فضائح البحرين

بينها البحرين: دعوات لعقوبات بريطانية على دول تستخدم تقنيات التجسس

تتصاعد الدعوات في بريطانيا لفرض عقوبات على الدول التي تستخدم تقنيات التجسس ضد المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان ومن بينها البحرين.

ورصد المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، تصاعد الانتقادات في المملكة المتحدة على خلفية امتناع الحكومة البريطانية حتى الآن عن معاقبة دولة الإمارات والسعودية والبحرين على فضائح التجسس باستخدام تقنيات إسرائيلية.

وأشار المجهر الأوروبي وهو مؤسسة أوروبية تعنى برصد تفاعلات قضايا الشرق الأوسط في أوروبا، إلى مبادرة 10 نواب في مجلس العموم البريطاني للضغط على رئيس الوزراء بوريس جونسون بهدف إدراج شركة NSO الإسرائيلية في القائمة السوداء وقطع التمويل عن الدول الخليجية المتورطة في فضائح التجسس.

غير أن النائب ليلى موران أحد الموقعين على المبادرة، صرحت أن حكومة المملكة المتحدة “ليس لديها نية” لمحاسبة الإمارات والسعودية على اختراقهما هواتف المواطنين البريطانيين بواسطة برنامج التجسس بيغاسوس المصنع من قبل شركة NSO الإسرائيلية.

وأوضحت ليلى موران -المتحدثة باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي للشؤون الخارجية، أن جمود الحكومة منذ ذلك الحين لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخروج على القانون.

وقالت موران في حوار مع موقع Middle East Eye البريطاني: “ليس لدى الحكومة أي نية على الإطلاق لمحاسبة تلك الدول الخليجية -السعودية والإمارات والبحرين- التي تسيء استخدام التكنولوجيا الإلكترونية لاستهداف ومهاجمة المعارضين المتواجدين الأراضي البريطانية”.

وأضافت “الحكومة ترسل رسالة واضحة إلى هذه الأنظمة أنه، بالرغم من انتهاكاتهم، يمكنهم الاستمرار في أنشطتهم كالمعتاد مع ضمان الإفلات التام من العقاب”.

وكان تم العثور على حوالي 400 رقم هاتف محمول داخل المملكة المتحدة في قائمة مسربة تحتوي على 50000 رقم هاتف تم تحديدها كأهداف محتملة للحكومات التي تستخدم برنامج التجسس بيغاسوس، بما في ذلك دول الخليج الثلاث.

من بين هذه الأرقام، عضوان في مجلس اللوردات، ورؤساء مراكز أبحاث بريطانية، ومحامين بارزين، وأكاديميين ونشطاء وصحفيين، وقادة المجتمع المدني ودعاة إسلاميين، جميعهم على صلة بالشرق الأوسط من حيث النشاط أو الاهتمام أو الجنسية.

بينما كانت فضيحة بيغاسوس تتصدر عناوين الصحف الصيف الماضي، كشفت الحكومة البريطانية أنها اشتكت مرارًا وتكرارًا للحكومة الإسرائيلية بشأن مجموعة NSO، وبالرغم من ذلك، رفضت [الحكومة] الإجابة عن أسئلة حول سبب تلك الشكاوى ومتى تم تقديمها.

وحذر المدافعون عن الحقوق الرقمية من أن استجابة الحكومة الفاترة على استفسارات وشكاوى الجمهور حول فضائح بيغاسوس ستؤدي إلى مزيد من الهجمات.

يُذكر أنه في نوفمبر/تشرين الثاني، بعد أسبوع من قيام وزارة التجارة الأمريكية بإدراج مجموعة NSO على القائمة السوداء مع شركة إسرائيلية ثانية، دعا النائبين كانديرو وموران ومجموعة من أعضاء البرلمان رئيس الوزراء بوريس جونسون إلى أن تحذو حكومته حذو الولايات المتحدة وتعلق جميع تراخيص برامج التجسس البريطانية والعقود المتعلقة بالأمن السيبراني لدول الخليج حتى يتم الكشف عن الحقيقة كاملة.

كما دعا الأعضاء حكومة المملكة المتحدة لفصل الحلفاء الخليجيين الثلاثة عن صندوق استراتيجية الخليج، وهو برنامج يموله دافعوا الضرائب بقيمة 53.4 مليون جنيه إسترليني، والذي اشتكى أعضاء البرلمان في وقت سابق من إدارته دون شفافية أو مساءلة، خاصة وأن تلك الأموال تستخدم لانتهاك حقوق الإنسان في تلك الدول.

رداً على رسالتهم، كتب جيمس كليفرلي، الذي كان لا يزال يشغل منصب وزير الشرق الأوسط قبل أن يصبح وزيراً لأوروبا الأسبوع الماضي، في رسالة من صفحة واحدة في أواخر ديسمبر/كانون الأول: “في حين أن المملكة المتحدة ليس لديها ما يعادل إدراج الشركة على قائمة سوداء مثل الولايات المتحدة، لدينا نظام قوي للغاية للرقابة على الصادرات… نحن لا نصدر تراخيص التصدير عندما يكون هناك خطر واضح من استخدام المواد للقمع الداخلي. “

وشدد على أن المملكة المتحدة لم تمنح تراخيص لمجموعة NSO ولا توجد تراخيص حالية تسمح بتصدير برامج التجسس من المملكة المتحدة.

وأضاف أن المملكة المتحدة كانت “مفيدة” في إقناع ترتيب واسنار- وهو جهد متعدد الأطراف للتحكم في تصدير التقنيات التي لها استخدامات مدنية وعسكرية مزدوجة – لاعتماد ضوابط معينة في عام 2014 تُفرض على أدوات، وبرامج، ومعدات التجسس، والمراقبة.

واختتم حديثه بالقول إن صندوق استراتيجية الخليج “يخضع لتقييم دقيق للمخاطر للتأكد من أن جميع الأعمال تفي بالتزاماتنا في مجال حقوق الإنسان وقيمنا”، مؤكداً أن المسؤولين المعنيين “يناقشون مجموعة من القضايا السيبرانية مع الشركاء والحلفاء”.

من جانبه، قال أوليفر فيلي سبراغ، رئيس برنامج منظمة العفو في المملكة المتحدة الذي يغطي الجيش والأمن والشرطة، إن رسالة كليفرلي كانت “رد كلاسيكي لما يُسمي بحجة الدخان والمرايا”- وهو مصطلح يعني استخدام التعتيم أو تزيين حقيقة الموقف بمعلومات مضللة أو غير ذات صلة، وغالباً ما يطلق على تبريرات السياسيين التي تخلو من الجوهر والمنطق.

وأضاف سبراغ أن “إسرائيل، وليست المملكة المتحدة، هي المسؤولة عن إصدار تراخيص التصدير لمجموعة NSO”.

في الوقت نفسه، كانت منظمة العفو الدولية تدفع المملكة المتحدة لفرض شروط مقابل منح الترخيص للشركات التي ترغب في تسويق برامج التسلل داخل البلاد، لكن حتى الآن، يمكن لـ NSO Group الترويج لبرامج التجسس الخاصة بها في أي معرض أسلحة بريطاني دون قيود.

وقال: “تحاول الحكومة أن تقول إنه لا توجد مشكلة هنا لأننا لم نصدر رخصة تصدير لمجموعة NSO، كأنها تحاول الإشارة إلى أنها تتبع تشديدات مثل تلك المتبعة في الولايات المتحدة… لكنها في الحقيقة لا تفعل شيئًا من هذا القبيل لأنه لا يوجد شروط مقابل منح أي ترخيص بريطاني من شركة إسرائيلية وهذه هي المشكلة.”

من ناحيته، قال سيد أحمد الوداعي، مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية -الذي كان رقمه متواجد في قائمة المستهدفين-إن رد كليفرلي أظهر أن دول الخليج ستستمر في الحصول على المكافآت “حتى لو أساءت لمواطنين بريطانيين ونشطاء في المنفى يسعون وراء الحصول على حماية من بطش تلك الأنظمة”.

وأضاف “على الرغم من أدلة الطب الشرعي الأخيرة التي تثبت تورط الإمارات والبحرين والسعودية في فضائح قرصنة ضد محامين وبرلمانيين ونشطاء على الأراضي البريطانية، إلا أن الحكومة البريطانية تواصل تحويل أموال دافعي الضرائب سراً لتمويل القدرات الإلكترونية لهذه الدول المسيئة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى