فضائح البحرين

بيغاسوس يفضح انتهاكات سلطات البحرين مجددًا بقائمة مروعة من المستهدفين

أبرزت رابطة الصحافة البحرينية استمرار سلطات البحرين في سياسات الاختراق والتنصت غير القانونية على نشطاء المجتمع المدني، وبالخصوص النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحافيين.

وأشارت الرابطة إلى ما كشفه مؤخرا تقرير صادر عن مجموعة “الخط الأحمر للخليج” في مشروع مشترك مع مؤسسات دولية منها “منظمة العفو الدولية” و”سيتزن لاب”.

وقالت الرابطة إن ما يكشفه التقرير لا يمثل سابقة في مسلسل الانتهاكات التي تمارسها حكومة البحرين بحق المعارضين والمنتقدين لسياساتها.

إذ أعلنت المنظمات في بيان مشترك لها أن نتائج التحقيق الذي قامت به أظهر قيام الحكومة البحرينية بالتنصت على عدد من النشطاء في الفترة ما بين يونيو وسبتمبر 2021، وأظهر التحقيق تعرض هواتف كل من المحامي محمد التاجر و مستشارة الصحة النفسية د. شريفة سوار وأحد الصحافيين للتجسس من خلال برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس”.

ويُعد محمد التاجر من أبرز المدافعين عن النشطاء والحقوقيين في البحرين وكان له نشاط حقوقي بارز قبل أن يقوم بتجميد عمله بعد تعرضه لحملات استهداف مركزة.

وفي عام 2019، أثارت د. شريفة سوار قضية انتشار وتوزيع حبوب “اللاريكا” في مدارس البنات، وتعرضت سوار بعد هذه التصريحات للمضايقات والمراقبة الأمنية حتى وصولها إلى لندن لتتقدم بطلب لجوء سياسي.

وأظهر التحليل الجنائي لهاتف شريفة سوار بأنه أُستهدف ببرنامج بيغاسوس في يونيو 2021. الضحية الثالثة هو صحفي (لم يشأ ذكر اسمه خوفًا من التعرض للمضايقات) وهو ممن عملوا على تغطية الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد عام 2011. فقد أظهر التحقيق تعرض هاتفه للاستهداف في سبتمبر 2021.

وكشف التحقيق عن قائمة طويلة من الأهداف المحتملة للتجسس شملت أعضاء من الأسرة الحاكمة ووزراء (منهم وزير الخارجية السابق ومستشار الملك الحالي للشؤون الدبلوماسية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، ووزير المواصلات كمال أحمد).

وكذلك مسؤولين في جهات حكومية (منهم مدير جهاز الخدمة المدنية أحمد الزايد)، وأعضاء في مجلسي الشورى والنواب، ونشطاء ومعارضين سياسيين، أبرزهم رئيس مجلس النواب فوزية زينل ونائبها النائب عن جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي، عبدالنبي سلمان.

وكذلك رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان نضال سلمان، والمعاون السياسي للأمين العام لجمعية الوفاق خليل المرزوق بالإضافة إلى قياديين أخرين في جمعية الوفاق، كما ورد اسم الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي إبراهيم شريف.

وفيما تزعم مجموعة ” NSO” الإسرائيلية المصنعة لبرنامج بيغاسوس أنها تقوم ببيعه للحكومات بهدف مكافحة الإرهاب وعمليات الإخلال بالأمن، وأنها لن تتوانى عن إيقاف التعامل مع أي جهة تسيء استخدام البرنامج بما يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان.

إلا أنها تجاهلت التقرير الذي سبق ونشرته مجموعة الخط الأحمر وسيتيزن لاب في أغسطس 2021 عن استخدام حكومة البحرين لبرنامج بيغاسوس للتجسس على معارضين داخل وخارج البحرين.

وقد تم اكتشاف 9 حالات مؤكدة من ضمنها الناشط موسى عبد علي والمدوّن يوسف الجمري المقيمين في لندن، وثلاثة أعضاء من مركز البحرين لحقوق الإنسان، إما عبر الحكومة مباشرة او عبر جهات حليفة لها.

وتكمن خطورة برنامج “بيغاسوس” في قدرته على اختراق أي هاتف مهما بلغ مستوى الحذر لدى المستخدم، فقد صرح المحامي محمد التاجر انه لطالما كان حريصًا على عدم النقر على أي روابط مشبوهة، لكنه تعرض للاستهداف.

وأظهرت التحقيقات أن بيغاسوس قادر على خرق الهاتف بمجرد تلقي الهاتف لمكالمة عبر واتساب حتى لو لم يتم الرد عليها.

وللبحرين تاريخ طويل في مراقبة واستهداف المعارضين، فقد وثقت رابطة الصحافة البحرينية 49 تعدًّ خلال العام 2021 على الحريات الإعلامية وحرية الرأي والتعبير في البحرين.

نصف هذه التعديات تتعلق بقضايا الإنترنت بواقع 26 حالة، من ضمنها حالات التجسس التي ثبته التقرير الأخير للخط الأحمر وسيتزين لاب، وهو نهج مستمر منذ عام 2011، ويتفاقم مع تطور التكنولوجيا والأدوات المتاحة في يد الحكومة.

وأكدت الرابطة أن استمرار استخدام الحكومة لهذه التقنية والتجسس على أفراد معارضين وموالين لها، هو انتهاك صريح لحرية الرأي والتعبير واستباحة لخصوصية الأفراد، ونقطة سوداء جديدة تضاف إلى سجل القمع الممنهج من قبل السلطات في البحرين.

وطالبت رابطة الصحافة البحرينية سلطات البحرين بالتوقف عن استخدام برنامج “بيغاسوس” للتجسس على الأفراد والتحقيق في عمليات التجسس وآلياتها وما إذا كانت ترتبط فعلاً بمواجهة الإرهاب أو أنها موجهة ضد المعارضين ونشطاء المجتمع المدني.

كما طالبت الرابطة من الحكومة البحرينية وقف الرقابة والمضايقات المتكررة على الصحفيين والحقوقيين ونشطاء المعارضة، وإيقاف الاستدعاءات والاعتقالات التعسفية المتعلقة باستخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

وحثت الرابطة مجموعة “NSO” الأخذ بعين الاعتبار والتحقيق في سوء استخدام حكومة البحرين لبرنامج “بيغاسوس” وإيقاف التعامل معها، لما يشكله هذا الاستخدام من خطر على أمن المستهدفين وخصوصياتهم الفردية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى