فضائح البحرين

العفو الدولية: النظام البحريني يواصل ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان

قالت منظمة العفو الدولية إن النظام البحريني واصل ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بما في ذلك التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وقمع حرية التعبير وحرية التجمع.

وأسفرت تحقيقات رسمية بشأن بعض حالات المعاملة السيئة عن إفلات الجناة من العقاب بحسب التقرير السنوي لمنظمة العفو لعام 2021.

وتعرض العمال الأجانب لسرقة أجورهم، كما تعرض العمّال الأجانب والسجناء لانتهاكات لحقهم في الصحة. وانتهكت الحكومة الحق في الخصوصية من خلال المراقبة المفرطة.

وشاركت البحرين، في يناير/كانون الثاني، في قمة مجلس التعاون الخليجي التي أنهت نظرياً النزاع الدبلوماسي وقطع العلاقات الاقتصادية مع قطر، وهي الإجراءات التي بدأت في عام 2017.

إلا أن البحرين لم تستأنف بشكل كامل العلاقات الدبلوماسية والرحلات المباشرة والصلات التجارية مع قطر بحلول نهاية العام.

الحق في الصحة

منذ أواخر عام 2020، وفَّرت البحرين التطعيم المجاني ضد فيروس كوفيد-19 للمواطنين والمقيمين بصفة قانونية، إلا أن حوالي 70 ألف مهاجر، لا يملكون وثائق صالحة، كانوا غير مؤهلين لتلقي التطعيم نظراً لعدم حيازتهم وثائق هوية بحرينية صالحة.

واشتكى بعض السجناء، الذين أصبحوا مؤهلين للتطعيم في فبراير/شباط، من أنهم لم يُبلغوا بنوع اللقاح المقدَّم لهم، ومن ثم لم يكن بوسعهم اتخاذ قرار طبي مبني على علم.

وشهدت الفترة من مارس/آذار إلى يونيو/حزيران تفشي الإصابات بفيروس كوفيد-19 في سجن جو المركزي في البحرين.

وأقرت وزارة الداخلية البحرينية بوجود ثلاث حالات، ولكن بعض أقارب السجناء أبلغوا منظمة العفو الدولية في أبريل/نيسان أن عشرات السجناء أُصيبوا بالفيروس.

وفي يونيو/حزيران، تُوفي سجين في سجن جو، يُدعى حسين بركات، جراء مضاعفات ناجمة عن إصابته بفيروس كوفيد-19، بالرغم من تلقيه اللقاح.

وقالت زوجته لمنظمة العفو الدولية إنه كان قد أبلغها بأنه غير قادر على التنفس، وأن الحراس لم يهتموا بطلبه بأن يُنقل إلى المستشفى حتى أصبح ضعيفاً لدرجة العجز عن السير.

وعلى مدار العام، اكتفت إدارة السجن بتوفير التطعيم للسجناء، بينما تقاعست عن اتخاذ إجراءات وقائية ضد فيروس كوفيد-19، مثل توزيع كمامات ومطهرات، كما أصبح التباعد الاجتماعي أمراً مستحيلاً مع الاكتظاظ في السجن.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

كما كان الحال في السنوات السابقة، روى المحتجزين وأفراد عائلاتهم ضروب التعذيب في مراكز الاحتجاز الحكومية. ففي يناير/كانون الثاني، سُمح أخيراً للشيخ زهير جاسم عباس بالاتصال هاتفياً بعائلته بعد خمسة أشهر من الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي في سجن جو.

وقد أبلغ أقاربه أنه تعرض خلال تلك الفترة للتعذيب على أيدي حراس السجن بوسائل شتى، من بينها الحرمان من النوم، والتهديد بقرب إعدامه، والضرب بالقبضات والأقدام والخراطيم.

وفي أبريل/نيسان، استخدمت سلطات سجن جو العنف لتفريق مظاهرة للسجناء إثر وفاة السجين عباس مال الله في الحجز.

وبالرغم من أن بعض السجناء قاوموا بعنف محاولات الحراس إعادتهم عنوةً داخل زنازينهم، فقد خلصت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أن مستوى القوة الذي استُخدم كان مفرطاً وغير مبرر.

فقد انهال حراس السجن ضرباً بالهراوات على رؤوس بعض السجناء، وفي بعض الحالات واصلوا ضرب سجناء حتى نزفوا بشدة.

حقوق المحتجزين

في أبريل/نيسان، صادرت إدارة سجن جو مخطوطة بحث عن اللهجة البحرينية كتبها عبد الجليل السنكيس، وهو أحد قادة المظاهرات السلمية ومسجون منذ عام 2011، وذلك عندما طلب السنكيس من زميل مسجون كان سيُفرج عنه أن يسلم المخطوطة إلى عائلته.

وفي 8 يوليو/تموز، بدأ عبد الجليل السنكيس إضراباً عن الطعام احتجاجاً على هذه الواقعة.

حقوق الطفل

يوسّع قانون العدالة الإصلاحية للأطفال الجديد، الذي بدأ سريانه في أغسطس/آب، نطاق الحقوق الإجرائية للأطفال في المحاكم. إلا أن حقوق الأطفال المتهمين لا تزال تفتقر إلى الاحترام الكامل في الممارسة العملية.

ففي فبراير/شباط، اعتقل محققو وزارة الداخلية سيد حسن أمين، البالغ من العمر 16 عاماً، وفصلوه عن والديه ثم تم التحقيق معه بدون حضور أحد المحامين أو الأقارب معه.

وقد استندت النيابة العامة جزئياً إلى هذا التحقيق في إحالة سيد حسن أمين، ضمن أربعة أطفال تقل أعمارهم عن 18 عاماً، للمحاكمة بتهمة إحراق الممتلكات وإلقاء عبوات مولوتوف، وذلك وفق الشروط الإجرائية التي تُطبق على البالغين، وهو ما يُعد انتهاكاً لالتزامات البحرين بموجب اتفاقية حقوق الطفل.

وفي أعقاب الضجة التي أثارها ذلك في إطار الرأي العام، قررت المحكمة، في مارس/آذار، الإفراج عن الأطفال الأربعة، مع الحكم عليهم بعقوبة بديلة، وهي قضاء ستة أشهر في برنامج للإصلاح والتأهيل.

الإفلات من العقاب

ظل إعمال الحق في الإنصاف منقوصاً ويفتقر إلى الشفافية. وقد صرَّحت وحدة التحقيق الخاصة، وهي فرع تابع للنيابة العامة، أنها تلقت أنباء عن حالات تعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ولكنها لم تذكر عددها.

وقالت الوحدة إنها أحالت سبعة من أفراد قوات الأمن إلى المحاكمة الجنائية بتهم تتعلّق باستخدام القوة البدنية غير المصرح بها، كما أحالت ثلاثة أفراد آخرين إلى محكمة عسكرية لقيامهم بإساءة معاملة مدنيين.

ولكن الوحدة لم تذكر تفاصيل تتيح التعرف على الحالات، ولم تذكر بشكل كامل النتائج التي أسفرت عنها تلك الإجراءات.

ففي أكثر الأمثلة تفصيلاً، قالت وحدة التحقيق الخاصة إن محكمة مدنية أدانت ثلاثة من أفراد قوات الأمن لاستخدامهم القوة بشكل غير مشروع، وأصدرت ضدهم “أحكاماً تراوحت ما بين السجن والغرامة”.

حرية التعبير والتجمع

في خطوة إيجابية، أفرجت السلطات، في أبريل/نيسان، عن محمد حسن جواد، وهو واحد من 11 من النشطاء السياسيين ونشطاء المجتمع المدني الذين تزعموا المظاهرات السلمية عام 2011، واعتُقلوا آنذاك، وحُوكموا وصدرت ضدهم أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين 15 سنة والسجن المؤبد. إلا أن النشطاء العشرة الآخرين ظلوا مسجونين.

وعلى خلاف عام 2020، لم ترد أنباء خلال عام 2021 عن محاكمات بتهمة “نشر وإذاعة أخبار كاذبة”.

وفي أغسطس/آب، ذكر مركز سيتزن لاب (مختبر المواطن) أن تسعة نشطاء بحرينيين تعرضوا لاستهداف أجهزتهم ببرنامج بيغاسوس للتجسس، الذي تنتجه شركة مجموعة “إن إس أو”، في الفترة من يونيو/حزيران 2020 إلى فبراير/شباط 2021، مما يمثل انتهاكاً لحقهم في الخصوصية وفي حرية التعبير.

ومن بين هؤلاء النشطاء ثلاثة من أعضاء مركز البحرين لحقوق الإنسان؛ وثلاثة من أعضاء جمعية وعد، وهي جمعية سياسية معارضة؛ وعضو في جمعية الوفاق، وهي جمعية سياسية معارضة، بالإضافة إلى اثنين من المعارضين البحرينيين المنفيين.

وفي سبتمبر/أيلول، أفرجت السلطات عن كميل جمعة حسن، وهو ابن الناشطة المعروفة نجاح يوسف.

وكانت السلطات قد حكمت عليه بالسجن لمدة تزيد عن 29 عاماً بعد محاكمات فادحة الجور بسبب أفعال اتُهم بارتكابها عندما كان طفلاً، وأتى حكم السلطات هذا على سبيل الانتقام من والدته لمجاهرتها بكشف المعاملة السيئة التي تعرضت لها أثناء احتجازها.

وفي أعقاب الضجة التي أثارها ذلك في إطار الرأي العام، أفرجت عنه السلطات بموجب قانون جديد، وهو المرسوم بقانون رقم 24 لسنة 2021، والذي وسَّع نطاق العقوبات والتدابير البديلة.

إلا أن شروط الإفراج مع الخضوع للمراقبة تؤدي من الناحية الفعلية إلى إسقاط حقه في حرية التعبير والتجمع وفي السفر لأكثر من 25 عاماً.

حقوق العمال

ظل العمال الأجانب معرضين للاستغلال بسبب الحقوق المحدودة المتاحة لهم في ظل نظام الكفالة، الذي يجعل بقاء العامل بشكل قانوني في البلاد مشروطاً بعلاقته بصاحب العمل الكفيل.

وكانت شبكة محامون وراء الحدود (لويرز بيوند بوردرز) تُعد قضية جماعية لرفعها أمام القضاء الهندي بالنيابة عن عدد من العمال سعياً إلى الحصول على تعويضات لمئات المواطنين الهنود الذين اشتكوا من عدم حصولهم على أجورهم ومكافآت نهاية الخدمة، عندما فُصلوا من أعمالهم في البحرين خلال الإغلاق بسبب وباء فيروس كوفيد-19، في الفترة من مارس/آذار إلى أكتوبر/تشرين الأول 2020، وأُجبروا على العودة إلى وطنهم دون تلقي كامل مستحقاتهم المالية.

وفي يونيو/حزيران، أفاد منتدى المهاجرين في آسيا بأنه تلقى مجموعة شكاوى بشأن سرقة الأجور من 43 عاملاً من نيبال كانوا يعملون في البحرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى