فضائح البحرين

تصاعد التنديد الدولي بانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين

تصاعدت نبرة التنديد الدولي بانتهاكات حقوق الإنسان في البحرين في ظل إصرار النظام الحاكم في المنامة على المضي في إجراءاتها التعسفية لحظر الحريات وسحق أي معارضة سلمية.

وفي أحدث إدانة دولية، قالت وزارة الخارجية البريطانية إن “الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة أثناء الاحتجاز مستمرة في البحرين”.

وذكرت الوزارة أنها قامت بمراقبة مثل هذه الحالات عن كثب، بالإضافة إلى عملها “مع حكومة البحرين وهيئات الرقابة البحرينية والمنظمات الدولية بشأن هذه القضايا”.

وفي تحديث لتقريرها الدوري عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، الذي يتناول 31 دولة تعتبرها بريطانيا من الدول ذات الأولوية في مجال حقوق الإنسان، ويشمل الفترة الممتدة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 30 يونيو/حزيران 2021، لفتت الوزارة إلى ” أنه على الرغم مما ينص عليه الدستور، شهدت البحرين تحديات مستمرة بشأن حرية التعبير، خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وأضافت أن “وسائل الإعلام التقليدية في البحرين عانت من نقص التنوع والميل إلى الرقابة الذاتية”.

وأشار التقرير إلى أنه في هذه الفترة “لم تصادق الحكومة على مراجعات لقانون الصحافة والطباعة والنشر الحالي وأي حماية قد تحتاجها، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

وأكدت الخارجية البريطانية أنّها شجعت البحرين على حماية حرية التعبير لجميع مواطنيها، بما يتوافق مع التزاماتها الدولية، مضيفة أن المملكة المتحدة “واصلت لعب دور نشط في مراقبة وتعزيز حقوق الإنسان في البحرين، من خلال المشاركة والمساعدة الفنية، في عدالة الأطفال والمساحات البرلمانية على سبيل المثال، لدعم الإصلاح بقيادة البحرين”.

وتابعت “عملنا في شراكة وثيقة مع الآخرين، بما في ذلك الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة” لافتة إلى أنهم “واصلوا التركيز على إنهاء خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين وتنفيذها لاحقًا”.

من جهته حث الناشط الحقوقي الدولي براين دولي المسئول في منظمة “هيومن رايتس فيرست” الإدارة الأمريكية على الضغط على النظام البحريني لوقف انتهاكاته لحقوق الإنسان.

وكتب دولي في مقال له: قبل عشرة أعوام تحديدًا، كنت أجلس في قصر ملكي بحريني وأشهد حدثًا غير اعتيادي. كان محامٍ دولي، عيّنه ملك البحرين للتحقيق في ردّ فعل الحكومة على انتفاضة مؤيدة للديمقراطية في أوائل العام 2011 ، يعلن النتائج التي توصل إليها في جلسة علنية للغاية.

كان هناك المئات من الأشخاص في قاعة ضخمة، وكُنّا نستمع إلى الخبير القانوني الدولي شريف بسيوني وهو يخبر المجتمعين أنّه نعم، اعتقلت قوات أمن الملك الأشخاص وعذبتهم بشكل خاطئ. لم تكن هذه على الأرجح النتيجة التي توقعها الملك عندما فوّض بالدراسة، وجلس على عرشه في صمت محرج، يتأمل حذاءه، عندما ظهرت الحقيقة المروعة.

أكد تقرير بسيوني، أي تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق (BICI)، ما وثّقته منظمة هيومن رايتس فيرست ومنظمات غير حكومية دولية أخرى طوال العام 2011 – أنه تم اعتقال آلاف الأشخاص في حملة القمع التي شنّتها الحكومة ضد الاحتجاجات، وكان هناك تعذيب ممنهج أثناء الاحتجاز، وقُتِل العشرات في الشوارع.

ارتبك مسؤولون في الحكومة البحرينية عند الكشف عن هذه الحقائق. ردّ الملك أخيرًا، مؤكدًا لنا أنه “شعر بالحزن” عندما علم أن قواته الأمنية ارتكبت هذه الأعمال، وأنّه يجب ألّا تتكرر مرة أخرى. وقال إنه سيتم استبدال المسؤولين المتورطين ومحاسبتهم. ولمنع تكرار مثل هذه الكارثة، تعهد بتنفيذ كافة التوصيات الواردة في التقرير.

تضمن التقرير روايات مفصلة عن تعذيب عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن في ذلك عبد الجليل السنكيس، الأكاديمي والناقد السلمي للحكومة.

ووثّق التقرير أنه “في 17 آذار/مارس 2011، دخلت قوات الأمن منزل الشاهد وسحبته من سريره، وصَوّبت الأسلحة إلى رأسه”. وفي مركز الشرطة، تعرّض للتهديد والترهيب، بما في ذلك “ابنتك تتعرض للاغتصاب”.

وفصّل التقرير تعذيب الحكومة البحرينية وإهانتها للسنكيس: “لقد تعرض للإيذاء اللفظي والتحرش الجنسي […]. وضُرِب بالأيدي والأحذية”. وأجبره عناصر الشرطة على “لعق أحذيتهم وتنظيفها بوجهه. وقد وضع رجل مسدسًا في فمه وقال: “أتمنى لو أستطيع أن أفرغه في رأسك””.

وأضاف التقرير أن عناصر الشرطة “أخذوا عكازيه الخشبيين بعيدًا وجعلوه يقف على ساق واحدة لفترات طويلة. ركلوه على ساقه السليمة حتى سقط على الأرض. وكان يُضرَب بحذاء وبالهراوات كل ليلة، وأصيب نتيجة لذلك بجروح في ضلعه الأيسر.

وقد تم الضغط بعكازه على أعضائه التناسلية، وكان يُجبَر على ترديد النشيد الوطني كلما فُتح الباب الرئيسي” وغير ذلك من الإهانات.

ووثّق التقرير أيضًا تعذيب المدافع البارز عن حقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة، الذي اعتُقِل في 8 أبريل/نيسان 2011. كسروا فكه واحتاج إلى إجراء عملية جراحية كبيرة لأربعة عظام مكسورة في وجهه.

في المستشفى، “عُصبت عيناه طوال الوقت، وظلّ مقيد اليدين إلى الفراش … هدّده عناصر الأمن في المستشفى بالاعتداء الجنسي والإعدام. كما وجّهوا تهديدات جنسية إلى زوجته وابنته … بعد ثمانية أيام من الجراحة، بدأوا بضربه بشكل منتظم ليلاً. شتمه حراس مُقَنّعون وضربوه على رأسه ويديه، ما تسبب بحصول تورم. أدخلوا عصا في شرجه. كما تعرض للضرب على أخمص قدميه”، وللإذلال بطرق أخرى.

لم تتحقق وعود الملك العلنية بالإصلاح. كان على الخواجة والسنكيس مواجهة محاكمة جماعية غير عادلة مع مجموعة من المعارضين الآخرين. حُكِم على كِليهما بالسجن مدى الحياة وهما لا يزالان يقبعان في السجن.

وقد أضرب السنكيس عن الطعام منذ شهور بعد أن صادرت إدارة السجن أبحاثه الأكاديمية حول اللغة والثقافة البحرينية.

منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2011، سُحِقَت المعارضة السلمية في المملكة، وأُجْبِرَت الصحيفة الوحيدة المستقلة على الإغلاق. استُؤنِفَت عمليات الإعدام. وبعد دعوة المنظمات غير الحكومية الدولية لحضور العرض الكبير في القصر، استُبعِد جميع باحثي حقوق الإنسان تقريبًا، بمن فيهم أنا، من البلاد.

مع تدهور سجل البحرين في مجال حقوق الإنسان بشكل أسوأ مما كان عليه قبل عشر سنوات، فشلت واشنطن إلى حد كبير في الضغط على البحرين لتحسينها.

وفي حين  تحدث بعض أعضاء الكونغرس، ولا سيما جيم ماكغفرن (النائب الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس)، بإصرار ضد الانتهاكات في البحرين، فشلت سلسلة من الإدارات الأمريكية [المتعاقبة] في ممارسة الضغط العام اللازم لإحراز تقدم. والأسوأ من ذلك أن الولايات المتحدة تواصل تزويد النظام بالسلاح.

بعد عقد من الآلام، حان الوقت لكي تحث إدارة بايدن علنًا حليفتها العسكرية، البحرين، على إطلاق سراح السنكيس والخواجة وغيرهما من المعارضين السلميين الذين ما زالوا في السجن. رشّحت الإدارة ستيف بوندي ليكون سفيرًا لها في البحرين.

قبل أن يؤكد مجلس الشيوخ الأمريكي حصوله على هذا المنصب، يجب على أعضائه الإصرار على أنه والإدارة، سيلتزمان بالضغط من أجل إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى