فساد

البحرين المثقلة بالديون تسعى لاقتراض ملياري دولار

تسرّع البحرين المثقلة بالديون خطاها لجمع سيولة إضافية في ظل توقعات بتشديد شروط التمويل، وهي تستعد الآن لجمع ملياري دولار في ظل تفشي فساد نظامها الحاكم وفشل خططه الاقتصادي.

وأظهرت الشروط بحسب ما أوردت وكالة رويترز للأنباء أن المنامة تسوق سندات مقومة بالدولار على شريحتين، تتألف من صكوك إسلامية وسندات تقليدية.

وكشفت الوثيقة أن السعر الاسترشادي المبدئي يتراوح بين 4.25% و4.375% للصكوك الإسلامية لأجل 7.5 سنوات، وبين 6% و6.125% لسندات لأجل 12.5 سنة.

وتم تقليص هذه المستويات لاحقاً مع تدفق طلبات تزيد قيمتها عن 4.7 مليارات دولار.

وتشترك بنوك “بي.إن.بي باريبا” و”سيتي” و”جيه.بي مورغان” و”بنك البحرين الوطني” في ترتيب بيع السندات.

وتدخلت دول خليجية أكثر ثراءً وهي السعودية والكويت والإمارات لدعم البحرين المصنفة دون الدرجة الجديرة بالاستثمار لتفادي أزمة ائتمان في عام 2018 بحزمة إنقاذ مالي بـ10 مليارات دولار.

وارتبط هذا الدعم بخطط لإصلاح وضعها المالي من خلال كبح الإنفاق الحكومي، لكن بعد أن ضغطت أزمة فيروس كورونا على ماليتها العامة، أرجأت البحرين في سبتمبر/ أيلول ولمدة عامين خططاً للوصول إلى التوازن بالميزانية.

وقالت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني إنها تتوقع أن تتلقى البحرين تمويلا إضافيا من حلفائها الخليجيين لتغطية احتياجاتها وتخفيف مخاطر السيولة.

وكررت السعودية والكويت والإمارات الشهر الماضي، دعمها لخطط البحرين لضبط ميزانيتها، لكن الدول لم تلتزم علناً بتقديم تمويل إضافي.

وقال صندوق النقد الدولي إن الدين العام للبحرين ارتفع إلى 133% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي من 102% في 2019.

ويؤكد مراقبون أن خطط التعافي الاقتصادي في البحرين التي دأب النظام الحاكم في المنامة على أنها لا تعدو سوى مجرد أسطوانات مشروخة أثبتت فشلها المتكرر دون تحقيق أي فائدة مجدية للبلاد.

وينظر المراقبون إلى خطة التعافي الاقتصادي التي أعلنتها الحكومة البحرينية مؤخرا على أنها عبارة عن مجموعة من الهراء كون عناوينها الكبيرة كانت جزءا من خطط حكومية سابقة ثبت فشلها.

رؤية، أو خطة، أو برنامج تتعدد الأسماء لكن النتيجة واحدة هي الفشل. ليس لأن تلك الأهداف المرصودة أهداف غير قابلة للتنفيذ، بل لأن الإرادة السياسية لتنفيذها تغيب، إلى جانب عدم وجود مشروعات حقيقية للوصول لتلك الأهداف.

ويتساءل المراقبون ألم تتضمن رؤية البحرين 2030 التي تم وضعها قبل أكثر من 13 عاما، عناوين مثل «جعل البحرين الخيار الأفضل في سوق العمل؟» لماذا لم يتحقق ذلك العنوان حتى يُعاد اليوم تضمينه في خطة التعافي الاقتصادي التي أعلنت عنها الحكومة؟

لقد تضمنت الخطة ذات العبارة إلى جانب أهداف من بينها توظيف 20 ألف بحريني وتدريب 10 آلاف سنويا حتى 2024. عنوان جميل يلامس احتياجات المواطن، لكن التوجهات السياسية تعاكس هذا العنوان.

فبعد أقل من أسبوع على إعلان الخطة، قالت هيئة تنظيم سوق العمل إن بحرنة الوظائف تتعارض مع سياسة الحكومة، وسبق أن أثبت فشله لأن البحريني يفتقد للمهارة والكفاءة المطلوبة.

فما هي المهارات التي يمتلكها المحاسبون الأجانب أو العاملون في مجال نظم المعلومات أو قطاع التأمين، أو العاملون في شركات الأمن، ولا يمتلكها الخريجون البحرينيون العاطلون عن العمل؟

إن نسبة العاملين الأجانب في القطاع الخاص تصل إلى نحو 85% فيما يشكلون ما نسبته 14% في القطاع الحكومي وأغلب هؤلاء يعملون في وزارة التربية ووزارة الصحة.

فكيف تريد الحكومة توفير وظائف للبحرينيين إذا كانت لا تؤمن بسياسات البحرنة وترفض إقرار قوانين تضمن حقوق البحرينيين في التوظيف؟ وكيف يمكن لها أن توظف الخريجين من المعلمين والأطباء إذا لم تستغني عن الأجانب؟

ثمَّ كيف يكون البحريني الخيار المفضل وظروف المنافسة بينه وبين العامل الأجنبي غير متساوية. فالتاجر يريد عمالة منخفضة الكلفة، وتمت مساعدته من قبل الحكومة بالالتفاف على النظام الموازي للبحرنة الذي يفرض رسومًا على التجار عند الرغبة في تجاوز اشتراطات البحرنة.

إن الغرفة التجارية واحدة من الجهات التي لا ترغب في إعطاء البحرينيين الحق في التوظيف، ليس فقط في القطاع الخاص، بل حتى في القطاع الحكومي حيث اعتبرت أنه من التمييز إقرار قانون يحصر التوظيف على البحرينيين في المصالح الحكومية والشركات التي تمتلك الحكومة 50% منها.

ثمَّ كيف تعيد الخطة تكرار عبارة مثل «تحفيز المواطنين على العمل في القطاع الخاص»، وكأن البحرينيين يرفضون العمل في القطاع؟ إن هذه التصورات هي واحدة من بين أسباب فشل الخطط الحكومية، لأنها ترفض الإقرار بالواقع.

فالحقيقة هي أن البحريني يريد أن يعمل في جميع القطاعات، وهو كذلك، لكن تحالف رأس المال من جهة والحكومة من جهة أخرى هو من يرفض أن يعطي للمواطن حقه في التوظيف.

إن إنكار هذه الحقيقة ورفض الاعتراف بنسب البطالة الحقيقية هي التي تحول دون نجاح الخطط الحكومية في احتواء البطالة وتوفير فرص عمل للبحرينيين.

وإن ادعاء الحكومة البحرينية أنها ترغب في توفير 20 ألف فرصة عمل سنويا حتى 2024 بمجموع يصل إلى 60 ألف وظيفة في الثلاث السنوات القادمة يحتاج إلى إرادة سياسية وإلى إصلاح سوق العمل وإقرار تشريعات تضمن حق البحرينيين في التوظيف، عدا ذلك فنحن بانتظار مزيد من الفشل في البحرين.

في هذه الأثناء يواصل رموز النظام البحريني فسادهم وإنفاق ثروات البلاد ومقدراتها دون اعتبار للتدهور الاقتصادي الحاصل.

وبهذا الصدد نشرت وسائل إعلام عربية متعددة، خبر قرار ملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بالتكفل بإنشاء مشروع إقامة معهد للموسيقى سيطلق عليه اسم “معهد البحرين للموسيقى الشرقية” في مدينة أصيلة المغربية.

ويأتي قرار الملك بالتعهد بمصاريف إنشاء هذا المعهد، في ظل معاناة موازنة البحرين من عجز حاد، وارتفاع كبير في الدين العام، واتخاذ الحكومة البحرينية إجراءات تقشفية تجاه مكتسبات الموظفين والمتقاعدين مثل العلاوات والزيادات السنوية، وفي ظل تزايد أعداد البطالة بشكل كبير داخل البحرين.

وكان لافتًا أن وكالة الأنباء الرسمية في البحرين “بنا”، لم تقم بنشر هذا الخبر الذي أذاعته ونشرته وسائل إعلام عربية متعددة.

وبحسب الخبر فإنه “سيقام المعهد الموسيقي الجديد بمنطقة “طامة غيلانة” وسط المدينة القديمة بأصيلة، بهدف تأهيل الموسيقيين الشباب من مدينة أصيلة، وكذا من جهة طنجة تطوان الحسيمة، وذلك تثمينا للروابط الأخوية المتميزة القائمة بين المملكة المغربية ومملكة البحرين”.

وسيعهد لمؤسسة منتدى أصيلة في المغرب، وهيئة البحرين للثقافة والآثار في البحرين، تسيير المعهد الذي سيتخصص في تعليم قواعد الموسيقى عموماً والشرقية خصوصاً، بما في ذلك أصول ونشأة وتطور هذه الموسيقى العربية والمغربية.

وسيتلقى الطلبة دروسا في مختلف القواعد والآلات الموسيقية والمؤثرات الموسيقية والصوتية الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى