فساد

شروط التوزير في البحرين: الولاء للنظام الخليفي وتأييد التطبيع

أبرز سياسيون بحرينيون أن شروط التوزير وتولي المناصب الحكومية في البلاد بات شروطها يتعلق فقط بمدى الولاء للنظام الخليفي وتأييد التطبيع مع إسرائيل.

وصرّح مدير المكتب السياسي لائتلاف 14 شباط/فبراير البحريني، إبراهيم العرادي، في تصريحات تلفزيونية بأن “التعديل الوزاري في البحرين لا يخضع لأي معيار ديمقراطي”.

ورأى العرادي أنّ “التعيينات الوزارية تصدر وفق مزاج العائلة الحاكمة ومدى تأييد (الوزراء المعيّنين) للتطبيع مع إسرائيل”.

وكانت السلطات البحرينية قد أجرتْ تعديلاً وزارياً هو الأول منذ 20 عاماً، وشمل 17 وزيراً. وبحسب بيان الحكومة، “يأتي هذا التعديل في مرحلة التعافي الاقتصادي مع انتهاء جائحة كوفيد-19”.

وقلص المرسوم الملكي في البحرين عدد نواب رئيس مجلس الوزراء من 4 إلى شخص واحد مع إسناد حقيبة وزارية إليه، إضافة إلى خروج 11 شخصاً من التشكيل الجديد، بمن فيهم 3 نواب لرئيس الوزراء.

ولم تطرأ أيّ تغييرات على الوزارات السيادية، مثل الخارجية والداخلية والدفاع والمالية، إضافة إلى وزارتي التربية والتعليم والعمل، كما استحدثت 4 حقائب جديدة، هي “البنية التحتية” و”الشؤون القانونية” و”التنمية المستدامة” و”السياحة”.

وقال متحدث باسم الحكومة إن “التعديل وهو الأكبر في تاريخ البلاد، نتج منه تغيير 17 وزيراً من بين 22 وزيراً، مع إدخال وزراء شباب، بما في ذلك 4 نساء”.

ويرى معارضون بحرينيون أنّ التعديل يأتي في محاولة لتلميع صورة النظام الحاكم أمام العالم، بعد سلسلة ضغوطات على حكام البحرين من منظمات أممية وحقوقية تتهمها بممارسات تفتقر إلى الشرعية القانونية والإنسانية، وتتسم بالعنصرية المناطقية والطائفية، فضلاً عن تقييد هائل لحريات التعبير والحريات السياسية، ولا سيما بحق السجناء السياسيين.

وقد حمل التعديل الوزاري الأخير في البحرين تعزيزا لسلطة الملك حمد بن سلمان آل خليفة ونجله ولي العهد رئيس الوزراء سلمان بن حمد في المقابل التخلص كل الوجوه المحسوبة على رئيس الوزراء السابق خليفة بن سلمان.

ويرى مراقبون أن التعديل الوزاري الكبير من حيث العدد، جاء مختلفا، بحيث بلغ عدد الوزراء من عائلة آل خليفة الحاكمة أربعة فقط بمن فيهم رئيس الوزراء، وهذا بحسب المتابعين هو أقل عدد لأسرة آل خليفة داخل الكابينة الحكومية منذ الاستقلال.

في المقابل عدّل التعديل الوزاري الموازين داخل الحكومة بشكل كليّ وحاسم لمصلحة ولي العهد، الذي أصبح له الثقل الكامل تقريبًا داخل التشكيلة.

كما أضاف المرسوم وزارات جديدة هي: وزارة التنمية المستدامة، وزارة الشؤون القانونية، وزارة السياحة، ووزارة البنى التحتية، وتمت ترقية مدير مكتب رئيس الوزراء إلى وزير.

ووفق المرسوم الصادر عن الملك فقد تم الاستغناء عن 11 عضواً في الحكومة وتعيين 13 آخرين بدلاً عنهم.

أبرز المغادرين كانوا ثلاثة نواب لرئيس الوزراء وهم: محمد بن مبارك آل خليفة، جواد العريض، وعلي بن خليفة نجل رئيس الوزراء السابق.

الوزراء المغادرون:

جناح رئيس الوزراء السابق خليفة بن سلمان:

بالإضافة لنائب رئيس الوزراء علي بن خليفة، نجل رئيس الوزراء السابق، فقد تمت إزاحة نائب رئيس الوزراء الآخر جواد العريض المحسوب تقليدياً على جناح رئيس الوزراء بالإضافة إلى آخر وأحد أقوى رجالات خليفة بن سلمان في الحكومة، محمد بن إبراهيم المطوع الذي كان وزيراً في الحكومة منذ عقود طويلة.

جناح الخوالد:

بالنسبة للخوالد فقد تم تقليص نفوذهم في الحكومة إلى حد كبير بعد إعفاء وزير العدل خالد بن علي بن عبدالله آل خليفة من منصبه، وهو أحد وزراء التأزيم الذي تصدر المشهد السياسي في مواجهة المعارضة في السنوات العشر الماضية، بالإضافة إلى وزير النفط محمد بن خليفة آل خليفة، نجل المشير وقائد الجيش خليفة بن أحمد المعروف بانتقاداته العلنية لولي العهد خصوصاً في أحداث 2011.

لكن جناح الخوالد على الرغم من تقلص نفوذه، إلا أنه حافظ على مقعد وزاري مهم جداً، وهو منصب نائب رئيس الوزراء الذي صار محصوراً في شخص خالد بن عبدالله آل خليفة الذي أضيفت له وزارة “البنية التحتية”.

وزراء العوائل:

في التعديل الأخير خسرت عائلة الحمر مقعدها الوزاري الذي حافظت عليه في مراحل مختلفة، حيث تم إعفاء وزير الإسكان باسم الحمر، شقيق مستشار الملك الإعلامي نبيل الحمر، ولم يتم تعيين أي من أعضاء هذه الأسرة في الحكومة.

أيضاً خسرت عائلة العريض مقعدها الوزاري الذي احتفظت به لعقود طويلة، بعد إعفاء نائب رئيس الوزراء جواد العريض المقرب من خليفة بن سلمان، وعدم تعيين أي من أعضاء العائلة في التشكيلة الحكومية الجديدة.

فيما يخص عائلة الرميحي فعلى الرغم من إعفاء ابنها محمد الرميحي من منصبه في وزارة الإعلام، إلا أن الأسرة لم تخسر مقعدها الوزاري، حيث تم تعيين آمنة الرميحي وزيرة للإسكان بدلاً عنه.

أما عن عائلة الصالح المقربة جداً من الحكم، فلم يتم تعيين أحد منها بعد الاستغناء عن وزيرة الصحة فائقة بنت سعيد الصالح.

وزراء آخرون:

عصام بن عبدالله خلف، وزير الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني هو الآخر كان من المغادرين، بعد أن أكمل عشر سنوات كاملة في منصبه، ويتوقع أن يدخل عصام خلف ضمن القطاع العقاري والتجاري قريبًا.

وفيما خص كمال بن أحمد محمد، وزير المواصلات والاتصالات، فهو أحد المقربين من ولي العهد ويتوقع أن يعاد تعيينه في منصب غير وزاري.

وعن التوزيعة الطائفية للمناصب، فإن الحكومة ضمت 12 وزيرًا من الطائفة السنية، و9 وزراء من الطائفة الشيعية، بالإضافة إلى 3 من أسرة آل خليفة، دون احتساب منصب رئيس الوزراء.

ومن حيث أهمية الوزارات فلم تتغير الوزارات السيادية، خصوصًا أهم وزارتين سياديتين في يد العائلة الحكامة وهما وزارة الداخلية ووزارة المالية.

وحازت عائلة النعيمي على ثلاثة مقاعد وزارية، وعائلة حميدان على مقعدين، وبقيت عائلة الزياني محتفظة بمقعدين أيضاً، وأما عائلة الرميحي فقد حافظت على مقعدها الوزاري على الرغم من التغيير الذي حصل، فيما سجل لعائلة المعاودة القريبة من الحكم دخولها التشكيلة الوزارية الجديدة بمقعد واحد.

يمكن القول إن سلمان بن حمد حصل على مبتغاه في التعديل الوزاري الأخير، لقد قام بإزاحة ما تبقى من فريق خليفة بن سلمان، وقلص نفوذ الخوالد إلى حد كبير، وجاء بفريق كامل محسوب عليه من الطائفتين الشيعية والسنية.

وبذلك فإن الذرائع السابقة في عدم انتاجية الحكومة بسبب عدم انسجامها لم تعد مقبولة من الآن فصاعداً، وصار أي فشل حكومي في أي من الملفات المستقبلية هو فشل لولي العهد وفريقه وحكومته التي يرأسها بأكملها ويتحكم في كل مفاصلها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى