فساد

فساد البحرين: وعود الزيادة السنوية للمتقاعدين تتحول إلى سراب

تحولت وعود الزيادة السنوية للمتقاعدين إلى سراب بعد أن ربطت التعديلات التي أجرتها الحكومة على نظام التقاعد في نيسان/أبريل الماضي، بين الزيادة السنوية للمتقاعدين وتحقيق الصناديق التقاعدية فائضا ماليا.

ففي ظل الأداء الاستثماري لهيئة التأمين الاجتماعي وشركة أصول (الذراع الاستثمارية للهيئة)، فإنه يمكن القول إن المتقاعدين لن يحصلوا إطلاقا على الزيادة السنوية، لأن الهيئة لم تحقق فائضا يوما ما.

ويؤكد مراقبون أن زيادة المتقاعدين لا يجب أن يتم حصرها بأداء الهيئة المالي، خصوصا في ظل تردي الأوضاع المالية للهيئة نتيجة سوء الاستثمار واستنزاف المتنفذين في عائلة آل خليفة الحاكمة والحكومة أموال الصندوق بقرارات فوقية.

ويشدد هؤلاء على أنه لا يجب أن يتم تحميل المتقاعدين في البحرين عواقب سوء إدارة الهيئة وسرقات وأخطاء الحكومة والنظام الخليفي الحاكم.

وقد كان الأولى بالحكومة أن تقوم بتمويل قيمة الزيادة السنوية من الموازنة العامة للدولة، خصوصا وأن قيمة الزيادة لا تتجاوز 18 مليون دينار.

فلماذا تقوم الحكومة بتمويل شركة طيران الخليج التي تسجل خسائر سنوية تقدر بمئات الملايين، بينما لا تقوم بتمويل زيادة المتقاعدين التي لا تتجاوز بضعة ملايين؟

إذ من حيث المبدأ المالي، يمكن للحكومة تمويل أي مشروع إن هي أرادت. وقد قامت بتمويل مشروعات خاسرة مثل فورمولا 1 بأكثر من 500 مليون دينار.

فما الذي يمنع الحكومة وهي تسجل فوائض تقدر بمئات الملايين في ظل ارتفاع أسعار النفط من تخصيص جزء من هذه الفوائض لتمويل الزيادة السنوية للمتقاعدين ولو لعامين مقبلين؟

وتعتبر الزيادة التي لا تتجاوز أصلا 3% من الراتب الأساسي دعما ضروريا للمتقاعدين لمواجهة تضخم الأسعار السنوي، وإلا فلن يستطيعوا مواجهة الأعباء المالية.

وبحسب الأرقام فإن معدل التضخم في البحرين وصل إلى 3.5% أبريل الماضي، إلا أن هذا الرقم لا يمثل حجم الضرر الحقيقي الذي وقع على المستهلكين ومن بينهم المتقاعدين.

وحساب التضخم يتم بعملية حسابية يدخل فيها حساب الارتفاع في جميع القطاعات، فإذا كان التضخم في قطاع الترفيه والفندقة أو النقل أو الاتصالات متدنيا، فإنها هذا التدني سيساهم في تقليل النسبة النهائية للتضخم.

لكن هذه القطاعات ليست أساسية ولا تمثل جزءا كبيرا من الإنفاق بالنسبة للكثير من المستهلكين، وعلى العكس من ذلك، هناك قطاعات تستنزف الجزء الأكبر من دخول المستهلكين كقطاع الغذاء.

وبلغ التضخم في قطاع المواد الغذائية في البحرين خلال الشهرين الماضيين فقط 10%.

وهذه الزيادة الكبيرة في الأسعار تأتي، محليا، بسبب زيادة ضريبة القيمة المضافة، وخارجيا، بسبب موجة عالمية تسببت فيها جائحة كورونا والنزاع الروسي- الأوكراني.

وذلك لا يعني بكل الأحوال أن يُترك البحرينيون لمواجهة هذا التضخم الهائل في أسعار الغذاء. ويمكن اعتبار القرار باستمرار زيادة المتقاعدين واحدا من بين قرارات واسعة يجب أن تتخذها الحكومة لضمان الحد الأدنى من العيش للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى