أخبار

ناشطة حقوقية: حمد بن عيسى أنشأ نظامًا قائما على الديكتاتورية والقمع

قالت الناشطة الحقوقية البارزة مريم الخواجة إن ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة أنشأ نظامًا قائما على الديكتاتورية والقمع وسحق أي معارضة سلمية في البلاد.

وذكرت الخواجة في مقابلة مع منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN)، إن حملة القمع في البحرين بدأت في أغسطس/آب 2010 عندما قال (الأمير بمسماه في ذلك الوقت) حمد بن عيسى آل خليفة أنه سوف يقدم ملكية دستورية.

وقالت “لم نكن نعلم أنه يعتقد أن ما لدينا حاليًا هو ملكية دستورية، ومن الواضح أنها ليست كذلك. لقد قام بشكل أحادي بتغيير الدستور ليجعل نفسه ملكًا، ولجعل البحرين مملكة، ثم أنشأ برلمانًا ليس له سلطات تشريعية أو سلطة مساءلة أو سلطات رقابية. لذلك، في الواقع، أنشأ نظامًا أصبح فيه ديكتاتورًا أكثر من والده”.

ومريم الخواجة، ناشطة سياسية بحرينية وناشطة في مجال حقوق الإنسان في منطقة الخليج، تعمل وفق قواعد معينة كناشطة في الخارج، حيث أنها لم تعد إلى البحرين منذ عام 2014.

وقد حُكم على والدها، عبد الهادي الخواجة، بالسجن المؤبد عندما اعتقلت الحكومة البحرينية قادة الثورة الشعبية التي تم سحقها في ربيع عام 2011.

كان والدها أحد أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين، حيث تم تقديمه للمحاكمة مع أعضاء آخرين بارزين في المجتمع المدني البحريني وتم إدانتهم بتهمة “تنظيم وإدارة منظمة إرهابية.”

بعد أكثر من عقد في السجن، تدهورت صحة عبد الهادي الخواجة نتيجة التعذيب الذي تعرض له على يد قوات الأمن وقت اعتقاله وما تلاه من سوء المعاملة طوال فترة اعتقاله، بما في ذلك حرمانه من الرعاية الطبية في الأشهر الأخيرة.

على الرغم من الطلبات المقدمة من عائلة الخواجة إلى السلطات البحرينية على مدى سنوات، لم يتم تسليم سجلاته الطبية لعائلته.

تقول مريم الخواجة إن والدها معرض لخطر الإصابة بالعمى الآن لأنه حُرم من العلاج الطبي لمرض الجلوكوما المشتبه إصابته به.

وحسب ما حذرت منه منظمة العفو الدولية الشهر الماضي، فإن “هذا هو أحدث استعراض للقسوة من قبل السلطات البحرينية التي لديها سجل حافل من الإهمال الطبي للسجناء.”

ونظرًا للمخاوف الجسيمة بشأن صحته وسوء معاملته في سجن جو في البحريني، أصدرت عائلة عبد الهادي الخواجة دعوات عاجلة للإفراج عنه.

أوضحت مريم الخواجة في المقابلة كيف أوقفت إدارة السجن الرعاية الطبية والعلاجات التي كان والدها يتلقاها.

وقالت: “ما نراه الآن هو استمرار لهذا الأمر، حيث يحاول النظام جعل والدي يخضع لما يريده النظام، وهناك آلية شديدة الوضوح لإرسال رسالة إلى والدي مفادها أنه يتم معاقبتك الآن.”

وتعتقد مريم أنه يتم معاقبة والدها بسبب احتجاجه على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى البحرين منتصف فبراير/شباط، عندما ردد عبد الهادي الخواجة شعارات في ساحة السجن تضامنًا مع الفلسطينيين، إلى جانب إصراره المستمر على حقوقه كمواطن بحريني. كما أنه أضرب عن الطعام العام الماضي.

إنّ معاناة عبد الهادي الخواجة في السجن هي رمز للطريقة التي تعاملت بها الحكومة البحرينية ليس فقط مع النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ولكن مع جميع سكان البلاد.

منذ أكثر من 11 عامًا منذ أن اتخذ المتظاهرون الخطوات الكبيرة وغير المسبوقة للتعبئة الجماهيرية والمطالبة بالإصلاح والحقوق السياسية، أصبحت البحرين قمعية أكثر مما كانت عليه—ولا تزال شريكًا وثيقًا للولايات المتحدة والمملكة المتحدة ودول غربية أخرى.

وفيما يلي نص المقابلة:

هل يمكن لكِ أن تحديثنا عن مسار الثورة نفسها. ماذا حدث؟ وكيف تم القبض على والدك وماهي الدروس المستفادة من فبراير/شباط ومارس/آذار 2011؟

من الأشياء المثيرة للاهتمام حول البحرين وثورات عام 2011 بشكل عام أنه في كثير من الأحيان، وخاصة في وسائل الإعلام الغربية، يُنظر إليها على أنها كانت سببًا في بعضها البعض—أنه حدثت ثورة في مكان وتسببت في ثورة في مكان آخر.

وفي الواقع، هذا ليس ما حدث بالضبط. ما حدث هو أن كل بلد كان لديه أسباب حقيقية فعلية لينتفض ويثور وينزل إلى الشارع. تتشابه الكثير من هذه الأسباب عندما يتعلق الأمر بالتعذيب والفساد والسجن والقتل خارج نطاق القضاء وما إلى ذلك. نفس الأمر بالنسبة للبحرين.

نعم، لقد استلهمت هذه الثورات من بعضها البعض، لكنها لم تتسبب في بعضها البعض. استلهم البحرينيون من التونسيين والمصريين أيضًا، عندما رأوا الناس ينزلون إلى الشوارع وحقيقة أنهم تمكنوا بالفعل من التخلص من بن علي، ثم مبارك بعد ذلك.

لكن حقيقة الأمر هي أن حملة القمع في البحرين لم تبدأ في عام 2011. لقد بدأت في أغسطس/آب 2010. في عام 2001، عندما قال (الأمير بمسماه في ذلك الوقت) حمد بن عيسى آل خليفة أنه سوف يقدم ملكية دستورية، لم نكن نعلم أنه يعتقد أن ما لدينا حاليًا هو ملكية دستورية، ومن الواضح أنها ليست كذلك. لقد قام بشكل أحادي بتغيير الدستور ليجعل نفسه ملكًا، ولجعل البحرين مملكة، ثم أنشأ برلمانًا ليس له سلطات تشريعية أو سلطة مساءلة أو سلطات رقابية. لذلك، في الواقع، أنشأ نظامًا أصبح فيه ديكتاتورًا أكثر من والده.

وإذا تحدثنا عما حدث بعد ذلك—بعد 10 سنوات، كان هناك نوع من الهدوء. استمرت بعض الاحتجاجات. كان والدي جزءًا منها. كان المعارضون لا يزالون يتعرضون للضرب، ولا يزالون يُعتقلون، لكن الوضع كان هادئًا بشكل عام.

تم القبض على والدي عدة مرات في تلك الفترة. لكن هذه المرة مختلفة. يتم ضربهم والإفراج عنهم، ثم يتم القبض عليهم والإفراج عنهم مرة أخرى. لقد كان بابًا دوارًا للاعتقالات كما نسميه. لكن شيئًا ما تغير في عام 2010. لأنه من عام 2001 إلى عام 2010، كلما تم إلقاء القبض على الأشخاص، كان الناس يلومون رئيس الوزراء آنذاك خليفة بن سلمان آل خليفة، عم الملك، لكونه مسؤولًا عما كان يحدث.

وبعد ذلك يخرج الملك وولي العهد، سلمان بن حمد آل خليفة—حيث كان يفترض البعض أنهما أفضل، واللذين يحبهما الغرب أكثر—ويقومون بإصدار العفو.

لكن ما حدث في عام 2010 هو أن هناك عددًا من الأشخاص العائدين إلى البحرين تم اعتقالهم في المطار، بمن فيهم عبد الجليل السنكيس، الذي هو الآن مضرب عن الطعام لفترة طويلة جدًا.

كان عبد الجليل عائدًا من لندن بعد أن تحدث في مجلس اللوردات عن التعذيب في البحرين. كما كانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد أصدرت وقتها تقريرًا جاء فيه أن التعذيب كان أكثر انتشارًا ومنهجية. كان هذا في أغسطس/آب 2010.

كنت أحد الأشخاص الذين اضطروا إلى المغادرة بسرعة كبيرة من البلاد لأنني كنت تحت تهديد الاعتقال أيضًا، وغادرتُ إلى لندن في ذلك الوقت. وأذكر أنه خلال تلك الفترة، من أغسطس/آب حتى ديسمبر/كانون الأول 2010، حدثت هذه الحملات القمعية خلال شهر رمضان.

كان الناس يقولون، “حسنًا، كما نعلم، عندما يأتي العيد سيخرج الملك وولي العهد ويطلقون سراح الجميع. وسيكون الأمر كما كان دائمًا.” لكن شيئًا ما تغير في تلك السنة. وبدلًا من الخروج لإطلاق سراح الناس، خرج الملك وولي العهد لدعم الحملة. وعندها أدركنا أن شيئًا ما قد تغير. لقد تغير شيئًا في البلاد.

وفي تلك الفترة، من أغسطس/آب 2010 حتى اندلاع الانتفاضة في فبراير/شباط 2011، عاد التعذيب. كما شاهدنا عددًا من حالات اختطاف الأطفال.

تم تجريد بعضهم من ملابسهم والتقاط صورهم، ثم تم تهديدهم بأنهم إذا لم يعملوا كمخبرين للشرطة، فسيتم نشر صورهم على الإنترنت. كان ذلك جديدًا في عام 2010، لم نر ذلك من قبل. كانت وظيفتي بشكل أساسي هي توثيق هذه الحالات، ثم استخدامها في المناصرة في الخارج.

لذلك عندما جاء شهر فبراير/شباط، وعندما حدثت الثورات في تونس ومصر، كان الناس غاضبين بالفعل. كان الوضع في البحرين جاهزًا جدًا لانتفاضة.

وعندما خرج الناس، أرادوا أن يصدقوا أنه يمكن تحسين الأمور، كما كانوا يظنون في عام 2001. عندما قدّم الملك كل هذه الوعود، أراد الناس أن يصدقوا أن الأمور ستتحسن. وعندما خرج الناس إلى الشوارع، لم يكونوا يدعون حتى لإسقاط النظام.

كانوا يقولون: نفذوا وعودكم منذ عام 2001. أعطونا الدستور الذي وعدتم به. وحتى يتم ذلك، عليكم إطلاق سراح السجناء السياسيين ووقف التعذيب والتوقف عن ملاحقة الأطفال، وما إلى ذلك. لكن بعد أن بدأ النظام في قتل الناس في الشوارع، قال الناس، حسنًا، كنا نطالب بدستور يمثّل الشعب، لكن بما أنكم تطلقون النار علينا بسبب ذلك، فإنه ينبغي على النظام أن يرحل.

عندها حدث التحول. أتذكر أين كنت في تلك اللحظة، حيث خرجتُ من المستشفى [في المنامة] مع الطبيب بعد مقتل أول شخص على يد الشرطة. كانت هناك حشود ضخمة تقف خارج المستشفى.

وبمجرد أن أعلن الطبيب أننا شهدنا أول عملية قتل في انتفاضة البحرين، بدأ الناس يهتفون “الشعب يريد اسقاط النظام!” هكذا بدأ الأمر. كان ذلك بعد مقتل أول شخص أصيب برصاصة في ظهره وهو يهرب—حيث أنه لم يقم بمواجهة الشرطة.

ومنذ ذلك الحين، ازدادت الأعداد. كانت الأعداد تتزايد وتتزايد، وفجأة خرج عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الناس إلى الشوارع للاحتجاج. ومن المثير للاهتمام، أن البحرين دولة صغيرة، ولم تحظ بنفس القدر من الاهتمام فيما يتعلق بالأرقام، لأنها بدت صغيرة جدًا.

لكن في الواقع، إذا نظرت إلى النسبة، فقد شهدت البحرين أحد أكبر الاحتجاجات في ثورات المنطقة، لأن لدينا ما يقرب من 40 إلى 50 في المائة من السكان في الشوارع.

هذا أيضًا لأن البحرين، في رأيي، لديها حركة حقوق مدنية قديمة جدًا—واحدة من أقدم حركات الحقوق المدنية في المنطقة. بدأت حركة الحقوق المدنية في عشرينيات القرن الماضي.

كان الناس يحتجون، وإذا نظرت إلى مقاطع فيديو من البي بي سي، من الأربعينيات أو الخمسينيات من القرن الماضي، فإنهم يُجرون مقابلات مع قادة الحركة في ذلك الوقت، الذين يتحدثون عن نفس المطالب التي نتحدث عنها اليوم. يتحدثون عن الدستور، ويتحدثون عن عدم الوفاء بالوعود. ترى أن هناك علاقة بين الانتفاضات التي حدثت كل 10 سنوات تقريبًا منذ عشرينيات القرن الماضي، وحتى الآن.

رأينا هذه النسبة من الناس نزلوا إلى الشوارع لم نشهد مثلها من قبل. وكان الناس يقولون: “يمكننا الآن أن نقول ما نريد.” كان هناك العديد من اللافتات. وكان هناك بعض السياسيين يحاولون التخفيف من حدة ذلك قائلين: “لا تقولوا إسقاط النظام.” بل اجلسوا مع النظام وتحدثوا معهم عن الإصلاح.”

لكن كان الناس يقولون: “لا، إذا كانوا يقتلوننا في الشوارع، فسنقول على النظام أن يرحل.” وبالطبع جاءت حملة القمع الأولى في 17 فبراير/شباط 2011. كنتُ في دوار اللؤلؤة عندما حدث ذلك الهجوم.

كان الوقت في منتصف الليل، وكان الناس نائمين، وهاجمونا دون سابق إنذار. وقُتل عدة اشخاص في ذلك اليوم. لا أتذكر التفاصيل الآن، لأنك كما تعلم، مع اضطراب ما بعد الصدمة، تميل إلى نسيان الكثير من الأمور. لكني أتذكر ما أعلم أنه حدث بالفعل.

أتذكر فقط الطريقة التي أطلقوا بها النار، مع العلم أنه كان هناك رجال ونساء وأطفال في تلك الساحة، لكنهم كانوا يطلقون النار على الرغم من ذلك، دون أي اعتبار لمن يوجهون إليهم ضرباتهم.

تمكن بعضنا من الهروب من الميدان في ذلك الصباح. وذلك عندما جاء الجيش أيضًا—وهو جيش “حليف رئيسي للغرب من خارج الناتو،” وهو جيش يتم تدريبه في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. حقيقة أن النظام البحريني قرر استخدام الجيش، في تلك الحالة، ضد المتظاهرين غير المسلحين والمسالمين، كان، مرة أخرى، شكلًا من أشكال الرسائل التي يتم إيصالها لنا كمتظاهرين بأنهم لا يعتقدون أنه سيتم محاسبتهم.

لأنهم يعرفون أن استخدام الجيش الذي تم تدريبه في الغرب سيكون له عواقب. لكن لأنهم حليف، ولأنهم في منطقة الخليج، فالأمر مختلف بالطبع.

غادرتُ البلاد بعد وقت قصير من الهجوم الأول. ثم أرسل مجلس التعاون الخليجي جيشهم إلى البحرين—درع الجزيرة، كما أطلقوا عليه، بشكل أساسي من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. هاجموا الساحة وقتلوا الناس وأحرقوا كل شيء.

هناك صور مروعة ظهرت في ذلك اليوم لأشخاص يتم إطلاق النار عليهم في الرأس بأسلوب الإعدام. منذ ذلك الحين، قامت الحكومة بكل شيء: لقد استخدموا الكثير من العنف لقمع المتظاهرين، وبعد ذلك—ما أعتقد أنه من خلال نصيحة من حلفائهم الغربيين—تعلموا كيفية استخدام القضاء كمصدر رئيسي للقمع.

تستخدم الحكومة البحرينية الورقة الطائفية منذ وقت طويل جدًا، مثل الحكومة السعودية وغيرها في العالم العربي.

إنهم يستخدمونها لدق إسفين بين المجتمعات، لجعلها أقل تسييسًا بمعنى ما، ولكن أيضًا لجعل التعبئة الشعبية أكثر صعوبة للناس، ولجعل الاحتجاجات والهتافات ليس حول حقوق الإنسان والكرامة، ولكن حول طوائف معينة.

عندما نشرت دول مجلس التعاون الخليجي قوة درع الجزيرة في البحرين في عام 2011، لم يقولوا إنها تهدف لسحق الثورة، بل قالوا أن الهدف منها “حماية” البحرين من “التدخل الأجنبي.” هناك الكثير من الناس، بما في ذلك في الخليج، الذين دعموا الاحتجاجات في العديد من البلدان في العالم العربي، لكن توقفوا عند البحرين، لأن الحكومة البحرينية والحكومة السعودية تلاعبتا بهذه الورقة الطائفية، مستغلين إيران كفزّاعة لإبعادهم عن دعم الاحتجاجات في البحرين.

كانت هناك مشكلة تتعلق بالتضامن في المنطقة—ما الذي كان الناس على استعداد للتضامن معه ومن أجله، مقابل الأشياء التي لا يتضامنون معها. وهذا شيء حاولنا، كناشطين خليجيين، اختراقه.

بالنسبة لي، بصفتي بحرينية، كنت أؤمن بالثورة السورية وساندتها بسبب أخلاقي ومبادئي، وأؤمن بالكفاح من أجل نيل حريتهم والسيطرة على بلدهم وتقرير مصيرهم.

بالإضافة إلى ذلك، شعرتُ أيضًا أنه من المهم بالنسبة لي أن أتحدث بشكل صريح جدًا حيال ذلك. ولأنني امرأة شيعية بحرينية وناشطة، كنت أعلم أن تضامني مع الثورة السورية يحدث فرقًا. ولم أكن الوحيدة.

لقد فعل ذلك نشطاء سوريون ونشطاء فلسطينيون ونشطاء مصريون. كانت هناك مجموعة منا تحاول اختراق تلك الصور النمطية وتلك الخطابات التي كانت هذه الحكومات تخلقها لتفريقنا عن بعضنا البعض.

وهذا شيء نراه مرارًا وتكرارًا. تحاول هذه الحكومات خلق هذه الروايات، للتأكد من أننا لا نستطيع العمل مع بعضنا البعض.

لأن أحد أكبر التهديدات التي تواجه هذه الأنظمة، في نهاية المطاف، هو أن نتعلم العمل معًا، وأن نتعلم من بعضنا البعض، وأن نتعلم ما هي المكاسب والخسائر وكيف يتم تحقيقها، وما هي الأمور التي تنجح والأمور التي لا تنجح، وأن نتضامن مع بعضنا البعض. إنّ ذلك يحدث بالفعل فرقًا.

وبالطبع، ما يفعلونه هو محاولة معرفة كيف يمكنهم تقسيم مجموعات المجتمع المدني هذه. كيف يمكنهم فصل هؤلاء النشطاء والمتظاهرين عن بعضهم البعض. لقد حاولوا فعل ذلك من خلال استخدام الطائفية، من الواضح، لأنه من السهل اللعب بهذه الورقة.

كانت هناك نكتة أعجبتني—اتهمتني الحكومة البحرينية بأنني عميلة إيرانية، واتهمتني بأنني عميلة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA)، واتهمتني بأني عميلة للموساد. ودائمًا ما أقول أنه يبدو أنني ذكية للغاية، حيث أنني الوحيدة التي تمكنت من جعل هؤلاء الثلاثة يتفقون على شيء.

هذا شيء واحد يبين مدى سخافة ادعاءاتهم. ومن ثم فإن الجزء الآخر منه هو أن الأمر لا يتعلق أبدًا بالطائفية إذا نظرت إلى الوضع في البلاد. انظر إلى إيران، التي من المفترض أن تكون الدولة الرائدة في حماية حقوق الشيعة. لكن إذا نظرت عن كثب إلى سجونهم، فإن غالبية سجناء الرأي هم من الشيعة.

إن الشيعة هناك هم الأشخاص الذين يتعرضون للاضطهاد والقمع. ونفس الأمر في السعودية. هناك عدد هائل من السُّنة أيضًا في السجون ويتعرضون للتعذيب في السعودية.

تدّعي هذه الدول أنها تقف مع قضية معينة لأنها تخدم غرضًا ما—سياسيًا أو اقتصاديًا أو أيًا كان ذلك الغرض. لكن عندما تنظر إلى تفاصيل الأشخاص الذين يتم اضطهادهم ومطاردتهم، فإن هؤلاء الأشخاص هم دائمًا الأشخاص الذين يقفون بالفعل ضد الطائفية.

 

ما مدى فعالية أن تكوني ناشطة خارج الدولة، وما هي توقعاتك؟ برأيكِ، ما الذي يجب على المنظمات الحقوقية فعله لتسليط الضوء على الوضع البحريني، مثل المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان في السجن مثل والدك؟

هذا الأمر مثير للاهتمام، لأنني كتبت بالفعل ورقة لمجلة براون للشؤون العالمية حول ما تعلمناه منذ عام 2011، حيث تحدثت عن 10 دروس تم تعلمها خلال السنوات العشر الماضية.

أعمل وفق قواعد معينة عشت بها في السنوات العشر الماضية خدمتني جيدًا. إحداها أنه عندما غادرتُ البحرين، قمت على الفور بوضع قاعدة لنفسي وهي أنه ليس لدي الحق في مطالبة الناس بفعل شيء لا أستطيع فعله بنفسي.

لذلك، لن أمنح نفسي مطلقًا الحق في الجلوس في كوبنهاغن أو في أي مكان آخر وأن أقول للناس في البحرين: يجب أن تخرجوا إلى الشوارع وأن تحتجوا وأن تعرضوا حياتكم للخطر.

لأنه ما لم أكن هناك على الأرض معهم للقيام بهذه الاحتجاجات، فليس من المناسب أن أجلس مرتاحة في مكاني وأن أطلب من الناس تعريض أنفسهم للخطر. يمكنني التحدث عمّا يحصل، ويمكنني القول إن هناك احتجاجات يتم تنظيمها، لكن لا يمكنني مطالبة الناس بفعل هذه الأمور ما لم أقم بذلك معهم.

القاعدة الثانية هي بما أنني لست على أرض الوطن، فإنه عندما أتحدث عن البحرين، أو عندما أتحدث عن دول أخرى، فأنا أتكلم بصوت عالٍ عن مطالب الناس، وهذا لا يعني أنني متحدثة رسمية عن الناس. واجبي هو نقل ما يحدث من خلال ما أعرفه من الناس الموجودين في البلاد.

عدتُ إلى البحرين عام 2014 وقضيتُ بعض الوقت في السجن، وعندما خرجتُ حاولتُ أن أتجول وألتقي بأشخاص. وأدركتُ أنه بغض النظر عن مدى اتصالك بالوضع على الأرض، هناك دائمًا بعض الفروق الدقيقة التي ستفقدها عندما لا تكون بالفعل في البلاد. لذلك من المهم جدًا أن نكون متواضعين في هذا الأمر.

لدينا طاقة محدودة وموارد محدودة. نحن بحاجة إلى أن نكون استراتيجيين للغاية في كيفية استخدامنا لهذه الموارد المحدودة التي لدينا، سواء كانت تلك الموارد أفرادًا أو أدوات أو شركاء.

لهذا السبب كتبتُ الورقة حول الدروس المستفادة من السنوات العشر الماضية—كان ذلك شكلٌ من أشكال التأمل الذاتي. الآن أحاول التوصل إلى استراتيجية لنفسي. من الواضح أنه لا يمكنني التحدث نيابة عن أشخاص آخرين.

لكني الآن أحاول مع نفسي معرفة كيف يمكنني أن أتوصل إلى استراتيجية أعتقد أنها تخدم هذه القضية بشكل أفضل أو الأسباب التي نناضل من أجلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى