهرياً.

وبحسب آخر البيانات الصادرة عن هيئة تنظيم سوق العمل LMRA، فإن أغلب تصاريح العمل التي تم إصدارها في الربع الأول من 2021، كانت لأعمال برواتب تتراوح ما بين 55 و99 دينار بحريني (146 و262 دولار أمريكي)، تليها وظائف تتراوح أجورها ما بين 100 و149 دينار بحريني (265 و395 دولار أمريكي).

بالإضافة إلى ذلك، هناك 663 وظيفة تم تسجيلها في الفترة نفسها بأجر أقل من 50 دينار بحريني (132 دولار أمريكي).

وأكّد المهاجرون الذين أجابوا على الاستطلاع الموجه للأجانب في قسم “الرسائل” في صحيفة جلف ديلي نيوز الناطقة بالإنجليزية GDN، على انتشار هذه الأجور المنخفضة، وبشكل أكبر.

ويعتبر قسم الرسائل الموجهة إلى GDN من أشكال المنتديات العامة حيث يستطيع المهاجرون التعبير فيه عن آرائهم بشأن القضايا التي تؤثر فيهم.

ومع عدم وجود حد أدني للأجر في القطاع الخاص، ومع سهولة الحصول على موارد متجددة من العمال من جميع أنحاء العالم، ومع نظام التأشيرات الصارم الذي يقيد حركة العمال، فإن أصحاب العمل يمكنهم توظيف العمال دون الحاجة لرفع الأجور.

ويدفع غير البحرينيين حاليا لخدمات الكهرباء والماء تعرفة أعلى من البحرينيين بنسبة 866%.

وبرغم أن التراجع الاقتصادي الناجم عن الجائحة وأسعار النفط المنخفضة، عرّض الكثير من العمال المهاجرين لسرقة الأجور، وفقدان الوظائف، والطرد، إلا أن هشاشتهم هذه تعتبر جزءً من النمط الأكبر للتهميش الاجتماعي والاقتصادي.

فاقتصاد البلد بدأ يتعافى من مع تخفيف قيود كوفيد 19، وارتفاع أسعار النفط، لكن الأوضاع لكثير من العمال المهاجرين ظلت متردية.

وفي الشهور الأخيرة، أوردت تقارير محلية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأشخاص الذي يتسولون في شوارع البحرين. وبحسب التقرير، فإن معظم هؤلاء إن لم يكن جميعهم من المهاجرين.

ولم يعترف أي من هؤلاء النقاد أن الأسباب وراء ارتفاع معدلات التسول هو الأوضاع المعيشية والعملية الصعبة في البحرين، أو ارتفاع كلفة المعيشة.

وبدلا من توفير الحماية الاجتماعية للمهاجرين وتحسين أوضاع المعيشية والعملية، فإن دول الخليج تجرّم التسول. ويواجه العمال الذين يتم ضبطهم وهم يتسولون، السجن، والغرامات، والترحيل. وقبضت السلطات البحرينية على عدد من المتسولين المهاجرين في المحرق العام الماضي.

وقالت المنظمة إن نظام الهجرة العمالية الاستغلالي، الذي يؤدي إلى انخفاض الأجور واستبعاد المهاجرين من مزايا الرعايا الاجتماعية يجب أن يقلق الجميع لمن فيهم المواطنين البحرينيين.

وأضافت أن مزايا الرعاية الاجتماعية وحقوق العمال عادة ما تبدأ في التآكل في طبقة العمال المهاجرين قبل أن تتوسع لتشمل بقية السكان خصوصا في أوقات الأزمات أو في فترات انخفاض أسعار النفط مرة أخرى. فالمواطنين وغير المواطنين يستفيدون من تحسين أوضاع العمل، وتحدي قمع القطاع الخاص المنهجي للأجور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى