فضائح البحرين

الصحافة في البحرين: تغييب الرأي المعارض والمستقل لتكريس الاستبداد

أبرزت رابطة الصحافة البحرينية الواقع السيء للصحافة في البحرين في ظل تغييب الرأي المعارض والمستقل لتكريس الاستبداد الممارس من النظام الخليفي.

وذكرت الرابطة في دراسة تحليلية أن الصحف حول العالم تجتهد إلى استكتاب نخب سياسية وإعلامية واجتماعية بارزة، تتميز في طرح الرؤى وتضمن إلى الصحف جلب المزيد من القراء والمتابعين.

قبالة ذلك، يجتهد كاتب الرأي في التعليق على الأحداث اليومية، المحلية والعالمية، ويقدم للقارئ رأيه وتفسيراته لتلك الأحداث وما تعنيه.

وتكمن أهمية كاتب المقال في تأثيره على القراء لتشكيل رأي عام وفي مشاركته في النقاش العام حول قضية ما.

رغم ذلك، بدأت مقالات الرأي كما هي الأقسام الأخرى في الصحف الورقية أو الالكترونية، تفقد أهميتها شيئاً فشيئاً مع ظهور البرامج السياسية التلفزيونية ولاحقاً مع ثورة وسائل التواصل الاجتماعي التي صارت تتناقل الأخبار كما الآراء أولاً بأول.

حتى أصبح القراء يبحثون عمن يعلق عن الحدث لحظة حدوثه، إن في تغريدات عبر تويتر أو مقاطع مصورة عبر منصة انستغرام/سناب شات وتيك توك.

مقالات الرأي في صحف البحرين

لا تعتبر الصحف البحرينية استثناء عن باقي الصحف في العالم، فهي تعيش الأزمات والمشاكل ذاتها، بل تكاد المشكلة تكون أعمق في البحرين.

وذلك بعد تغييب الرأي المعارض والمستقل عن الصحف المحلية المرخصة وإغلاق صحيفة الوسط تحديداً، لتأخذ الأخبار والتقارير والآراء لوناً واحداً ولتتقلص هوامش النقد إلى حدودها الدنيا.

وتناولت دراسة يتم نشره من آراء في صحيفتي الأيام والوطن لمدة أسبوع كامل، بالاعتماد على تحليل المقالات المنشورة في الفترة الزمنية الممتدة من 6 مارس حتى 12 مارس 2022.

وعتمد هذا التقسيم تصنيف مقالات الرأي إلى 9 فئات، كالتالي:

الفئة الأولى: المقالات المحلية: تشمل كل مقالات الرأي الخاصة بالشأن المحلي التي تأخذ صيغة ناقدة، لظواهر/أحداث أو جهات رسمية أو أهلية في البلد.

الفئة الثانية: المقالات المحلية الخاصة بالشخصيات الرسمية: تشمل المقالات التي تتضمن الإشادة بالشخصيات الرسمية.

الفئة الثالثة: المقالات المحلية التي تنتقد/ تهاجم المعارضة أو الدول والجهات الناقدة للحكومة: تشمل كل رأي يحرض ضد المعارضة أو يهاجم الدول والمنظمات الحقوقية الناقدة للبحرين سياسياً وحقوقياً.

الفئة الرابعة: المقالات الاقتصادية

الفئة الخامسة: المقالات الدولية

الفئة السادسة: المقالات الرياضية

الفئة السابعة: المقالات الدينية

الفئة الثامنة: المقالات الثقافية

الفئة التاسعة: المنوعات: المقالات التي لا تندرج تحت أي في الفئات السابقة.

أولاً: صحيفة الأيام

نشرت صحيفة الأيام خلال الأسبوع المذكور 25 مقالاً، نصيب الأسد كان لمقالات الرأي التي تتناول الشأن الدولي، وتحديداً قضية الحرب الروسية على أوكرانيا، ومثلت هذه المقالات 36٪ من مجموع المقالات المنشورة في الصحيفة.

ونشرت الصحيفة فقط 3 مقالات ذات طابع نقدي، اثنان منهم انتقدا أداء النواب، والثالث تحدث عن مكاتب الأيدي العاملة وتحايلها على القانون.

كما نشرت الصحيفة مقالين من الفئة الثانية، أحدهما يمتدح وزير الداخلية والكلمة التي ألقاها في اجتماع وزراء الداخلية العرب، وآخر تحدث عن الذكرى الـ 33 لصدور صحيفة الأيام، موجها الشكر للملك وولي العهد على دعم ومساندة الصحيفة.

ونشرت الصحيفة 3 مقالات ضمن الفئة الثالثة، أحدها يتحدث عن أهمية وسائل التواصل الاجتماعي والمشاهير في الحرب الروسية على أوكرانيا، ويحذر الحكومة من استغلال المعارضة لوسائل التواصل الاجتماعي هذه، وتحديداً منصة تيك توك.

كما نشرت الصحيفة مقالاً ثانٍ ضمن هذه الفئة كان يهاجم الولايات المتحدة ويتهمها بـإشعال أحداث 2011 وتقوية المعارضة، ويدعو البحرين ودول الخليج إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقات مع واشنطن.

المقال الثالث كان يهاجم منظمات حقوق الإنسان العالمية لأنها تجاهلت إغلاق الشبكات والمواقع الإلكترونية الروسية في انتهاك لحرية الرأي بحجة أن أوكرانيا تمر بأوضاع صعبة وحرب، لكن هذه المنظمات رفضت فعل الشيء نفسه مع البحرين، بل قامت “بتشويه سمعة البحرين باسم حقوق الإنسان”.

القضايا الدولية كان لها نصيب الأسد في صحيفة الأيام، حيث نشرت 9 مقالات رأي في هذه الفئة وهو ما يمثل 36٪ من إجمالي المقالات التي نشرت في الصحيفة خلال أسبوع، 8 منهم عن الحرب الروسية على أوكرانيا. كذلك نشر مقال اقتصادي عن التضخم، مقال رياضي، مقال ثقافي، 5 مقالات في قسم المنوعات.

ثانياً: صحيفة الوطن

نشرت صحيفة الوطن 57 مقالاً خلال الأسبوع المذكور 17 منها في القسم الدولي بواقع 30٪ من إجمالي المقالات المنشورة.

وسجلت الصحيفة المذكورة ارتفاعاً في المقالات المحلية التي تنتقد أو تناقش قضايا معيشية ملحة، حيث بلغت تلك المقالات 9 مقالات.

وتناولت هذه المقالات قضية التعديلات على قانون التقاعد، ارتفاع أسعار النفط وضرورة الاستفادة منها لتحقيق التوازن المالي، غلاء المعيشة وتآكل الطبقة الوسطى، زيادة عدد الأجانب على المواطنين مع ما يعنيه ذلك من ضغط على الخدمات، احتشاد الناس عند الحوادث للمشاهدة والتصوير.

رفع النواب لأصواتهم كجزء من الاستعراض على مقربة من الانتخابات المقبلة، الفساد الإداري في القطاع الحكومي، فوائد تغيير نظام العمل ليكون 4 أيام عمل و3 أيام إجازة، ارتفاع أسعار إيجارات المحلات في البحرين وقلة السياح مع ما يعنيه ذلك من ركود اقتصادي.

في المقابل، كانت هناك 9 مقالات تمتدح الشخصيات الرسمية في الدولة، وتركزت المقالات التسعة في مديح العائلة الحاكمة (شخصيات سيادية/ وزارية وعائلية).

وكانت هناك أيضاً 6 مقالات موجهة ضد المعارضة أو دول وجماعات ناقدة للحكومة في قضايا سياسية وحقوقية، تركزت المقالات في التحريض ضد المعارضة لأنهم يعطون المنظمات معلومات مغلوطة عن الوضع الحقوقي في البحرين.

وآخر يهاجم الولايات المتحدة بسبب ما يعتبره المقال معايير مزدوجة في قضايا الحريات، ومقال يهاجم منظمة هيومن رايتس ووتش بسبب تقريرها عن استمرار اعتقال 6 أطفال.

مقالان اثنان يمتدحان وزير الداخلية وتصريحاته التي أدلى بها في مؤتمر وزراء الداخلية العرب والتي حملت انتقادات لدول (مثل لبنان) تسمح لأنشطة المعارضة على أراضيها.

مقال آخر يدعو للتعلم مما يحدث في الحرب الروسية الأوكرانية وعدم الاكتراث بقضايا حقوق الإنسان التي تتحدث عنها الولايات المتحدة بدعوى أن واشنطن انتهكت حقوق الإنسان في تعاطيها مع روسيا.

كما يدعو المقال إلى فرض تأشيرات على دخول الأمريكيين إلى البحرين، ومقال يسخر من المعارضة التي تعتبر أن البحرين تمتثل للأوامر الأمريكية بينما الواقع -حسب الكاتب- أن دول الخليج لديهم موقف مختلف عن أمريكا في القضية الأوكرانية.

فئة المقالات الدولية حازت على نصيب الأسد بواقع 17 مقالاً، 11 منهم عن الحرب الروسية على أوكرانيا، كما ونشرت الصحيفة مقالين يستنكران مشاركة حزب الله في مؤتمر بيروت للكتاب ورفع صور قاسم سليماني.

ومقالين يمتدحان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد مقابلته مع مجلة الأتلانتك.

كما نشرت الصحيفة مقالاً يمتدح مصر ونجاحها في حماية أمنها القومي في سيناء، ومقالاً يحذر من قرب إبرام اتفاق نووي بين أمريكا وإيران وهو ما يعني ضخ مليارات في موازنة الحرس الثوري الإيراني وعملياته في المنطقة.

ونشرت الصحيفة خلال الأسبوع المذكور 3 مقالات رياضية، 5 مقالات ثقافية، مقالين دينيين، و6 مقالات تحت فئة المنوعات.

خاتمة وملاحظات

رقمياً، نشرت صحيفة الوطن ما يزيد عن ضعف ما ينشر في صحيفة الأيام، كما يلاحظ أن مقالات صحيفة الوطن تشهد نسب تداول أعلى في وسائل التواصل الاجتماعي.

الصحيفتان تعانيان من نقص ملحوظ في المقالات الاقتصادية التي تحلل الأوضاع الاقتصادية والمالية للبلاد.

لا يظهر في الصحيفتين أي مقالات رأي مستقلة خصوصاً وأن المقالات الناقدة لبعض سياسات الدولة (وهي محدودة للغاية) لا تمس أي من الموضوعات السياسية التي تتعلق بالأزمة السياسية الراهنة في البلاد أو كذلك أي من الملفات المعيشية التي يكون لها انعكاس ملحوظ في وسائل التواصل الاجتماعي.

لا تشارك أي من المقالات المنشورة في النقاش العام الخاص بالأوضاع السياسية وقضايا الحريات والتحول الديمقراطي في البحرين.

أقصى ما يمكن كتابته ونشره في الصحيفتين هي انتقادات لبعض المؤسسات الرسمية أو مجلس النواب مع تحاشي انتقاد المسؤولين بدرجة وزير وما هو أعلى من ذلك.

لا تتناول مقالات الرأي في الصح رأي المجتمع ولا تعكس ما يدور في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أمين كما أنها لا تصنع رأياً عاماً.

وهو ما أدى إلى انتقال هذه المهمة إلى مغردين ونشطاء في وسائل التواصل الاجتماعي، يمتلكون حرية وجرأة أكبر في التعبير عن آرائهم.

نسبة ولوج الكتاب من المعارضين والصحفيين المستقلين إلى مقالات الرأي هي 0% كما يلاحظ أن كتاب الرأي لا يتناولون في مقالاتهم السياسية (إن وجدت) أي من خطابات المعارضة أو دفوعاتها أو آراءها.

بعض محتوى المقالات يتضمن إساءات شخصية ولغة متطرفة تحريضية كما أنها تتجاهر برفض ما تمليه اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية وفي بعض الأحيان تحرض هذه المقالات الدولة والحكومة على عدم الالتزام بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى