فساد

شبهات فساد وفضائح تمييز تحاصران هيئة التأمين الاجتماعي في البحرين

تحاصر شبهات فساد وفضائح تمييز هيئة التأمين الاجتماعي في البحرين التي يساهم بها العمال الوافدين بانتظام لكنهم نادرا ما يستفيدون من المزايا.

وكشفت البيانات الصادرة مؤخرا عن هيئة التأمين الاجتماعي عن وجود تفاوت كبير بين مساهمات العمال المهاجرين في صندوق التعطل في مقابل قدرتهم للحصول على المزايا التي يقدمها.

وبلغ إجمالي عدد غير البحرينيين العاملين في القطاع الخاص الذين يسهمون في صندوق التأمين الاجتماعي، 408,159 مقارنة بـ 95,619 بحريني وذلك في الربع الثالث من 2021. أي أن العمال الأجانب يساهمون بأكثر من 80% في هيئة التأمين الاجتماعي.

وفي الفترة من 2018 حتى أكتوبر 2020، بلغ إجمالي مساهمات العمال الأجانب نحو 57.5 مليون دينار (152 مليون دولار أمريكي).

ولكن في الفترة نفسها لم يستفد سوى 31 عامل مهاجر من الصندوق وصرف لهم حوالي 20,000 دينار بحريني (53,082 مليون دولار أمريكي).

وفي المقابل دفعت الحكومة البحرينية إعانات بدل التعطل إلى ما يزيد عن 28,000 مواطن في 2021 فقط.

وبحسب الإحصاءات الصادرة مؤخرا، فإن عدد العمال المهاجرين المستفيدين من صندوق التعطل ضئيل مقارنة بإجمالي مساهماتهم فيه

وفي الواقع، فإن العمال الأجانب في البحرين هم من يتحمل، جزئيا، تمويل مزايا العاطلين عن العمل التي تمنح للمواطنين بالإضافة إلى مبادرات الحكومة الأخرى.

وتوكد هذه الأرقام، تقارير منظمة Migrant Rights.org، التي ذكرت أن نظام الكفالة يحرم أغلب العمال الأجانب من الاستفادة من مزايا صندوق التعطل.

وغالبا ما يستغرق أمر إنشاء حساب المطالبة بالمزايا، ما يصل إلى أسبوعين، لكن العمال الذين يفقدون وظائفهم لديهم فقط مهلة 30 يوم للبحث عن صاحب عمل جديد أو ترك البلد، وإلا يتحول وضعهم إلى غير نظامي. وهذا الوضع غير النظامي يعني عدم القدرة على الحصول على مزايا الصندوق، والأمر نفسه ينطبق على من يغادر البلد.

ومن المحتمل أن العدد قليل من المستفيدين من غير المواطنين هم من أصحاب تأشيرة المعالين وبالتالي يمكنهم إبقاء تصريح إقامتهم سارياً إذا ما أصبحوا عاطلين عن العمل.

يطالب صندوق التعطل البحريني، الذي تأسس في 2006 بناء على القانون رقم 78 للعام نفسه، جميع العمال المسجلين في البحرين، بغض عن الجنسية، بالمساهمة بـ 1% من الراتب الأساسي في الصندوق.

ويتم اقتطاع مساهمة العمال، شهريا، من قبل أصحاب العمل، ويتم إضافة نسباً أخرى عليها يدفعها أصحاب العمل والحكومة.

وبحسب القانون، فإن العمال المهاجرين النظاميين والباحثين فعلا عن وظيفة من حقهم الحصول على مزايا التعطل.

والبحرين هي الدول الخليجية الوحيدة التي لديها صندوق للتعطل تمتد مزاياه، على الورق فقط، للعمال الأجانب.

وتستشهد الحكومة، ظاهريا، بالقانون كدليل على أنها تدافع عن حقوق العمال، في المنطقة. لكن وزارة العمل تعترف أن حصول العمال المهاجرين على الحماية الاجتماعية مجرد وهم – تم، وبشكل سيء، “حذف” استحقاق العمال للحصول على مزايا الصندوق في رد الفعل على غضب المواطنين من إدراج الأجانب تحت مزاياه.

وبحسب هيئة تنظيم سوق العمل، يقدر عدد العمال المهاجرين الذين فقدوا وظائفهم خلال الفترة من الربع الأول من 2020 والفترة نفسها من 2021، بحوالي 55,427 عامل مهاجر.

والكثير من هؤلاء مستحقين لأجور شهور بالإضافة إلى مستحقات نهاية الخدمة.

وزعمت البحرين أنها استخدمت مزايا الصندوق لفائدة العمال الأجانب المتضررين من التداعيات الاقتصادية لجائحة كوفيد 19.

وفي الحقيقة، فإن الحكومة استخدمت 320 مليون دينار من صندوق التعطل لتغطية أجور نحو 100,000 عامل بحريني في القطاع الخاص ممن تأثروا بالجائحة.

وفي الوقت نفسه تم استبعاد العمال الأجانب من برنامج دعم الأجور، الأمر الذي أدى إلى تفشي مشكلة عدم دفع الأجور بشكل كبير وفقدان الآلاف من الوظائف. وأصبح بذلك الكثير من هؤلاء العمال غير نظاميين وبالتالي هدفاً لحملات الاعتقال والترحيل.

وكان بإمكان الحكومة استخدام أموال صندوق التعطل لتعويض ضحايا سرقة أجور العمال المهاجرين، وتحصيل هذه المبالغ من اصحاب العمل المخالفين فيما بعد، إلا أن الحكومة لم تقم بذلك.

ويعتبر هذه الأمر مهم إذا ما أخذ في الاعتبار أن الكثيرين من ضحايا سرقة الأجور من العمال الأجانب في البحرين كانوا يعملون لشركات خاصة متعاقدة مع الحكومة نفسها.

وللتدليل على ذلك، فإن عمالا مهاجرين من جي بي زخريادس التي تعتبر حكومة البحرين عميلها الرئيسي تدين لهم الشركة بـ 250,000 دينار بحريني (663,144 دولار أمريكي).

وظل هؤلاء العمال عالقين لشهور بعد أن اختاروا البقاء ومحاولة الحصول على حقوقهم على أمل استرداد مستحقاتهم. وفي نهاية الأمر عاد الأغلبية إلى أوطانهم خاليي الوفاض.

وفي الوقت نفسه قدرت هيئة التأمين الاجتماعية فوائض صندوق تأمين التعطل في سبتمبر 2020، بنحو 500 مليون دينار بحريني (1.3 مليار دولار أمريكي).

وسبق أن تم إعادة توجيه صندوق التعطل لمبادرات أخرى مثل جهود الخصخصة.

في 2019، ومن أجل خفض بند الأجور في القطاع العام، أقرت الحكومة، في خطوة مثيرة للجدل، تحويل 320 مليون دينار بحريني (610 مليون دولار أمريكي) من صندوق التعطل لتمويل برنامج التقاعد الاختياري.

ويمكّن هذا البرنامج البحرينيين العاملين في القطاع الخاص من التقاعد الاختياري في مقابل الحصول على معاشات تقاعدية وتعويضات نقدية ومزايا أخرى. ويقدر عدد من استفادوا من هذا البرنامج بـ 8,000 مواطن.

ومن المفارقات، أن من الأمور المترتبة على التقاعد الاختياري – الذي مُوّل جزئيا من قبل العمال المهاجرين – تراجع قدرة الحكومة على التفتيش وتنظيم القطاع الخاص، مما أعاق السلطات عن اكتشاف ظروف العمل غير الآمنة والمخالفات التي ترتكب في حق العمال المهاجرين.

ويشار إلى أن صندوق التعطل البحريني ليس فقط إقصائيا وإنما يُخرج العمال المهاجرين من مظلة الاستفادة منه.

وطالبت منظمة Migrant-Rights.org، سلطات البحرين بإزالة العوائق الإدارية التي تحرم العمال المهاجرين من الحصول على مستحقاتهم، بإدخال سبل المطالبة السريعة، وتمديد مهلة السماح لهم لحين الحصول على صاحب عمل جديد.

وأكدت أنه عند الأخذ في الاعتبار مساهمتهم في صندوق التعطل، يتوجب إشراك العمال المهاجرين في أية مبادرة تعتمد على الصندوق. كما يجب ألا تميّز البحرين بين المواطنين والعمال الأجانب في الحصول على الحماية الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى