فساد

فساد النظام الخليفي: قروض حكومية متتالية مجهولة المصير

تتكدس الثروة في أيدي النظام الخليفي من دون رقيب وحسين في غياب تام لضلع المعادلة الأهم الشعب في ظل قروض حكومية متتالية مجهولة المصير.

وأبرز موقع (مرآة البحرين) المعارض، أن نحو مليار دينار (2.6 مليار دولار) لا أحد يعلم عن مصيرها لحد الآن في حسابات الدولة عن العام الماضي 2021. وحدها العائلة الحاكمة يمكنها أن تجيب أين ذهب هذا المبلغ الكبير.

فقد اقترضت الحكومة البحرينية مليار و512 مليون دينار (4 مليار دولار) العام الماضي، بينما كان العجز المقرر فقط مليار و200 ألف دينار فقط.

ويعني ذلك أن الحكومة اقترضت 312 مليون دينار بحريني فوق حاجتها لسداد العجز المقرر في الميزانية العامة للدولة، فما هو المبرر لاقتراض هذا المبلغ وإلى أين سيذهب؟

ليس ذلك فحسب، بل إن الحكومة جنت أكثر من 600 مليون دينار إضافية العام الماضي جراء ارتفاع أسعار النفط.

واعتمدت الحكومة كعادتها سعرا متحفظا في موازنة الدولة للعام 2021 عند 50 دولارا للبرميل، إلا أن أسعار النفط ارتفعت في المتوسط العام الماضي لتصل إلى 70 دولار بزيادة مقدرة بنحو 40%.

وإذا ما جمعنا الرقمين 312 مليون دينار (فوائض الاقتراض) و600 مليون دينار (فارق أسعار النفط)، فستجد أن الدولة تمتلك فائضا عن العام الماضي يقدر بنحو مليار دينار.

كل ذلك جرى (العام الماضي) نعم (العام الماضي) ولا أحد يعرف ونحن في منتصف 2022 أين ذهبت المليار دينار.

هذا المبلغ لو تم توجيهه مثلا لخدمة مشاريع الإسكان فإنه يكفي لبناء 25 ألف وحدة سكنية من الوحدات التي تشرف على بنائها وزارة الإسكان، لكن لا يوجد أي أثر على حياة المواطنين.

فلماذا تقوم الحكومة بتحميل الدولة أعباء مالية إضافية لا تحتاجها أصلا؟ ولماذا يتكرر هذا الإجراء وإلى أين تذهب هذه الأموال التي تتحملها مالية الدولة وبالتالي المواطنون؟

وهذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الحكومة البحرينية بالاقتراض فوق حاجتها، فقد اقترضت في العامين 2017 و2018 نحو مليار دينار إضافية أيضا، ولم تقدم الحكومة أية توضيحات بشأن مصير تلك المبالغ.

إننا أمام مشهد يتكرر سنويا، ولا أحد يملك الحق في أن يسأل الحكومة والملك رأس السطات لماذا وأين يتم إنفاق هذه الأموال الطائلة؟

لا أحد غير العائلة يملك الإجابة عن الاقتراض في زمن ارتفاع أسعار النفط. لماذا لجأت البحرين لاقتراض 2 مليار دينار في نوفمبر الماضي في ظل ارتفاع البترول؟

ولا أحد يعلم هل ستلغي الحكومة خططها للاقتراض هذا العام بعد أن قدّر صندوق النقد الدولي ارتفاع إيراداتها بنسبة 39% ما يعني أنها ستسجل فوائض تصل إلى 3 مليارات دينار؟

أين ستوجه الحكومة فوائض النفط العام 2022 وإيرادات الألمنيوم المضاعفة؟ .

لقد تم تحميل مالية البلاد خلال الأعوام الماضية ديونا ليست بحاجة إليها نتيجة هذه السرقات المقننة، حتى بلغ الدين العام بحسب الأرقام الرسمية 14.6 مليار دينار، كان يمكن تفادي ربعها على أقل تقدير.

ونتيجة لتلك السياسة بلغت خدمة الدين 750 مليون دينار، تتحملها مالية الدولة سنويا وهو أكبر بند مصروفات في الميزانية العامة!

بينما يتحمل المواطن هذه الأعباء المالية من ضرائب ورسوم وتردي في الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية وتضخم أعداد العاطلين، تتضخم ثروات الملك خليفة بن حمد وأنجاله.

وقد توقع تقرير اقتصادي كويتي، أن تسجل ميزانية البحرين للعام 2022 فائضاً لأول مرة منذ 14 عاماً، بدعم من ارتفاع أسعار النفط الخام.

وقال التقرير الصادر عن بنك الكويت الوطني والخاص باقتصاد البحرين: إن “ارتفاع إنتاج النفط وأسعاره سيسهم في تعزيز معدل النمو الاقتصادي بالبحرين إلى 3% في العام 2022، متخطياً بذلك معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ما قبل جائحة كورونا (2.2%)”.

وأضاف التقرير أن “الميزانية تتجه إلى تسجيل فائض هذا العام، متجاوزة بذلك الهدف المتمثل في تحقيق التوازن بحلول عام 2024”.

إلا أنه أشار إلى أن استمرار ارتفاع مستويات الدين الحكومي لا يزال من أبرز مصادر القلق الرئيسية، إضافة إلى احتمال تراجع أسعار النفط.

ورغم أن البحرين تعتبر أحد الاقتصادات الأكثر تنوعاً على مستوى منطقة الخليج، إلا أنها ستستفيد أكثر من غيرها من ارتفاع عائدات النفط؛ نظراً لمواطن الضعف التي تعاني منها أوضاع المالية العامة.

وواجه اقتصاد البحرين تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، وقد تفاقمت هذه الأزمة خلال جائحة كورونا، لكن الدعم الخليجي البالغ 10 مليارات دولار، الذي حصلت عليه المنامة عام 2018، ساعد على مواجهة هذه الضغوط نسبياً، فيما يبقي الفساد الحكومي العائق الأبرز أمام أي تعافي اقتصادي حقيقي في البلاد.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى