أخبار

الاستبداد في البحرين: فرض رؤية حكومية ومنع حق المعارضة

يبرز الاستبداد الممارس من النظام الخليفي في البحرين في فرض رؤية حكومية ومنع حق المعارضة أو الاختلاف معها وبل وتشديد العقوبات على كل من يقدم على ذلك.

وأبرزت رابطة الصحافة البحرينية في تقريرها السنوي الثاني عشر تحت عنوان (البحرين 2021: لا ترى إلا ما نرى!)، أن جميع المواطنين ملزمون برؤية الواقع والتفاعل مع المستجدات على مختلف تلاوينها من خلال عيون الدولة ورؤيتها فقط.

وقالت الرابطة إن أي اختلاف أو تعارض مع رؤية سبطات النظام الخليفي أو سياساتها أو فهمها أو قراراتها هو جريمة يعاقب عليها القانون.

ووثقت الرابطة في تقريرها نحو 49 تعدّياً على الحريات الإعلامية وحرية الرأي والتعبير في البحرين. وبهذا، يصل مجموع الحالات الموثقة منذ اندلاع الاحتجاجات منتصف فبراير/ شباط 2011 وصولاً إلى ديسمبر/ كانون الأول 2021 إلى نحو 1755 انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير.

وتتعلق نصف التعديات التي شهدها العام 2021 بقضايا الإنترنت بواقع 26 حالة تتعلق بمواطنين لم يلتزموا، على الأغلب، بتأييد توجهات الدولة وسياساتها.

وقال رئيس رابطة الصحافة البحرينية عادل مرزوق، إن جميع سياسات الدولة وأولوياتها وأفهامها واجراءاتها باتت محصنة من النقد من خلال بنية متكاملة من القوانين والعقوبات القاسية التي تُعاقب الصحافيين والسياسيين والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني في حال كانت لهم وجهات نظر مختلفة.

وأضاف مرزوق: “ما يتم التأسيس له في البحرين هو صناعة متكاملة لدولة ذات لون واحد وفهم واحد وتوجه واحد يصب في تمجيد الدولة، أفراداً ومؤسسات وسياسات”.

وتابع “المثير للغرابة هو أن الدولة تُلون سياساتها الحادة المدعومة بعقوبات صارمة، بدعاية دولية تروج وتسوق للبحرين باعتبارها نموذج الدولة الملتزمة بثقافة وسياسة التسامح والانفتاح ونبذ التطرف”.

وتركزت معظم الحالات الموثقة خلال هذا العام – بحسب الرصد السنوي الذي تقوم به الرابطة للسنة الحادية عشرة على التوالي – على طلبات الاستدعاء للتحقيق في مراكز الشرطة والنيابة العامة لمواطنين أبدوا آراءهم باستخدام وسائل التعبير المختلفة وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي بواقع 31 استدعاءً. وتم توثيق عدد 6 اعتقالات و7 إجراءات قضائية وعدد 4 حالات عبارة عن انتهاكات مختلفة.

وتمثل الأرقام المذكورة تراجعاً إلى نحو النصف مقارنة مع الأرقام المسجلة في العام السابق 2020 التي بلغت 111 انتهاكا قامت بتوثيقها رابطة الصحافة البحرينية.

ويرجع ذلك بحسب تحليل الرابطة إلى الرقابة الذاتية التي خلقتها إجراءات القمع القاسية في السنوات الماضية ومجمل القوانين التي تلاحق الصحافيين والحقوقيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقد رسمت الإجراءات الحكومية المتعسفة جدراناً سميكة للكلام المباح وحدوداً للمسموح وغير المسموح الخوض فيه.

ولتفادي الاعتقال فإنّ أصحاب الرأي المستقل أو المعارض صاروا يلجأون إلى انتقاء صيغ حذرة وموزونة بشدّة تعفيهم من الوقوع في دائرة استهداف إدارة الجرائم الإلكترونية.

لقد انخفضت حالات الانتهاكات لأن التعبير عن آراء ناقدة وجريئة أصبح أقل وعدد المنخرطين في النقاشات العامّة قد تراجع كثيراً.

مثال ذلك قياديو جمعية “الوفاق” الوطني الإسلامية المتواجدون داخل البلاد الذين يمتنعون عن إبداء أية آراء علنية حول الشأن العام على شبكة الإنترنت منذ حل الجمعية في 2016.

وقد كان هؤلاء يقودون أكبر جمعية سياسية في البلاد لكنهم الآن محكومون بالتعاطي مع الواقع المستجد الذي خلقته حملة القمع.

كما كان لافتاً خلال العام 2021 تمرير مجلس النواب مرسوماً يمنع على أعضاء مجلس النواب أنفسهم “توجيه النقد أو اللوم أو الاتهام” للحكومة، وهي خطوة تندرج في سياق العديد من الخطوات الأخرى التي جعلت انتقاد الحكومة وهيئاتها والقائمين عليها أمراً مكلفاً للغاية إذا لم يكن مستحيلاً.

وأعربت رابطة الصحافة البحرينية عن الأسف للتراجع الخطير الذي وصلت له البلاد على صعيد الحريات الإعلامية وحرية الرأي والتعبير.

وحثت سلطات النظام الخليفي على على ضرورة مراجعة موقفها وتبني مقاربة جديدة تخرج البلاد من الاحتقانات التي خلقتها أزمة 2011.

ورغم الصورة الإيجابية التي حققتها الحكومة البحرينية في مشروع العقوبات البديلة إلا أن المحكومين في القضايا المتعلقة بحرية الرأي والتعبير وخصوصًا من القيادات السياسية للمعارضة والصحافيين ونشطاء المجتمع المدني، لا يزالون شبه مُستثنين من هذا القانون.

يضاف لذلك أن الدولة لا تزال تمتنع عن إنصاف الصحافيين الذين أقدمت على إسقاط جنسياتهم خلال العام 2011 خلاف أحكام الدستور والقانون.

وأكدت الرابطة أن حلحلة هذه القضايا كفيل بوضع البلاد على السكة الصحيحة، داعية حكومة سلمان بن حمد آل خليفة على اتخاذ قرار جريء بإيقاف التدهور الحاصل على صعيد الحريات الإعلامية المستمر منذ 2011.

وأدانت رابطة الصحافة البحرينية السلوك الممنهج والشائع الذي تنتهجه الحكومة بإستهداف الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي.

وطالبت الرابطة كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة وكافة المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والإعلام بالتدخل العاجل وممارسة الضغط على الحكومة البحرينية من أجل:

ــــ الإفراج الفوري دون قيد أو شرط عن جميع المصورين والإعلاميين والناشطين المحتجزين بسبب مزاولتهم عملهم أو ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير.

ــــ إيقاف الملاحقات والاعتقالات التعسفية والمحاكمات القضائية بتهم “التحريض على كراهية النظام” و”إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي” وكل ما يتصل بالحد من حرية الرأي والتعبير.

ــــ فتح الحريات الإعلامية والصحافية في البلاد وإعادة النظر في أولويات عمل الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني خاصّة ما يتعلق بصلاحيتها.

ــــ إنهاء احتكار السلطة للإعلام التلفزيوني والإذاعي والمكتوب وفتح وسائل الإعلام للرأي الآخر المعارض، وبما يشمل إعادة التصريح لصحيفة “الوسط” بالصدور.

ــــ دعوة مقرر الأمم المتحدة الخاص بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير إلى جدولة زيارة عاجلة إلى البحرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى