فضائح البحرين

قانون العزل السياسي في البحرين يدمر الحياة النقابية في البلاد

يفرض النظام البحريني قانون العزل السياسي كأداة لتدمير ما تبقي من الحياة النقابية في البلاد وسط تصاعد القمع والحكم بالاستبداد.

ومؤخرا عمدت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية إلى رفض ترشيح 14 مواطناً من أصل 16، لانتخابات صندوق سار الخيري بسبب قانون العزل السياسي.

وصرح سيد جعفر سيد سلمان، وهو أحد المرشحين لانتخابات صندوق سار إن الوزارة رفضت قبول 14 مرشحاً تقدموا لعضوية مجلس إدارة الصندوق الخيري من أصل 16 تقدموا للترشح للانتخابات القادمة 2022-2023.

إذ رفضت الوزارة ترشيح كل من (سيد فاضل علوي عبدالعزيز، أنور مكي حسن، السيد ياسر علوي الساري، محمد حسن منصور، سيد جعفر سلمان محفوظ، علي محسن منصور، سيد محمد أحمد علي، سيد باقر جعفر مهدي، رجب جعفر شعبان، سيد محمود عدنان مكي، أحمد صالح منصور.

وكذلك سيد محفوظ عدنان المحفوظ، محمد حسن صالح، والسيد عبدالله تقي المحفوظ)، فيما وافقت على طلبات ترشيح (حسن محمد حسن وسيد جلال حسن عاشور) فقط.

ويحرم قانون العزل السياسي المشكوك في دستوريته، المواطنين الذين انتموا لجمعيات سياسية (تم حلها لاحقاً) من الترشح لعضوية المجالس المنتخبة (البلدية والبرلمانية) وإدارات جمعيات النفع العام والأندية الرياضية.

ويرى نشطاء أن القانون وجه لضرب المعارضة وإقصائها من الفضاء العام، بعد حل أهم 3 جمعيات سياسية معارضة: جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) وجمعية العمل الإسلامي (أمل).

ويشكل قانون العزل السياسي في البحرين صورة واضحة وفاضحة لطبيعة واقع الاستبداد الذي ينتهجه النظام الحاكم في البلاد ويقمع به الحقوق والحريات العامة.

وأبرز رئيس معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الإنسان يحيى الحديد في ندوة حقوقية انعقدت في جنيف مؤخرا تابعها “بحريني ليكس”، أن قانون العزل السياسي في البحرين يحرم أكثر من نصف المجتمع من حق الانتخابات والترشح للمجلس التشريعي.

وقال الحديد إن “قانون العزل السياسي يخالف بشكل أساسي روح الدستور البحريني، إذ أن المادة الأولى من الفقرة الخامسة في الدستور تنص على أنه لا يجوز أن يحرم أحد المواطنين حق الانتخاب أو الترشح إلا وفقا للقانون”.

وأضاف أن “قانون العزل الذي شرعته الحكومة البحرينية وصادق عليه ملك البحرين هو يعزل أكثر من نصف المجتمع البحريني ويحرمهم من ممارسة حقهم الطبيعي في الانتخاب والترشح للمجلس التشريعي، وكذلك يحرمهم من مزاولة أنشطتهم وأعمالهم في مؤسسات المجتمع المدني”.

وأشار إلى أن قانون العزل السياسي الذي أقرته البحرين عام ٢٠١٨ قبل الانتخابات التشريعية يمنع من الترشح لمجلس النواب، أي مزاولة العمل السياسي والذي يشكل حق دستوري: المحكوم عليه بعقوبة جناية حتى وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة أو رُد إليه اعتباره.

وأوضح أنه وفقا لقانون العزل السياسي يمنع للترشح المحكوم عليه بعقوبة الحبس لمدة تزيد عن ٦ أشهر وإن صدر بشأنه عفو خاص عن العقوبة. وقيادات الجمعيات السياسية الفعليين المنحلة بحكم نهائي لارتكابها مخالفة جسيمة لأحكام دستور المملكة.

وبين أن العزل السياسي لا يتوقف فقط في النقاش أن هناك مخالفة دستورية للقانون المحلي والتشريعات الدولية، بل السلطة توسعت في تطبيق العزل، إذ أن هنالك الكثير ممن ترشحوا ليكونوا مشاركين في مؤسسات المجتمع المدني تم استبعادهم ضمن نطاق تطبيق قانون العزل.

ولفت إلى أن هناك شريحة من المواطنين البحرينيين لا يحق لهم أن يترشحوا لمجلس النواب وكذلك لا يحق لهم الترشح للصناديق الخيرية أو المؤسسات الأهلية، وكذلك للنقابات على خلفية تطبيق قانون العزل السياسي. لذلك يمكن القول إن هذا القانون فصّل لضرب شريحة كبرى من المجتمع البحريني.

وأفاد الحديد بأن قانون العزل السياسي استهدف شريحة كبيرة من المجتمع، استهدف حقوقهم السياسية وحقوقهم المدنية. كما أنه ضرب منظومة المساواة التي يقر وينص عليها الدستور البحريني.

ونبه إلى أن السلطات في البحرين التي من المفترض أنها تلتزم بالدستور (الذي لدينا عليه تحفظات ونطالب بتعديله) قامت بإصدار قانون يخالف الدستور ويخالف العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما أبرز أن قانون العزل لم يتعد فقط على أعضاء الجمعيات السياسية بل أيضا وصل ليحاصر ويقيد الصحافة. فقد تم ضرب الحرية الصحافية والإعلامية بنفس القانون الذي شرع من أجل منع أعضاء الجمعيات السياسية والفاعلين فيها.

وأشار إلى أنه في سياق تطبيق قانون العزل السياسي تم التعرض لمئات المعلمين من خلال حل جمعية للمعلمين، واعتقال مجموعة كبيرة من هؤلاء المعلمين عام ٢٠١١، وحرمان هؤلاء الذين سبق واعتقلوا من مزاولة حقوقهم المدنية والسياسية.

كما لفت إلى أنه من خلال قانون العزل تم التعرض للجمعيات السياسية على سبيل المثال حل جمعية وعد وجمعية الوفاق.

وشدد الحديد على أن البحرين تشهد اليوم عملية تمييز واضحة تمارسها السلطة البحرينية بحق فئة كبيرة من المجتمع، بحيث أن هناك أكثر من ٢٠ ألف مواطن دخل المعتقلات.

كما نبه الناشط الحقوقي البحريني إلى أنه في البحرين اليوم لا يستطيع أي صحفي، إذ كان سبق وحكم بالسجن على خلفية قضية سياسية، إنشاء موقع إخباري أو موقع صحفي من أجل ممارسة نشاطه الإعلامي أو الصحفي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى