فضائح البحرين

العفو الدولية: استهداف للمجتمع المدني البحريني بشكل غير قانوني عبر التجسس

نددت منظمة العفو الدولية باستهداف النظام الخليفي المجتمع المدني البحريني بشكل غير قانوني عبر التجسس ببرنامج بيغاسوس الإسرائيلي سيء السمعة.

وأشارت العفو الدولية في تقرير لها إلى ما كشفه تحقيق جديد كيف تم استخدام برنامج التجسس بيغاسوس، سيئ السمعة، التابع لمجموعة “إن إس أو”، لاستهداف أجهزة ثلاثة نشطاء في البحرين؛ مما يدل مرة أخرى على التهديد الخطير الذي يشكله برنامج بيغاسوس لمنتقدي الحكومات القمعية.

وجد علي عبد الإمام من مجموعة “الخط الأحمر للحقوق الرقمية” Red Line 4 Gulf، وبدعم فني من منظمة العفو الدولية و”سيتزن لاب” Citizen Lab، أنه تمّ استهداف محامٍ وصحفي عبر الإنترنت ومستشارة للصحة النفسية ببرنامج بيغاسوس بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2021، علمًا أنّ الثلاثة كانوا قد انتقدوا السلطات البحرينية.

وكان تحالف “مشروع بيغاسوس” قد حدد البحرين سابقاً كعميل محتمل لمجموعة “إن إس أو”، مع مئات من أرقام الهواتف البحرينية المدرجة في قائمة مسربة من 50 ألف هدف من أهداف برنامج بيغاسوس المحتملة.

وقالت لين معلوف، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “لقد واصلت السلطات البحرينية قمعها للمعارضة في السنوات الأخيرة، وشددت مراقبتها لوسائل الإعلام الرقمية، التي كانت الفضاء الوحيد المتبقي للنقاش المفتوح، بعد أن حظرت الحكومة جماعات المعارضة القانونية”.

وأضافت “يأتي هذا الانتهاك المروع للحق في الخصوصية في سياق مضايقات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، وقادة المعارضة، والمحامين”.

وتابعت “فقد رأينا مراراً وتكراراً، كيف توفر برامج التجسس التابعة لمجموعة “إن إس أو” وسيلة مفيدة لتتبع النشطاء ومنتقدي الحكومة. ونطالب السلطات البحرينية بالتوقف فوراً عن استخدامها لتقنيات المراقبة”.

كما طالبت معلوف مجموعة “إن إس أو”، وغيرها من مصدري برامج التجسس إلى التوقف عن إمداد الدول بهذه البرامج الخطيرة حتى يتم وضع إطار تنظيمي دولي يمتثل لالتزامات حقوق الإنسان.

تقوم مجموعة “إن إس أو”، وهي شركة التكنولوجيا الإسرائيلية التي تقف وراء برنامج بيغاسوس للتجسس، بتزويد العملاء الحكوميين فقط.

محمد التاجر محامٍ مثَّل أسر ضحيتين لقيا حتفهما بسبب التعذيب على أيدي قوات الأمن البحرينية في عام 2011. وأظهر التحليل التقني الجنائي الذي أجرته منظمة العفو الدولية و”سيتزن لاب” Citizen Lab أن هاتف محمد قد أصيب ببرنامج بيغاسوس في سبتمبر/أيلول 2021.

وقال محمد إنه أصيب بالصدمة والحزن جراء ذلك الهجوم.

“فبعد كل سنوات حياتي المهنية كمحامٍ، لم يكن هناك شيء يمكنني القيام به لحماية نفسي من الاختراق بدون نقر الذي لا يتطلب أي تفاعل من المستخدم. فيمكن للدولة اختراق جهازك والوصول إلى جميع المعلومات الشخصية، ومعلومات العمل، والمعلومات المالية، ورسائل البريد الإلكتروني، والصور الشخصية والعائلية”.

أما الهدف الثاني، فهي شريفة سوار، مستشارة للصحة النفسية، نشرت ادعاءات على حسابها على إنستغرام بأن وزارة الصحة متواطئة في توزيع المخدرات.

وأظهر التحليل التقني الجنائي لهاتفها بأنه استُهدف ببرنامج بيغاسوس منذ يونيو/حزيران 2021. وغادرت شريفة سوار البحرين متوجهة إلى المملكة المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2021، وتقدمت بطلب للحصول على اللجوء هناك.

والهدف الثالث هو صحفي عبر الإنترنت، طلب عدم ذكر اسمه خوفاً من انتقام الحكومة منه، وعُرف بتغطيته أخبار انتفاضة البحرين في 2011، والاحتجاجات المستمرة. كما كشف التحقيق عن استهداف هاتفه في سبتمبر/أيلول 2021.

وأضافت لين معلوف: “لقد استُهدف اثنان من هؤلاء الأفراد بعد شكاوى موثوقة، من “سيتزن لاب”، و”مجموعة الخط الأحمر”، بأن برنامج بيغاسوس يُساء استخدامه لاستهداف المجتمع المدني البحريني بشكل غير قانوني؛ ومع ذلك استمرت مجموعة “إن إس أو” في المساعدة في التجسس على المواطنين البحرينيين”.

وتابعت “تظهر هجمات بيغاسوس المتواصلة ضد المجتمع المدني البحريني أنه لا يمكن الوثوق بمجموعة “إن إس أو” لتنظيم نفسها. نحن بحاجة ملحة إلى كبح جماح صناعة برامج التجسس الخارجة عن نطاق السيطرة”.

وأكدت أنه “يجب على السلطات البحرينية إجراء تحقيق شامل ومحايد لتحديد المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة من خلال هذه المراقبة الإلكترونية غير القانونية”.

وكانت أظهرت فحوصات التقنية الجنائية السابقة التي قامت بها “سيتزن لاب” و”فرونت لاين ديفندرز”Front Line Defenders أن ثلاثة نشطاء بحرينيين آخرين تعرضوا للاختراق من قبل برنامج بيغاسوس بين عامي 2019 و2020.

وهم يوسف الجمري، كاتب على الإنترنت مقيم في المنفى بالمملكة المتحدة؛ وموسى العبدلي، ناشط مقيم في المنفى في المملكة المتحدة؛ وابتسام الصايغ، مدافعة عن حقوق الإنسان لا تزال تقيم في البحرين.

علاوة على ذلك، فإن ما يزيد عن عشرين عضواً في الحكومة البحرينية، بينهم أكثر من 20 نائباً، وأعضاء مجلس الوزراء، وأفراد العائلة المالكة، معروفون من بيانات مشروع بيغاسوس بأنهم أهداف محتملة.

إن أداة المراقبة الرقمية المستهدفة لمجموعة “إن إس أو” عرضة بطبيعتها لانتهاكات حقوق الإنسان، نظراً لتصميمها، وغياب نظم المراقبة لضمان استخدامها بشكل صحيح.

ويؤثر برنامج بيغاسوس بشدة على الحق في الخصوصية عن قصد: فهو يخترق الأجهزة خلسة، وبشكل تطفلي خصوصاً، ولديه القدرة على جمع وتقديم مجموعة غير محدودة من البيانات الشخصية والخاصة.

وقد أظهرت منظمة العفو الدولية، وشبكة “فوربيدن ستوريز”، و”مشروع بيغاسوس”، كيف تم استخدام برنامج بيغاسوس للتجسس على الصحفيين، والنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان في بلدان في شتى أنحاء العالم، من أمريكا اللاتينية إلى آسيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى