فساد

الفساد الحكومي في البحرين: تجاهل خطورة ملف الأمن الغذائي للبلاد

يتسبب واقع تفشي الفساد الحكومي في البحرين في تجاهل خطورة واحد من أكثر الملفات حساسية لمستقبل البلاد وهو ملف الأمن الغذائي.

فقيل أيام أعلن وزير المواصلات والاتصالات كمال بن أحمد إن الصندوق السيادي للبحرين (شركة ممتلكات) أجّل استثمار الأرض التي يفترض أن تعتمد عليها البحرين في بناء أمنها الغذائي، إلى أجلٍ غير مسمى.

والأرض التي يتحدث عنها الوزير هي أرض سودانية منحتها الحكومة السودانية للبحرين منذ تسع سنوات، وتبلغ مساحتها 400 كيلو متر، لكن السلطات البحرينية تتلكأ لأسباب غير واضحة في الاستفادة من هذه الأرض،

وفي رد له على سؤال برلماني قال وزير المواصلات والاتصالات كمال بن أحمد، ما يؤكد شكوك المهتمين بالشأن العام، من أن الحكومة علّقت هذا المشروع الاستراتيجي بالنسبة للبلاد.

إذ قال “شركة ممتلكات البحرين ستقوم باستكمال الإجراءات المطلوبة للاستغلال الأمثل لأرض البحرين الممنوحة من جمهورية السودان متى ما توافرت الظروف السياسية والأمنية الملائمة في السودان، مع مراعاة الجوانب اللوجستية والفنية المتعلقة بالموقع التي تتطلب دراسات جدوى مالية وفنية متخصصة ستعمل ممتلكات على استكمالها”.

لم يوضح الوزير ما هي الظروف السياسية والأمنية التي يقصدها، والأدهى أنه تحدث عن الحاجة لدراسات جدوى مالية وفنية، وذلك بعد تسع سنين من الصمت الحكومي.

لم تعارض أية حكومة تشكلت في الخرطوم أن تستثمر البحرين الأرض الممنوحة لها التي تقع في الولاية الشمالية بالسودان. ولم ينشر خبر واحد عن حادث أمني يخص هذه الأرض، فإذن ما هي تلك الظروف السياسية والأمنية التي يتحدث عنها الوزير؟

من جانب آخر في أي دُرج كان ملف الأمن الغذائي للبحرين ينام؟، تسع سنين دون إجراء دراسات جدوى، أية حكومة هذه، بل أي صندوق سيادي هذا؟، صندوق مليء “بالتفشخر” دون إدخال فائدة حقيقية لميزانية الدولة، بينما أموال المسؤولين والشيوخ في “إنفستكورب” تحقق مئات الملايين من الأرباح.

الوزير قال في رده إن شركة ممتلكات، قامت بتأسيس شركة خيرات البحرين المملوكة لها بنسبة 100% وافتتاح مكتب للشركة في الخرطوم، وذلك في سبيل مساعيها لاستثمار الأرض الممنوحة.

وصفّ عبارة إنشائية مفادها “إن شركة ممتلكات تواصل مساعيها لتحقيق الأمن الغذائي لمملكة البحرين، بما يتفق مع الشركة ورؤيتها الاستثمارية”.

وعاد للتبرير بأن شركة ممتلكات “سعت لاستكمال الدراسة الاستراتيجية اللازمة لتنفيذ هذا المشروع، بالرغم من التحديات التي واجهتها الشركة من الجوانب اللوجستية والفنية المرتبطة بموقع الأرض، وما تبع ذلك من انعكاسات التطورات السياسية التي شهدتها جمهورية السودان الشقيقة في مطلع العام 2019، ومن ثم جائحة كورونا في مطلع العام “2020.

ربما نسي الوزير ذكر حرب أوكرانيا كسبب لتأخير تحقيق الأمن الغذائي لأه البحرين.

المسألة ببساطة أن هذا الملف ليس على سُلم أولويات السلطات البحرينية، حكومة كسولة يديرها تجار وشيوخ تجار، ويتكئون على استيراد كل شيء من المملكة العربية السعودية، التي لو عطست شركة المراعي لخلت أسواق البحرين من منتجات الألبان، فالبحرين ليس لديها اكتفادٌ ذاتي لا في الحليب، ولا الخضروات، ولا الأسماك ولا اللحوم، ولا القمح، ولا الفواكه، ولا أي شيء ولا حتى الطماطم. لا توجد سلعة غذائية واحدة تستطيع الحكومة القول إنها أمنّتها من داخل البلاد بشكل كامل.

وبحسب دراسة أعدها الاستشاري الاقتصادي فريد كرايمه في العام 2020 بعنوان (واقع الأمن الغذائي في مملكة البحرين: الفرص والتحديات)، فإن البحرين احتلت المرتبة 50 في عام 2019 (من بين 113 دولة) في تحقيق الأمن الغذائي.

الدراسة تقول إن الإنتاج الزراعي وصيد الأسماك مازلا محدودين جداً ولا يشكلان سوى 1٪ من الناتج المحلي. وهو رقم يمكن وصفه بأنه رقم فضائحي يكشف عن الغيبوبة الحكومية عن مجال استراتيجي مصيري لا غنى لأي شعب عن تحقيق الأمن الكامل فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى