فضائح البحرين

البحرين في مؤشر الحريات الدولية: هيكل ديمقراطي وروح ديكتاتورية

قالت رابطة الصحافة البحرينية إنه منذ العام 2011 انحدر مؤشر الحريات في البحرين بشكل حاد مع قمع الاحتجاجات الشعبية التي شارك فيها الآلاف من البحرينيين ودخول البلاد مرحلة سياسية وأمنية حادة ومعقدة.

وشنت السلطات الحكومية حملة غير مسبوقة استهدفت جميع منافذ حرية الرأي والتعبير، عبر استهدافها لأهم ثلاث قطاعات مؤثرة في الحياة السياسية (الصحافة، الجمعيات السياسية والإنترنت).

واجهت البحرين انتقادات شديدة، وهبطت خلالها مؤشرات الحرية المتعلقة بالمشاركة السياسية، الحريات الصحفية والإعلامية، وحتى حرية الانترنت. وباتت البحرين تصنف كدولة قمعية غير حرّة تتذيل قوائم المنظمات الدولية وتقاريرها السنوية.

حاولت البحرين الالتفاف على تلك المؤشرات عبر بناء هيكل ديمقراطي كامل ومتكامل، واوجدت هيئات ومؤسسات لهذا الغرض، لكن كل تلك البهرجة لم تستطع إخفاء حقيقة المشهد وتراجع الحياة السياسية والحريات الإعلامية في البلاد.

وعلى الرغم من تنظيم الدولة لانتخابات برلمانية كل 4 سنوات منذ العام 2002، وسماحها للعمل الحزبي وفق قانون (الجمعيات السياسية).

لكنها أقدمت خلال الأعوام الماضية على حل جمعية الوفاق (كبرى الجمعيات السياسية المعارضة وصاحبة الكتلة البرلمانية الأكبر)، جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، وجمعية العمل الإسلامي (أمل).

كما جردت السلطات أعضاء الجمعيات السياسية المنحلة من حقوقهم السياسية بمنعهم من الترشح أو المشاركة في الانتخابات بعد تمريرها لقانون (العزل السياسي)، الذي توسع لاحقاً ليشمل منعهم من الترشح لانتخابات جمعيات النفع العام والأندية الرياضية.

مؤشر المشاركة السياسية 2021

يقدم البيت الخليجي للدراسات والنشر مؤشراً سنوياً للمشاركة السياسية في دول الخليج العربي، المؤشر هو إصدار بحثي يقدم من خلاله «إطلالة سنوية ورصداً علمياً عن درجة المشاركة السياسية والاجتماعية والثقافية داخل دول مجلس التعاون الخليجي الست».

يقيس المؤشر درجة المشاركة السياسية في دول الخليج، مع عدم إغفال خصوصيات وظروف نشأة وهيكلية أنظمة الحكم في الدول الخليجية الست. في نسخته الثانية، يضع مؤشر المشاركة السياسية البحرين في المرتبة الرابعة، بعد تراجع البحرين مرتبة واحدة لصالح قطر التي قررت تنظيم انتخابات برلمانية.

يقول التقرير إن البحرين تراجعت 19 درجة عن العام الماضي. تراجعت 3 درجات في مقياس (الحياة الدستورية) و16 درجة في مقياس (الانتخابات العامة) على خلفية صدور قانون يعدل اللائحة الداخلية لمجلس النواب ويمنعهم من توجيه النقد أو اللوم أو الاتهام للحكومة.

وسجلت البحرين درجات متدنية في مقاييس (حرية الرأي والتعبير). واستمرت البلاد في تذيل مقياسي (تمثيل الجماعات والأقليات) و(الوصول إلى المناصب القيادية والحساسة) مع تسجيلها أعلى نسبة حضور لأفراد العائلة الحاكمة في مختلف مناصب الدولة العليا.

ووفق التقرير فإن البحرين تتفوق على الإمارات والسعودية في المشاركة السياسية، فيما تتفوق الكويت، سلطنة عمان وقطر على البحرين في المؤشر.

تصدر في البحرين 4 صحف محلية يومية (الأيام، أخبار الخليج، البلاد والوطن)، كما توجد عدد من الخدمات الإخبارية عبر الانترنت، والتي تشبه إلى حدٍ ما الصحف الإلكترونية، لكن كل هذه النوافذ الإعلامية لم تستطع أن تغطي على حقيقة ثابتة مفادها أن البحرين “غير حرة” فيما يتعلق بالحريات الصحفية.

في تقرير منظمة مراسلون بلا حدود الخاص بحرية الصحافة والإعلام للعام 2021 احتلت البحرين المركز الـ 13 في قائمة الدول الأسوأ في الحريات الصحافية، متقدمة على (اليمن، السعودية، كوباو لاوس، سوريا، إيران، فيتنام، جيبوتي، الصين، تركمانستان، كوريا الشمالية وإريتريا).

تقول منظمة مراسلون في تقريرها إن اسم البحرين بات مرتبطاً بـ “عدد الصحفيين القابعين في السجون، بما في ذلك المصورون”، مضيفة أن الصحفيون عادة ما يواجهون “تهمة المشاركة في المظاهرات، التخريب أو دعم الإرهاب” وقد تصل الأحكام الصادرة بحقهم إلى السجن المؤبد.

تؤكد المنظمة أن الصحفيون يتعرضون في سجون البحرين لسوء المعاملة، وقد يُحرم آخرون من جنسيتهم، مشيرة أيضاً إلى الصعوبات التي باتت تواجه الصحفيين المحليين العاملين في وسائل إعلام دولية، خصوصاً فيما يتعلق بتجديد رخصهم، وذلك منذ العام 2016.

وتكمل “معظم الفاعلين الإعلاميين الذين يعيشون في المنفى يواجهون ملاحقات قضائية تتهمهم فيها السلطات بارتكاب «جرائم إلكترونية»، على خلفية انتقاداتهم لسياسة المنامة على منصات التواصل الاجتماعي. أما بالنسبة للصحفيين الأجانب، فقد بات الحصول على تأشيرة أمراً في غاية التعقيد”.

كما في المشاركة السياسية وحرية الصحافة، لا تبدو البحرين أفضل حالاً فيما يتعلق بحرية الإنترنت، فقد وضعت منظمة فريدوم هاوس البحرين ضمن أسوأ الدول العربية في حرية الانترنت، مؤكدة للعام العاشر على التوالي إن البحرين لم تعد حرةً على الإطلاق في هذا المؤشر.

واحتلت البحرين المرتبة الـ 14 ضمن أسوأ دول العالم في حرية الإنترنت متقدمة على (روسيا، فنزويلا، أوزباكستان، الإمارات العربية المتحدة، أثيوبيا، مصر، باكستان، السعودية، فيتنام، كوبا، ميانمار، إيران والصين).

ولم تحصل البحرين سوى على 30 نقطة فقط، في قبال آيسلندا التي تعتبر الأكثر حرية في العالم فيما يتعلق بحرية الإنترنت، والتي حصلت على 96 نقطة.

وأشار التقرير الذي يغطي الفترة من يونيو 2020 إلى مايو 2021، أن البحرين استمرت في حجب المواقع الإلكترونية وإجبارها على إزالة محتوى و منشورات تنتقد الحكومة.

ولفت إلى استجواب بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بسبب منشوراتهم واعتقالهم، وتحذيرهم من مناقشة القضايا الحساسة على الإنترنت.

أقدمت البحرين منذ 2011 على عدد من الخطوات لتبييض سمعتها السيئة في مجال الحريات وحقوق الإنسان، وكانت دائما تكرر بأنها تجاوزت أحداث 2011 وما تلتها من أحداث قمع مؤسفة.

وتأتي أهمية هذه التقارير الدولية للتأكيد على أن البحرين لا تزال بحاجة للقيام بالمزيد من الخطوات من أجل تحسين سمعتها، وأن أمامها طريق طويل للقيام بذلك، وأن الوصول لذلك يحتاج إلى خطوات حقيقية لا صورية في هذا المجال.

وأكدت رابطة الصحافة البحرينية أن الحكومة البحرينية معنية بأن تكون أكثر صدقاً وواقعية في التعامل مع واقع الحريات الإعلامية والصحافية في البلاد، وفي معالجة الوضع المتردي لحرية الرأي والتعبير. وهو ما يتصل بوضع حلول وإجراءات عاجلة نحو تصحيح الوضع الراهن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى