فضائح البحرين

إغلاق الفضاء المدني: 11 عاماً بعد الربيع العربي في البحرين

أبرز نشطاء حقوقيون ما تعانيه البحرين من إغلاق الفضاء المدني وسحق الحريات بعد 11 عاما بعد ثورة 14 فبراير والربيع العربي في البلاد.

جاء ذلك خلال ندوة عقدها مركز البحرين لحقوق الإنسان عبر الإنترنت بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لانتفاضة 2011 في البحرين.

وتناولت الندوة الإصلاحات التي حدثت أو لم تحدث في العقد الماضي، كما ناقشت التحديات التي تواجه المجتمع المدني وهو يمضي قدماً في نضاله من أجل حقوق الإنسان. قام أنثوني هو، من مركز البحرين لحقوق الإنسان، بإدارة هذه الندوة.

افتتح جو ستورك، من هيومن رايتس ووتش، ملاحظاته من خلال مقارنة حالة حقوق الإنسان في البحرين بعد انتفاضة 2011 مع التسعينيات من حيث الفضاء المدني المغلق.

وشدد جو على أنه على الرغم من أن البلاد شهدت تحسينات في مجال حقوق الإنسان مقارنة بالتسعينيات، إلا أنه لا تزال هناك حالات تعذيب وانتهاكات من قبل قوات الأمن، والنشطاء غير قادرين على العمل داخل البحرين.

كما تطرق إلى تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق وأهمية توصياته التي لم يتم تنفيذها بشكل كافٍ من قبل السلطات.

وفي تقديمه لمحة عامة عن تطور حالة حقوق الإنسان في البحرين، أشار جو إلى أن البحرين تمتعت بفضاء مدني ديناميكي لفترة قصيرة خلال أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ولكن بعد فترة وجيزة، عادت تقارير التعذيب والاعترافات القسرية إلى الظهور في عامي 2007 و2008 وصولاً إلى انتفاضة 2011.

وقال إن إغلاق الفضاء المدني ليس قضية بحرينية فقط، بل قضية إقليمية. أحد أسبابه هو موقع البحرين الجغرافي وهو ما يؤثر سلباً على مقدار الصدى الذي تحدثه جهود المناصرة في العواصم الدولية.

اتفقت سيما واتلينغ، من منظمة العفو الدولية، على أن هناك تحسينات طفيفة على السطح. ومع ذلك، فإن الإصلاحات القانونية والمؤسسية غير كافية، والهيئات الرقابية لا تعمل بشكل جيد.

وتعتقد سيما أن خطاب السلطات البحرينية ليس هو ما يحدث بالفعل على الأرض بالنسبة للناس؛ إذ تم إغلاق الفضاء المدني تماماً بمعنى أنه لا يمكن لأحد أن يقول أي شيء دون تداعيات.

وأعطت مثالاً على قانون العقوبات البديلة وتنفيذه لشرح عدم كفاية الإصلاحات التي تم إدخالها، حيث استفاد من هذا القانون عدد قليل جداً وتم استبعاد الشخصيات البارزة. علاوة على ذلك، يتم تطبيقه في ظل ظروف قاسية: يُفرض حظر سفر، ولا يمكن للسجناء التحدث علانية، وحرياتهم مقيدة للغاية.

من جهته بدأ تور هودينفيلد، من CIVICUS، بالإشارة إلى وضع البحرين كـ “دولة مغلقة” بحسب مرصد CIVICUS، الذي يتتبع قيود الفضاء المدني حول العالم.

وقال إن البحرين جزء من مجموعة متنامية من البلدان حيث لا تملك الحركات الاحتجاجية والمدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني مساحة للعمل بشكل مستقل وبحرية دون اضطهاد.

تُظهر بيانات CIVICUS أن 3.1% فقط من سكان العالم يعيشون حالياً في “بلدان مفتوحة”، حيث توجد مساحة للناس للتعبير عن آرائهم المتنوعة، ويمكنهم انتقاد الحكومة والتحدث بصراحة.

وأضاف تور أنه على الرغم من التحديات الشديدة التي يتعرض لها المجتمع المدني البحريني، إلا أنهم نموذج للإبداع والثبات.

وتابع “تمكن المجتمع المدني في البحرين من تخفيف القيود من خلال تطوير مجموعة كاملة من الاستراتيجيات والممارسات لمواصلة التواصل مع المجتمع الدولي. إنهم يجرون أبحاثاً وجهود مناصرة استثنائية رغم كل البيئة العدوانية. لقد تمكنوا من الحفاظ على الزخم. إن المجتمع المدني البحريني نجح في إبقاء البحرين على الرادار الدولي”.

بدوره بدأ جوستين هول كوبلتفيدت، من مؤسسة رافتو لحقوق الإنسان، مداخلته بالإعراب عن إعجابه بكيفية تمكن نشطاء المجتمع المدني في البحرين من الصمود وتسليط الضوء على حالة حقوق الإنسان في البلاد. ومع ذلك، فإن وضع الفضاء المدني حرج للغاية.

وذكر أن الحكومة البحرينية قمعت النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان باستخدام الأساليب التقليدية، مثل الشرطة والسجن، وكذلك استخدام التقنيات المتقدمة مثل تقنيات مجموعة NSO.

وعبّر جوستين عن أسفه لاستمرار سجن النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، مثل عبد الهادي الخواجة، وإجبار العديد منهم على العمل في المنفى.

في إجابته على سؤال حول إصلاحات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، ذكر جو أنها غير كافية. كما يعتقد أن إنشاء اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق كان شاهداً على قوة التظاهرات والمجتمع المدني.

كانت هناك إصلاحات في العامين الأولين، ولكن بعد ذلك، مع استمرار البيئة الإقليمية في التراجع، وحيث أصبحت الدول المجاورة أكثر سلطوية بشكل علني، بدأ الوضع في البحرين في التدهور، وتوقف الفاعلون الدوليون عن الاهتمام. بدا على الصعيد الدولي أن أزمة البحرين قد تمت إدارتها.

وأشار جو إلى أن المملكة المتحدة لعبت دوراً شائناً في هذا الصدد من خلال انخراطها في إصلاح الشرطة في البحرين، بينما كانت تمثيلية.

فيما يتعلق بإضفاء الطابع المؤسسي على التعذيب في البحرين، أكد جو أن التعذيب في التسعينيات كان صريحاً ويمارس بشكل روتيني بشكل صادم، لكن انطباعه الآن هو أن التعذيب لم يعد روتينياً. من ناحية أخرى، لا يوجد اليوم احتجاجات على مستوى عام 2011.

وقال إنه لو كان هناك نوع من التعبئة في الشارع كما رأينا في عام 2011، فقد نشهد عودة الاستخدام الروتيني للتعذيب.

وأكد جو أنه على الرغم من التحسن في التعذيب، إلا أنهم تمكنوا من إغلاق المجتمع المدني وجميع وسائل الإعلام المستقلة.

وأشاد جوستين في تقييمه لأداء المجتمع المدني البحريني في العقد الماضي بجهودهم في لفت الانتباه الدولي للبحرين التي نجحوا فيها ولكنهم دفعوا ثمناً باهظاً. إن قمع المجتمع المدني هو نتيجة لقدرته على تخويف من هم في السلطة.

ومع ذلك، فإن استنزاف موارد المجتمع المدني وقدرته على التواصل، وسن القوانين المقيدة، والمراقبة الصارمة تجعل عمل المجتمع المدني صعباً للغاية. الحكم بالسجن لفترات طويلة هو وسيلة أخرى لمنع الناس من الدفاع عن حقوق الإنسان.

بشكل عام، يعتبر العمل في مجال حقوق الإنسان بمثابة ماراثون، وفي البحرين، يحاولون جعله ماراثوناً صعباً للغاية.

وفي سؤال حول أفضل السبل للتغلب على هذه التحديات، تحدث جوستين عن أهمية الحفاظ على الاهتمام الدولي بالبحرين. وقال إن التحدي الأكبر الذي يواجه المجتمع المدني العالمي للمضي قدماً هو التغلب على محاولات السلطات انتزاع شبكاته العالمية ومنعه من العمل معاً.

وأضاف أنه يجب على المجتمع المدني الحفاظ على هذه الشبكات وتطويرها وضمان قدرتنا على بناء التضامن عبر الحدود ومواجهة قوانين “العملاء الأجانب”.

تطرق تور إلى بعض الأساليب المستخدمة لإسكات المجتمع المدني في البحرين، مثل الاعتقالات غير القانونية، وسحب الجنسية، والاختفاء القسري، والمحاكمات، والتعذيب مما يجعل البحرين من أكثر دول العالم تقييداً للمجتمع المدني.

وأكد تور أن السلطات البحرينية لا تتسامح بشكل خاص مع أي محاولات للتعبير عن المعارضة دولياً، لأنها تخشى الإضرار بسمعتها الدولية. اتصالات البحرين الدولية حاسمة في تمكينها من قمع المعارضة. كان ذلك واضحاً عندما تدخلت قوة درع الجزيرة لسحق المظاهرات الديمقراطية في عام 2011.

وأشار تور إلى تقرير صادر عن CIVICUS ينظر في استدامة الحركة الاحتجاجية على مستوى العالم.

ووجد التقرير أن الضغط الدولي على السلطات البحرينية هو العامل الأهم في استمرارية الحركة المؤيدة للديمقراطية.

واستشهد تور بإنشاء اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق كمثال على الضغط الدولي الناجح. الآن، تلاشى هذا الضغط إلى حد كبير ويتعين القيام بالمزيد لتحفيز الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الدولية على الضغط على السلطات البحرينية لتخفيف القيود. الضغط الدبلوماسي أمر حاسم لبقاء حركة حقوق الإنسان البحرينية.

كما سلط تور الضوء على عدم كفاية المناصرة والضغط الدوليين فيما يتعلق بالبحرين مستشهداً بتقرير CIVICUS الذي أشار إلى أن 50% من المستجيبين قالوا إنهم لا يعتقدون أنهم تلقوا التضامن والدعم الكافي من المجتمع المدني الدولي.

وأشار 56% إلى أن حركات الاحتجاج العالمية من البلدان الأخرى لم تظهر الدعم والتضامن الكافيين. بينما يعتقد 80% أن الدول الأجنبية والهيئات المتعددة الأطراف، بما في ذلك الأمم المتحدة، لم تدعم الحركة الاحتجاجية بشكل كافٍ.

كما صرح 72% بأن وسائل الإعلام الدولية فشلت في تغطية الحركة ورد الفعل العنيف ضدها بشكل كافٍ. يعتقد الكثيرون أن الدعم الدولي من الأمم المتحدة والدول الأجنبية كان الأهم ولكنه أيضاً الأكثر غياباً. وخلص تور إلى أن التضامن الدولي يحدث فرقاً كبيراً في سياق البحرين.

شددت سيما على أن القوى الدولية كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة استثمرت في دول الخليج والبحرين على وجه الخصوص من خلال تطهير السمعة بالرياضة وغيره من الوسائل، لذا فهم يقبلون ما تقوله لهم السلطات البحرينية، التي تتمتع بنظام ممتاز من العلاقات العامة.

وأكدت أن حلفاء البحرين ليسوا على استعداد لقبول أن هناك رواية أخرى لأنها تخلق مشاكل اقتصادية لهم داخلياً. إنهم يفرشون الرواية الأخرى تحت السجادة لمصالحهم الخاصة.

تعتقد سيما أنه يجب بذل المزيد مع استمرار العقاب في البحرين لمن يتجرأ على التحدث علانية، مستشهدة بقضية الدكتور عبد الجليل السنكيس. في حالته، فإن السلطات ليست منطقية. علامات التعذيب غير مرئية، لأنهم يعرفون أين يجب أن يركلوا، لذلك لا تظهر آثاره.

كما أثارت سيما قضية “الإرهاق العام” ومعضلة كيفية تحفيز الناس على نقل الأصوات من البحرين.

أعطت سيما بعض الملاحظات حول قانون العقوبات البديلة الذي أفاد بعض السجناء ولكن ليس الشخصيات البارزة والمعارضين وأولئك الذين تعمل من أجلهم منظمات حقوق الإنسان الدولية.

وأضافت سيما أن المفرج عنهم بموجب هذا القانون يوضعون في ظروف غير عادلة، حيث يحظر عليهم السفر لفترات طويلة تصل إلى مدى الحياة في بعض الحالات. ولا يمكنهم المشاركة في التجمعات السياسية. تساءلت سيما عما إذا كانت هناك حاجة لأن تكون هذه الظروف قاسية للغاية.

واستشهدت بقضية كميل جمعة الذي سُجن بتهم ملفقة بسبب نشاط والدته، لتوضيح قسوة شروط العقوبة البديلة في البحرين، فهو ممنوع من السفر مدى الحياة.

وخلصت سيما إلى أن مثل هذه الإصلاحات تجميلية، مؤكدة أن على البحرين إطلاق سراح السجناء السياسيين والسماح لهم بالتحدث علانية وأن يكونوا جزءاً من المعارضة لإثبات جديتها في إجراء الإصلاحات.

في ملاحظاتهم الختامية، شدد جو على أن الضغط الدولي يجب أن يستمر على السلطات البحرينية وأن التغييرات التدريجية هي طريق إيجابي للمضي قدماً. كما أكد أن الربيع العربي لم ينته في البحرين.

من ناحية أخرى، دعا تور الحكومة البحرينية إلى إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان. كما شجع المنظمات غير الحكومية على تقديم تقارير عن البحرين في الاستعراض الدوري الشامل القادم في نوفمبر 2022.

ويعتقد تور أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يجب أن يعطي الأولوية للبحرين.

وأخيراً، أشارت سيما إلى ضرورة الشفافية في البحرين، ودعت الحكومة البحرينية إلى السماح لمراقبين مستقلين بدخول البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى