انتهاكات حقوق الإنسان

أبرزها العزل السياسي.. تنديد حقوقي دولي بانتهاكات النظام الخليفي في البحرين

ندد متحدثون في ندوة حقوقية دولية بانتهاكات النظام الخليفي في البحرين ومن بينها التمييز الممنهج وفرض قانون العزل السياسي وتصعيد أحكام الإعدام التعسفية وغير العادلة.

جاء ذلك خلال ندوة لمركز الخيام ومنتدى البحرين على هامش الدورة 49 لمجلس حقوق الإنسان بعنوان “البحرين: الاستعراض الدوري الشامل (تقييم عام)”.

وتم تنظيم الندوة على هامش الدورة ال49 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.

وخلال الندوة اعتبر محمد سلطان مسؤول أنشطة كسب التأييد في منظّمة سلام للديمقراطيّة وحقوق الإنسان، أنّ بعد مرور أربع سنوات على دورة الاستعراض الدوري الشامل بشأن البحرين سنة 2019، تبيّن أن البحرين فشلت في تطبيق التوصيات التي وافقت على تطبيقها.

وذلك بعد اعتماد التقرير في مجلس حقوق الانسان وهي المرحلة التي يلزم بموجبها على الدول قيد الاستعراض أن تقوم بتنفيذ التوصيات وتحسين حالة حقوق الانسان في البلاد قبل الاستعراض المقبل.

وقال سلطان إن حكومة البحرين وّسعت كثيراً من الانتهاكات عوضاً عن معالجتها ومن بينها التوصيات التي تعهدت بتنفيذها، وأنها غير متعاونة مع آليات الأمم المتحدة الرامية لتحسين حالة حقوق الانسان.

وأضاف “أن عدم تنفيذ التوصيات التي وافقت عليها البحرين وتعهدت بإصلاحها يحثنا (المنظمات الحقوقية المستقلة) على مضاعفة الجهود حول رصد الانتهاكات وتوثيقها والعمل على تقديم تقارير الظل الخاصة بالمنظمات غبر الحكومية.

وفي سياق كلمته سلّط سلطان الضوء على قانون العزل السياسي، لافتاً إلى أنه على الرغم من موافقة حكومة البحرين على التوصيات المتعلقة بالحق في التجمع وتنظيم جمعيات سياسية.

وذكر أن سلطات البحرين استمرت في استهداف المعارضة السياسية، كما أصدرت قوانين تستهدف المعارضة و قادتها و جمهورها، مثل القانون رقم 25 الذي وقع عليه الملك حمد بن سلمان في يونيو عام 2018 وهو تعديل على المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية.

وأوضح أن جوهر هذا التعديل هو حرمان شريحة من المواطنين تمنع من حق الترشح للانتخابات، ومن هنا أصبح يُصطلح على هذا القانون اسم “قانون العزل السياسي”.

وأشار إلى أنه تم تطبيق هذا القانون في الانتخابات النيابية التي جرت في 24 نوفمبر 2018, سواءً في الحرمان من الحق في الترشح أو الحق في التصويت حيث تم شطب ما يقارب من ال 10 الاف شخص من جداول التصويت، من شخصيات سياسية وحقوقية وغيرها.

كما أشار سلطان إلى قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة المعدل سنة 2018.

وذكر أنه تم بموجب تعديل القانون المذكور منع قيادات وأعضاء الجمعيات السياسية المنحلة من الحق في الترشح لعضوية مجالس إدارات الجمعيات الاهلية والأندية الاجتماعية والثقافية كما جاء في نص القانون “يشترط في عضو مجلس الإدارة أن يكون متمتعا بكافة حقوقه المدنية والسياسية”.

واعتبر أن نص هذا القانون المعدل مخالف لقبول البحرين توصيات الاستعراض الدوري الشامل المتعلقة بالحق في التجمع وتكوين الجمعيات.

في مداخلتها ذكرت غنى رباعي الباحثة في منتدى البحرين لحقوق الإنسان بعض التوصيات التي قدّمتها بعض الدول في الاستعراض الدوري الشامل بشأن البحرين سنة 2017، تحديداً في مواضيع الاعتقالات التعسفية وأحكام الإعدام والحقوق السياسية وقارنتها مع الواقع الحقوقي الذي تبعها.

وأبرزت رباعي تخلّف السلطات البحرينية عن تنفيذ التوصيات المذكورة، حيث أوضحت أنه منذ إصدار توصيات الاستعراض الدوري الشامل سنة 2017 حتى اليوم تخلّفت السلطات البحرينية عن تنفيذ جميع التوصيات المتعلقة بمختلف أنواع الانتهاكات الحقوقية الناتجة عن الأزمة السياسية التي بدأت سنة 2011.

ونبهت إلى أن واقع الاعتقالات التعسفية استمر بحق الراشدين وبحق الأطفال، وأن كل سنة يحتسب عدد المعتقلين تعسفياً فيها بالمئات، وأنّ خلال السنة الجارية بلغ عدد المعتقلين تعسفيا 40 معتقل إلى حد الآن، من بينهم أطفال.

كما أشارت إلى أن الواقع هو أن حرمان الشعب البحريني من المشاركة في الحياة السياسية قد استمر حتى بعد صدور توصيات العديد من الدول بشأنه.

وأضافت أنه تكرّس باستمرار حل الجمعيات السياسية المعارضة (لا سيما أكبرها جمعية الوفاق الوطني الإسلامية) واعتقال قياديي هذه الجمعيات ورموزها، وحرمانهم من المشاركة في الانتخابات البرلمانية سواءً كمرشحين أو كناخبين، والذي نتج عنه مقاطعة شعبية واسعة للانتخابات البرلمانية في نوفمبر 2018 تولّد عن تلك الانتخابات برلمان صوري لا يمثل الشعب.

وقالت رباعي إن السلطات البحرينية أصبحت تتجه إلى مزيد من التراجع الحقوقي وقمع الحريات والحرمان من بعض الحقوق الأساسية للمواطنين خارج السجون وداخل السجون.

وأضافت أنّ السلطات البحرينية ابتكرت توسيع ميدان القمع ليصل إلى خارج حدود البحرين، واتجهت إلى مزيد من “فسخ الروابط” الأساسية بين السلطة والشعب عبر الابتعاد كلّياً عن التوجه الشعبي العام المتأصّل في العداء لإسرائيل، بعد أن أعلنت الحكومة تطبيع العلاقات رسميا مع تل أبيب.

وأوضحت أنّه بناءً على ذلك، استدرجت السلطات البحرينية المزيد من الاحتجاجات الشعبية، التي تبعها المزيد من القمع والانتهاكات من قِبَل الأجهزة الحكومية الأمنية والقضائية.

فيما قال المحامي قاسم حدرج مستشار في العلاقات الدولية، إن البحرينيين يطالبون بالإصلاحات منذ ١١ عام، وقوبلوا بالقمع والعزل السياسي والأحكام الجائرة.

وأضاف أنّ السلطة في البحرين تغتصب حق تقرير المصير من خلال التطبيع وعقد الشراكات الأمنية التي وضعت الاحتلال الإسرائيلي شريكًا في قمع المواطنين وسلخهم عن هويتهم.

كما أكّد حدرج أنّ القوانين الدولية تكرس حق تقرير المصير والمجتمع الدولي ملزم بحماية هذا الحق من خلال تكريس حق المشاركة السياسية وإجراء استفتاء شعبي بشأن خطوات التطبيع.

وأشار حدرج أنّ ملاحقة المعارضين والحقوقيين خارج الحدود مخالف للقوانين الدولية، هي مخالفة صريحة لتوصيات المقررين الدوليين والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، معتبراً أنّ شعب البحرين بعيد كل البعد عن العنف بل نموذج في العمل السياسي السلمي.

وفي ختام كلمته طالب حدرج المجتمع الدولي بإلزام حكومة البحرين بإعادة محاكمة كل النشطاء والمعارضين الذي حوكموا بطريقة جائرة وأسقطت جنسياتهم بطريقة تعسفية.

أمّا يوسف ربيع القيادي في جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، فقد ركّز في كلمته على أنّ حكومة البحرين لا تستجيب بشكل واقعي بالتزاماتها الحقوقية وأنّ الانتهاكات المتفاقمة تؤكد عدم التزامها بتوصيات الاستعراضات الدورية الشاملة السابقة.

كما أكّد أنّ معالجة الأزمة الحقوقيّة تحتاج إلى إرادة سياسية جادة وحقيقية من قبل حكومة البحرين التي اعتبر أنّها تدعي بأنها نظام حكم ‘رشيد’ بينما السجون تعج بسجناء الرأي ورموز المعارضة الذي حوكموا جورًا، معتبراً أنّ الحريات كلها مقيّدة سيما التعبير عن الرأي.

وأضاف ربيع “لا يوجد اي محاسبة للمواطنين في التعذيب وسوء المعاملة والسلطة استأت من لقاء السفير الأمريكي بممثلي جمعيات مدنية ومن أي مواطن ينتقدها على مواقع التواصل، والمؤسسات الرقابية وظيفتها فقط الترويج لواقع مغاير تمامًا للواقع الأمني القمعي في البحرين فهي غير مستقلة”.

وفي سياق الكلمة اعتبر ربيع أن “المجتمع الحقوقي الدولي يعلم علم اليقين بأن حكومة البحرين تمارس سياسية المراوغة وبأن مؤسسات الانتصاف القانوني التابع لوزارة الداخلية متورطة في انتهاك الحق السياسي بطريقة غير دستورية”.

وأكد أنّ حق المشاركة السياسة حق دستوري والتعدي عليه من خلال قانون العزل السياسي يحرم المواطنين (أكثر من ٩٠ ألف) من ممارسة حقوقهم، مشيراً إلى أنّ السلطة لم تلتزم بإطلاق قادة المعارضة والنشطاء الذين طالبوا بحقوق بديهية في ظل استمرار الحلّ التعسفي للجمعيات المعارضة بمن فيهم الوفاق.

وأضاف ربيع أن إغلاق الجمعيات السياسية غير دستوري ومخالفة لتوصيات الاستعراض الدوري الشامل الأربعة وللمواقف التي تطلقها أمام المفوضية السامية، معتبراً أن الأزمة السياسية والحقوقية المتردية تفترض عليها تكريس العدالة وإطلاق مصالحة وطنية شاملة وحوار جاد وهما لصالح الحكومة.

ودعا ربيع حكومة البحرين إلى تحقيق المساواة أمام القانون ومكافحة التمييز والتحقيق في الانتهاكات وإلغاء قانون العزل السياسي وإلغاء أحكام الإعدام التعسفية وغير العادلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى