انتهاكات حقوق الإنسان

منظمة حقوقية تفضح السياسات الممنهجة لتبييض انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين

فضحت منظمة أمريكيون من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) واقع السياسات الممنهجة لتبييض انتهاكات حقوق الإنسان في البحرين.

وقالت المنظمة في تقرير موسع لها، إن العام 2021 شهد حملات تبييض ممنهجة من قبل سلطات البحرين انبثقت عن أحداث عدة ساخنة تحديداً داخل سجني جو والحوض الجاف.

وأبرز ذلك تبرئة الأمانة العامة للتظلمات التابعة لوزارة الداخلية مسؤولي السجن من أي انتهاكات مرتكبة بحق الدكتور عبد الجليل السنكيس المضرب عن الطعام منذ 8 يوليو احتجاجاً على سوء المعاملة ومصادرة أبحاثه.

وقانونياً مارست السلطات أساليب التبييض فيما تعلق بمدى الالتزام بتطبيق قانون العدالة الإصلاحية الجديد وقانون العقوبات البديلة.

وصحياً، فشلت السلطات في التعتيم على استمرار تدهور الوضع الصحي داخل السجون بسبب جائحة كورونا نتيجة الفشل باتخاذ التدابير اللازمة والتمييز المحدق الممارس بحق السجناء السياسيين على مختلف الصعد.

وقد انفجر الوضع الحقوقي وانتفض الشارع البحريني بعد وفاة سجين سياسي نتيجة إصابته بفيروس كورونا وتعرضه للإهمال الطبي وهو حسين بركات، ووفاة سجينين نتيجة الإهمال الطبي لأمراضهما المزمنة وعدم تلقيهما الرعاية الصحية اللازمة وهما عباس مال الله ومحمد منصور، كذلك بعد هجوم 17 إبريل الدامي على السجناء السياسيين في جو بسبب احتجاجهم على سوء المعاملة وانتهاك أبسط حقوقهم.

وبعيداً عن السجون لم يخلُ هذا العام من محاولات فاشلة لوزارة الداخلية لتبييض انتهاكات الحريات الدينية في ذكرى عاشوراء.

تبرئة من انتهاكات

منذ 8 يوليو وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير يستمر المعتقل السياسي البارز الدكتور عبد الجليل السنكيس الأكاديمي والمدون والقيادي في المعارضة البحرينية في إضرابه عن الطعام إحتجاجاً على سوء المعاملة في سجن جو سيء السمعة ومصادرة أبحاثه.

فشلت الأمانة العامّة للتظلمات في وزارة الدّاخلية في التحقيق بشكل كافٍ في مصادرة أبحاث الدكتور السنكيس والمعاملة السيئة التي تعرّض لها، وبرّأت التظلمات مسؤولي السجن من إرتكاب أي مخالفات” دون إجراء مقابلة مع الدكتور السنكيس وإتّهمته بـإرتكاب تهريب مزعوم لأعماله.

لهذا أصدرت 16 منظمة حقوقية في 30 يوليو 2021، منها منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين ومنظمة العفو الدولية وعلماء في خطر ومعهد البحرين للحقوق والديمقراطية، بيانًا يطالب بالإفراج عن الأكاديمي البحريني والمدون والمدافع عن حقوق الإنسان الدكتور عبد الجليل السنكيس.

هذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها الدكتور بالإضراب عن الطعام احتجاجاً على سوء المعاملة والحرمان من أبسط الحقوق، بل قام بالإضراب مراراً وتكراراً ومنها في 21 مارس 2015.

إذ أنه بدأ إضراباً عن الطعام احتجاجاً على العقاب الجماعي والتعذيب والممارسات المهينة، فضلاً عن تدهور الأوضاع العامة في السجن، وذكر أنه لم يتلق بعد سدّادات مطاطية للعكازات، رغم اهتراء النعال القديمة منذ أكثر من سنتين.

يقضي الدكتور السنكيس عقوبة السّجن المؤبّد في سجن جو سيئ السمعة في البحرين بسبب دوره في انتفاضة البحرين المؤيدة للديمقراطية خلال الربيع العربي 2011.

والسنكيس هو محاضر سابق في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة البحرين، حاصل على درجة الدّكتوراه من معهد العلوم والتكنولوجيا بجامعة مانشستر. في عام 2007، شارك في برنامج درابر هيلز في مركز تنمية الديمقراطية وسيادة القانون بجامعة ستانفورد.

يعاني السنكيس من عدة أمراض مزمنة، منها متلازمة ما بعد شلل الأطفال، وحالة عضلية هيكلية تتطلب استخدام عكازات أو كرسي متحرك، مما يجعل إضرابه عن الطّعام ضارًا بشكل خاص بصحته.

منذ أن بدأ إضرابه عن الطعام، فقد بالفعل 20 كجم من وزنه ونُقل إلى مستشفى خارجي للمراقبة. وخلال فترة وجوده في السجن، اشتكى مرارًا وتكرارًا من الإهمال الطبي من قبل سلطات السجن، وهو أسلوب شائع من العقاب ضد السجناء السياسيين في البحرين.

أساليب التبييض

منذ إصدار الملك حمد بن عيسى آل خليفة لقانون العدالة الإصلاحية للأطفال وحمايتهم من سوء المعاملة في 15 فبراير 2021 ودخوله حيز التنفيذ في 18 أغسطس 2021 لم تظهر آثاره على صعيد وقف الانتهاكات وسوء المعاملة التي يتعرض لها صغار المحكومين في الحوض الجاف.

وذلك بحسب ما رصدت ووثقت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين في تقرير أصدرته في 18 نوفمبر 2021 وتناولت فيه حالات 4 سجناء سياسيين سابقين من صغار المحكومين في الحوض الجاف.

مع العلم أن السلطات القضائية والتشريعية أقرت بأن هذا القانون يقضي إلى منح ‏مصالح الطفل الفضلى الأولوية في جميع الأحكام والقرارات والإجراءات المتعلقة به أياً كانت الجهة ‏التي تصدرها أو تباشرها، وما يوفره من ضمانات عصرية لحماية حقوق الأطفال ووقايتهم من سوء ‏المعاملة والاستغلال أو الإهمال الأدبي والجسدي والروحي، ورعايتهم صحياً وتعليمياً وتربوياً ‏واجتماعياً.

وأبرزت أنّ هذا كله يتم بالتوافق مع الدستور والمعايير الحقوقية العالمية، خصوصاً اتفاقية الأمم المتحدة ‏لحقوق الطفل التي انضمت إليها البحرين عام 1991، وبروتوكوليها الاختياريين عام 2004.‏

إلا أن جميع القاصرين المذكورين في هذا التقرير، وهم مجرد عينة تعكس حقيقة الوضع، ارتُكبت بحقهم انتهاكات تخالف مواد عدة لكل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية مناهضة التعذيب وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا الخاصة بقانون معاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

وذلك عبر تعريض صغار المحكومين لمحاكمات غير عادلة ولأسوأ أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة والحرمان من الاتصال بعائلاتهم وتوكيل محامٍ وإجبارهم على الاعتراف بتهم ملفقة تحت التعذيب وحرمانهم من الرعاية الصحية وتعرضهم للتمييز وإهانة طائفتهم.

كما استمرت بشكل ملحوظ عمليات الاعتقال التعسفية التي طالت عدد من القاصرين لاسيما مع بداية شهر سبتمبر 2021، ومنهم أطفال لم يتجاوزوا السادس عشر من أعمارهم.

وذلك على خلفية تهم عدة أولها كانت التعبير عن الرأي والاحتجاج على تطبيع سلطات البحرين مع الكيان الإسرائيلي وثانيها تهمة التستر على المتهمين بحرق الصراف الآلي التابع لبنك البحرين الوطني في منطقة الدير.

وجرت عمليات الاعتقال في عدة بلدات أبرزها: سماهيج، سترة، السهلة الشمالية وغيرها من المنطق، أو عن طريق الإستدعاء إلى مراكز كمركز شرطة دوار 17، وقد تم اعتقالهم وتوقيفهم من دون ابراز أي مذكرات توقبف ومن دون السماح لأي محامي أو من أفراد عائلاتهم بالتواجد معهم خلال التحقيق.

كما أن عائلاتهم لم تستطع معرفة أماكن تواجدهم إلا عن طرق غير رسمية ومن دون أن يحصلوا على اتصالات من أولادهم ومن دون معرفة التهم الرسمية التي اعتقلوا على أساسها.

ولم يظهر أي دور للمؤسسات المعنية بالمحافظة على حقوق الأطفال أو الإنسان في كشف الانتهاكات المتواصلة بحق هؤلاء الأطفال والقاصرين.

عمدت السلطات إلى تبييض الانتهاكات وسوء المعاملة التي يتعرض لها صغار المحكومين في مركز احتجاز الحوض الجاف من قبل المؤسسات التي يفترض أنها معنية بالمراقبة والتحقيق في تلك الانتهاكات وتوفير الحق في أفضل معاملة للسجناء وعلى رأسهم وزارة الداخلية.

وقد حاولت الأمانة العامة للتظلمات إثبات نجاح قانون العدالة الإصلاحية للأطفال الذي يفترض أن يحميهم من سوء المعاملة، عبر زيارة لمركز الإصلاح والتأهيل ومركز الحبس الاحتياطي في الحوض الجاف في الأول من نوفمبر الجاري لتفقد مباني السجناء صغار السن وإجراء مقابلات عشوائية مع السجناء ليتحدثوا عن حصولهم على كامل الرعاية المعيشية والصحية وأنهم لا يحرمون من الاتصالات الهاتفية والمرئية وأبسط الحقوق الأخرى.

ليتبيّن أن المؤسسة تغفل عن الكثير من الوقائع التي رصدتها منظمة ADHRB على رأسها المعاناة الصحية والنفسية والجسدية للسجناء القاصرين وحتى بعد إطلاق سراحهم.

وكذلك التصاعد غير المسبوق في نسبة الانتهاكات التي يتعرض لها صغار المحكومين في الحوض الجاف كان أبرزها الاعتداء الجسدي والنفسي وسوء الرعاية الصحية والحرمان من العلاج المناسب.

سارعت سلطات البحرين بالرد عبر إعلامها الرسمي في 28 سبتمبر على حلقة وثائقية لبرنامج المسافة صفر بثتها قناة الجزيرة مستعرضةً شواهد وحقائق لأسوء الانتهاكات التي يتعرض لها صغار المحكومين في الحوض الجاف وهنا دحض سجين سياسي من داخل السجن الادعاءات التي وردت في التقرير المنشور على التلفزيون الرسمي.

مارست سلطات البحرين أساليبها المعتادة في التبييض أمام المجتمع الدولي عبر بيان ألقته في الدورة 48 لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف بين 13 سبتمبر و18 أكتوبر حيث أشارت إلى تطبيق البحرين لقانون العدالة الإصلاحية للأطفال زاعمةً أنه يضمن حقوق الأطفال ووقايتهم من سوء المعاملة وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وفي 21 نوفمبر 2021، توجه عدد من عوائل صغار المحكومين في الحوض الجاف إلى مبنى التظلمات لتقديم شكاوى بعد انقطاع اتصال أبنائهم مع دخولهم اليوم الخامس من الإضراب عن الطعام وتعرضهم للانتهاكات وسوء المعاملة وتوارد أنباء عن انخفاض نسبة السكر لدى عدد من السجناء.

منعت الأمهات من الدخول إلى مبنى التظلمات لإيصال صوتهن وذلك بذريعة الإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا في الوقت الذي كان ينعقد فيه حوار المنامة الذي يتخلله اجتماعات وهو ليس إلا نموذجاً لتبييض انتهاكات حقوق الإنسان وسوء المعاملة التي يعانيها صغار المحكومين.

وكان صغار المحكومين قد أعلنوا إضرابهم عن الطعام احتجاجاً على تعرضهم للانتهاكات وسوء المعاملة واحتجازهم في الزنزانة لمدة 23 ساعة ومصادرة ملابسهم والبطانيات والكتب الدينية وتعرضهم للتهديد بمضاعفة العقاب في حالة الاستمرار في الإضراب.

محاولات التعتيم على الانتهاكات

في 2 أبريل 2021 صرح مساعد المدعي العام وائل بوعلي أنه سيتم الإفراج عن 126 سجيناً ضمن قانون العقوبات البديلة إلا أن هذا القرار لم يشمل سوى سجين رأي واحد  كان قد  اعتقل وحكم عليه  بتهمة قراءة زيارة عاشوراء في 3 سبتمبر 2020  وتبقّى شهرين على انتهاء محكوميته، وباقي السجناء الذين شملهم قرار الإفراج كان جميعهم سجناء جنائيين.

حاولت السلطات من خلال هذا القرار إيجاد مخرج لفشلها وعجزها عن إدارة الكارثة الصحية التي حلّت بالسجناء السياسيين جراء انتشار فيروس كورونا، وتفشيه بينهم وتسجيل عدد كبير من الإصابات وعدم توفيرها الرعاية الصحية اللازمة وأدنى سبل الوقاية للسجناء.

لكن رسمياً لم تعترف وزارة الداخلية إلا بوجود حالة واحدة في 21 فبراير 2021، وثلاث حالات في 23 مارس 2021 لتعود وتمنع  وزارة الصّحة من نشر أسماء وعدد الإصابات اليومية. فيما تستمر التصريحات الرسمية التي تحاول نفي حقائق الإصابات وتبييض الفشل في اتخاذ الإجراءات المناسبة.

في 8 أبريل، كان من المقرر إطلاق سراح مجموعة أخرى مؤلفة من 73 سجيناً بموجب العقوبات البديلة، ليصبح إجمالي عدد السجناء المفرج عنهم منذ البدء بتنفيذ قانون العقوبات البديلة 3297 سجيناً.

حتى 19 أبريل أُفرج عن 54 سجيناً سياسياً بموجب العقوبات البديلة من الدفعة الثانية هذه، كان من بينهم أكبر السجناء السياسيين سنّاً محمد جواد برويز البالغ من العمر 75 عاماً الذي وثقت منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين قضيته.

وكذلك قضايا كل من: سيد علي فضل، جلال سعيد المدبر، هادي إبراهيم العرب، محمد شرف، علي الغانمي، محمد المعلم، ويوسف محمد فتحي وأحمد حسن المدهون وغيرهم .

وسبق ذلك، إطلاق سراح المدافع البارز عن حقوق الإنسان نبيل رجب، بموجب أحكام بديلة في يونيو 2020.

والجدير ذكره أن سلطات البحرين تطبق هذا القانون بشكل كبير على من بقي عدة أشهر من عقوبتهم وأمضوا أطول مدة زمنية من فترة عقوبتهم في السجن، لكن حتى الآن تستثني السلطات السجناء السياسيين المحكومين بمدة عقوبة طويلة الأمد، رغم أنّ عدداً كبيراً منهم تقدم بطلب لتشمله العقوبات البديلة.

ومنهم الحقوقي البارز المعتقل عبد الهادي الخواجة الذي بحسب ما أعلنت الناشطة الحقوقية مريم الخواجة في تغريدة لها على حساب تويتر في 4 أكتوبر 2021، قائلةً: “لقد “تقدم الناشط الحقوقي السجين عبد الهادي الخواجة بخطاب إلى إدارة تنفيذ الأحكام بوزارة الداخلية للاستفادة من قانون العقوبات البديلة، وأشار في خطابه إلى أن الدافع هو القبول بأقل الضررين وليس التنازل عن المطلب الأصلي وهو إلغاء الحكم وجبر الأضرار كما تقضي العدالة وكما تطلب المنظمات الدولية”.

إنّ إقرار قانون العقوبات البديلة عام 2017 إنبثق عن تعاون مشترك بين البحرين والمملكة المتحدة في المجال القضائي وتحديداً العقوبات البديلة وفرضها في القضايا الجنائية.

وهنا يظهر جلياً أنّ قانون العقوبات البديلة يشمل فقط السجناء الجنائيين أي الذي ارتكبوا جرائم وهذا ما يتم تطبيقه في مختلف دول العالم وبحسب ما ورد في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا للتدابير غير الاحترازية للسجناء.

إلّا أن البحرين تخالف الأعراف الدولية وقواعد الأمم المتحدة في ذلك وتطبقه على السجناء السياسيين وسجناء الرأي الذي اعتقلوا لمجرد التعبير عن رأيهم وتفرض عليهم تدابير تحط من كرامتهم الإنسانية.

وأكبر مثال على ذلك ما تعرض له عبد الهادي مشيمع الذي أطلق سراحه في 11 مارس 2021 ضمن العقوبات البديلة وفُرض عليه العمل في البريد كحكم بديل وهو كبير في السن ويعاني من أمراض مزمنة، مع العلم أنه لم يرتكب جرماً جنائياً واعتقل فقط بسبب المشاركة في مسيرة سلمية

والجدير ذكره أنّه في كل عام، مع بداية شهر رمضان، يتم إطلاق سراح مجموعة من السجناء بموجب عفو ملكي، لكن عادة ما يكون معظمهم من السجناء الجنائيين؛ هذا العام، صدر مرسوم ملكي بالعفو عن 91 سجيناً وكان معظمهم من الأجانب أيضًا.

كما صدر في 15 ديسمبر 2021 بمناسبة العيد الوطني مرسوم ملكي بالعفو عن 105 سجناء لم يشمل أي من المعتقلين السياسيين إطلاقاً.

التعتيم على فشل السلطات في إدارة أزمة كورونا

ابتداءً من نهاية شهر مارس 2021 حاولت المؤسسات الحكومية في البحرين إلى جانب المؤسسات الحقوقية الرسمية بشتى الوسائل التغطية على فشلها في إدارة أزمة كورونا في السجون، وتبييض انتهاكاتها العديدة بحق السجناء المصابين بفيروس كورونا رغم ما تم رصده.

وظهرت العديد من التسجيلات الصوتية من داخل السجن حول عدم توفير إدارة السجن للسجناء أدنى شروط الوقاية والعلاج داخل السجن. وبينما ارتفع سقف المطالب الحقوقية والدولية ومناشدات العوائل والنشطاء بمطلب أساسي وهو إطلاق سراح السجناء السياسيين قبل فوات الأوان.

هذا الواقع دحض ما حاولت المؤسسات الرسمية التعتيم عليه ومحاولة تبييضه، إذ أعلنت وزارة الداخلية في بيانها حول استمرار تطبيق الإجراءات الاحترازية فيما تكتمت على العدد الحقيقي للإصابات.

واقتصر علم الأهالي بواقع إصابة أو عدم اصابة أولادهم  من خلال زيارة موقع وزارة الصحة الالكتروني التي تنشر أسماء المصابين من البحرينيين بشكل عام من دون أن تتولى وزارة الداخلية مسؤوليتها في هذا الجانب ، علما أنها هي الجهة المخولة بالتصريح والاعلام للأهالي عن اصابة أولادهم المعتقلين داخل السجون.

وهي لم تعترف إلا بوجود حالة واحدة في 21 فبراير 2021، و ثلاث حالات في 23 مارس 2021 لتعود وتمنع وزارة الصّحة من نشر أسماء وعدد الإصابات اليومية.

فيما توالت التصريحات الرسمية التي حاولت نفي حقائق الإصابات وتبييض الفشل في اتخاذ الإجراءات المناسبة. وكان تفشي الموجة الثانية للفيروس في سجن جو في 22 مايو، ونتج عنه وفاة السجين السياسي حسين بركات في مستشفى السلمانية بعد إصابته بالفيروس، وإصابة ما يقارب 60 ٪ من أصل 255 سجينًا سياسيًا في المبنى رقم 12. وفيما يتعلّق بالتفشي السابق في شهر مارس، أُصيب ما لا يقل عن 140 سجينًا.

سجين سياسي ضحية فيروس كورونا

في 9 يونيو 2021 توفي السجين السياسي حسين بركات في وحدة العناية المركزة في مستشفى السلمانية بعد إصابته بفيروس كورونا في المبنى 12 من سجن جو سيئ السمعة في البحرين على الرغم من تلقيه جرعتين من لقاح سينوفارم الصيني.

توفي حسين بركات عن عمر يناهز 48 عاماً بعد أن ثبتت إصابته بفيروس كورونا في 27 مايو 2021. ووفقًا لأفراد الأسرة، تلقى حسين مُسبقًا جرعتين من لقاح سينوفارم.

لكن حالته تدهورت بعد التشخيص، وتم نقله لاحقاً من سجن جو إلى مستشفى السلمانية حيث تم وضعه على جهاز التنفس الصناعي في وحدة العناية المركزة. وتم الإعلان عن وفاته لاحقًا على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفاة سجينين نتيجة الإهمال الطبي

فُجع أهالي البحرين هذا العام بوفاة سجينين هما عباس مال الله وحسن عبد النبي منصور نتيجة الإهمال الطبي والحرمان من الرعاية الصحية اللازمة للسجناء في سجن جو سيء السمعة، وسط البيئة الصحية المتردية وتفشي الأمراض نتيجة انعدام النظافة والإهمال، وهذا ما تحاول السلطات جاهدة التعتيم عليه وممارسة أساليب التبييض عبر وسائل الإعلام لإظهار السجون بأبهى صورة.

وفاة السجين السياسي عباس مال الله

في صباح 6 أبريل 2021، قرأت عائلة المعتقل السياسي البحريني في سجن جو، عباس مال الله، المحكوم بالسجن 15 عاما، خبر وفاته الصادم على موقع وزارة الداخلية تعلن فيه وفاته جراء تعرضه لأزمة قلبية.

إذ نشرت وزارة الداخلية بيان الوفاة، دون أن تبلغ إدارة السجن العائلة مسبقاً عبر اصال أو رسالة، وذلك كما ينبغي وفق الأصول والأعراف وأدنى معايير حقوق الإنسان المتبعة لم يشر البيان إلى الأمراض المزمنة التي كان يعاني منها مال الله على مدى الـ  10 سنوات التي قضاها في السجن، والتي لم يتلق لها أي علاج رغم مطالباته ومطالبات عائلته المستمرة على مدى هذا العقد من الزمن.

وفاة السجين محمد عبد النبي منصور

في 25 يوليو 2021، توفي السجين البحريني البالغ من العمر 35 عامًا محمد عبد النبي منصور بشكل مأساوي في مجمع السلمانية الطبي بعد مضاعفات فقر الدم المنجلي، وسط تقارير عن الإهمال الطبي من قبل السلطات في مركز إحتجاز الحوض الجاف.

أكدت وزارة الداخلية البحرينية خبر وفاته في تغريدة عبر حسابها في تويتر، وفشلت في الإعتراف بتقارير الإهمال الطبي أو تأكيد ما إذا كان سيتم إجراء تحقيق في الوفاة.

حصلت المنظمة على شهادة وفاته والإخطار الطبي عن سبب الوفاة حيث نسب الطبيب وفاته إلى “الرجفان البطيني المؤدي إلى السكتة القلبية” مع تحديد “السبب السابق” على أنه “مرض فقر الدم المنجلي”.

عانى حسن عبد النبي من مرض فقر الدم المنجلي الحاد ولم يتم إعطاؤه الأدوية الموصوفة له خلال فترة سجنه، بما في ذلك أقراص المورفين، لمدة 5 أيام من 14 يوليو 2021 حتى نقله إلى المستشفى في 19 يوليو 2021.

كان يعتمد على أقراص المورفين من أجل تخفيف ألمه وأدّى فشل السلطات في تزويده بها إلى تراجع حالته. كما تقاعست سلطات السجن عن الأمر بإدخاله إلى عيادة السجن في الوقت المناسب، وعلى الرغم من طلبات حسن عبد النبي المتكررة، والتي ربما فاقمت حالته الصحية المتدهورة.

وقال شهود عيان أن حسن كان كل يوم يذهب إلى رجال الشرطة، ويحدثهم عن أدويته، دون جدوى. وقبل نقله إلى المستشفى بثلاثة أيام، كان يخبر سلطات السجن أنه بحاجة للذهاب إلى عيادة السجن، فيقولون له “إنتظر وسوف نأخذك”.

في إفادة أخرى، قال شاهد عيان طرقنا الباب لأخذ حسن إلى العيادة، كان حزينًا وكان يبكي بسبب الألم، ومع ذلك، تجاهلت سلطات الحوض الجاف طلبات المساعدة هذه. ومضوا ليؤكدوا أن حسن عبد النبي لم يحصل على الدواء الموصوف له وأنّه تمّ تجاهل الطّلبات المتكررة للرعاية الطبية، من قبل كل من حسن عبد النبي وزملائه السجناء: “إتصلنا بالشرطة وأبلغناها عن حالة فقر الدم المنجلي وضرورة الذّهاب إلى العيادة، فلم يأخذوه”.

هجوم 17 أبريل على المبنى 13 في سجن جو

نهار السبت 17 أبريل 2021  قامت  شرطة مكافحة الشغب بالاعتداء على السجناء في المبنى 13 في سجن جو وهاجمت بعنف ما لا يقل عن 35 سجيناً بسبب احتجاجهم على سوء أوضاع السجن.

بعد وقت قصير من الهجوم، أصدرت وزارة داخلية البحرين بياناً أعلنت فيه أنه “تم اتخاذ إجراءات أمنية وقانونية ضد السجناء”، حيث تورطوا بأعمال الفوضى والعنف ضد أفراد الشرطة”.

في 18 أبريل، نفت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، وهي هيئة رقابة شبه حكومية، جميع الادعاءات بأن السجناء يتعرضون لسوء المعاملة وأشارت الى أن ما يثار بشأن تعرض السجناء للضرب ونقلهم إلى مكان مجهول غير صحيح.

وفقاً لشاهد عيان، بدأ الهجوم بعد أن أقام سجناء من الزنزانتين 3 و8 من عنبر 2 من المبنى اعتصاماً في أروقة السجن، رافضين العودة إلى زنزاناتهم. قيل إن الهجوم قاده كبار ضباط الشرطة النقيب أحمد العمادي والنقيب محمد عبد الحميد والتقطتها كاميرات المراقبة والتسجيلات التي أعدتها شرطة مكافحة الشغب.

إضافةً إلى تعرضهم للضرب، أُفيد بأن عدداً من السجناء طُرحوا أرضاً على وجوههم مراراً وتكراراً. فقد أحد السجناء الوعي، وهو سيد علوي الوادعي، بعد أن أصيب بجرح عميق في الرأس، وقيل إنه نزف بشدة.

وشوهد محتجز آخر يدعى سعيد عبد الإمام وهو يُنقل من قبل الشرطة. إن الحالة الراهنة لهؤلاء الأفراد ومكانهم مجهولين حالياً: فلم يتمكن أفراد عائلاتهم من الاتصال بهم وقد رفضت سلطات السجن الكشف عن أي معلومات عنهم أو عن أماكن وجودهم.

وحضر السجن أكثر من اثني عشر فرداً من أسر السجناء السياسيين، الذين أصيب بعضهم في الهجوم، في محاولة لتحديد مكان أقاربهم المسجونين. وعلى الرغم من الوعد بأن يُسمح لهم الاتصال في غضون يومين، أفاد الأهالي بأن أبناءهم لم يُسمح لهم بعد بإجراء مكالمات هاتفية.

احتجّ السجناء على ظروف السجن السيئة واتخاذ تدابير عقابية ضدهم في المباني 12، 13 و14، بما في ذلك الحبس في زنزاناتهم 24 ساعات يومياً ووقف المكالمات الهاتفية والاكتظاظ داخل الزنازين.

عاشوراء: انتهاكات الحريات الدينية

مع بداية ذكرى عاشوراء برزت الازدواجية في المعايير في تعامل السلطات البحرينية مع مناسبات أخرى في ظل قلقها من انتشار فيروس كورونا.

فبالتزامن مع إحياء البحرينيين لمراسم عاشوراء نقل الإعلام البحريني صور وفيديوهات عن حضور المشجعين والجمهور وتكدسهم في الملعب في نهائيات كرة السلة من دون الأخذ بأي من الإجراءات المعلن عنها.

وكما في كل عام يبرز نجل الملك ناصر بن حمد آل خليفة خلال شهر محرم في وسائل الاعلام البحرينية وهو يحتفي بعيد “أونام” الهندي مع الجالية الهندية في البحرين ويمارس طقوسهم الخاصة وسط اجتماع عدد كبير من الأشخاص وغياب أدنى الإجراءات الاحترازية.

وقد حمل العام 2021 بين طياته العديد من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في البحرين المتزامنة بشكل أساسي مع تفشي فيروس كورونا لا سيما داخل السجون.

وهذا الفيروس وحده كان كفيلاً بكشف الفشل الذريع للسلطات في إدارة الأزمة لا بل عجزها عن تدارك الوضع الذي خرج عن السيطرة، وانبثق عنه سيلاً من حملات التعتيم والتبييض التي مارستها أجهزة السلطة عبر وسائل إعلامها الرسمية.

كذلك لم يخلُ موسم عاشوراء من محاولات تبييض الانتهاكات بذريعة فيروس كورونا. في المقلب الآخر حُرم السجناء السياسيون كما في الأعوام السابقة من الحصول على أبسط حقوقهم.

ورغم إطلاق سراح عدد من السجناء السياسيين ضمن قانون العقوبات البديلة لا زال قادة المعارضة البارزون خلف القضبان، يعانون من وضع صحي متدهور للغاية لاسيما الدكتور عبد الجليل السنكيس الذي ما زال مضرباً عن الطعام احتجاجاً على مصادرة أبحاثه وعلى سوء المعاملة.

وإزاء الانتهاكات المستمرة أوصت منظمة ADHRB الدول الغربية لاسيما حلفاء البحرين كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة على ممارسة الضغوط الجادة على حكومة البحرين لإطلاق سراح السجناء السياسيين لاسيما قادة المعارضة دون قيد أو شرط.

ودعت المنظمة إلى الالتزام بتطبيق قانون العقوبات البديلة بما يتماشى مع قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو).

وحملت المنظمة وزارة الداخلية والمؤسسات الرسمية كالأمانة العامة للتظلمات والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان مسؤولية تردي وضع السجون (جو والحوض والجاف) والإهمال الطبي والحرمان من أبسط الحقوق الذي يعاني منه السجناء، مشددة على وجوب إنهاء سياسة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين المتورطين بكافة الانتهاكات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى