أخبار

تحقيق: الإنقاذ الاقتصادي في البحرين يعتمد على بيع الوهم بمشاريع دعائية

يركز النظام البحريني سياسته للإنقاذ الاقتصادي على بيع الوهم للمواطنين عبر مشاريع دعائية لا تتوفر لها أي أسس عملية لتجد طريقها إلى التنفيذ.

وأحدث ذلك إعلان الحكومة البحرينية عن خطة جديدة تستهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق التوازن المالي، وإطلاق مشاريع استراتيجية بقيمة 30 مليار دولار.

وقال مجلس وزراء الحكومة إن خطة التعافي الاقتصادي تتضمن تحقيق أولويات تتضمنها برامج عدة، تتمثل في خلق فرص عمل واعدة، وجعل المواطن الخيار الأول في سوق العمل.

وزعم البيان، أن الخطة تهدف إلى توظيف 20 ألف بحريني سنوياً في الاقتصاد، وتدريب 10 آلاف بحريني سنوياً حتى عام 2024.

كما تشمل الخطة تسهيل الإجراءات التجارية وزيادة فعاليتها لاستقطاب استثمارات مباشرة بقيمة تفوق 2.5 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2023.

وأشار البيان إلى إطلاق مشاريع استراتيجية بقيمة تفوق 30 مليار دولار، وتنمية القطاعات الواعدة بما يسهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 5 بالمئة في 2022.

ويبرز مراقبون أن الخطة المذكورة تندرج في السياق الدعائي دون توفر أسس عملية لترجمتها على أرض الواقع لاسيما في ظل الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في البلاد.

وتأثر الاقتصاد البحريني جراء تفشي فيروس كورونا، مسجلا انكماشا بنسبة 5.81 بالمئة خلال 2020، فيما واصل الانكماش خلال الربع الأول 2021 بنسبة 2.11 بالمئة، ثم تعافي بنسبة 5.7 بالمئة في الربع الثاني.

وقبل أشهر أعلنت وزارة المالية البحرينية أن عجز موازنة الحكومة بلغ 520 مليون دينار (1.38 مليار دولار) في النصف الأول من 2021 بانخفاض 35 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وكشفت ندوة أقامها التجمع القومي مؤخرا عن أرقام مخيفة عن حالة الفقر في البحرين. فتشير احصائيات هيئة سوق العمل إلى أن 17 ألف عامل يتقاضون رواتب اقل من 50 دينار و185 ألف عامل أقل من 100 دينار و513 ألف عامل يتقاضون راتب أقل من 150 دينار.

وقال التجمع القومي إن سياسات الدولة النيوليبرالية التي فتحت السوق أمام منافسة الرأسمال الأجنبي حتى في الأنشطة والحرف البسيطة التي يتملكها المواطنين، وفتحت أسواق العمل أمام تدفق العمالة الأجنبية الرخيصة، ناهيك عن سياسة التجنيس.

إن هذه السياسات باتت تطال بتأثيراتها البالغة الخطورة ليس محدودي الدخل فحسب، بل وحتى شرائح الطبقة الوسطى مما يوسع من شرائح الفئات المهددة بالولوج إلى ما دون خط الفقر.

كما جاءت جائحة كورونا وما رافقها من ازدياد البطالة وانخفاض الرواتب ووقف الزيادات في المعاشات التقاعدية واخيرا مقترح الحكومة بزيادة قيمة الضريبة المضافة إلى 10% ليعمق منحنى الفقر ويهدد فئات جديدة بالدخول تحت مظلته.

ويلجأ النظام البحريني إلى حلول ترقيعية غير ناجزة، وتتبنى سياسة لا تخدم سوى فئات وشرائح اجتماعية أبعد ما تكون عن الحاجة للدعم.

وذلك مثل سياسة تشجيع القطاع الخاص على المحاصصة النفعية أو الانفتاح على الشركات الأجنبية، وتوفير كافة السبل لتمكينها من السوق المحلي، بما في ذلك دعمها مادياً واستيراد القوة المنتجة غير الضرورية.

وبدل أن تساهم هذه السياسة في سدّ النقص وتوفير فرص العمل وتراكم الخبرات، خلقت أزمات مفصلية زادت من تفشي الفقر مثل البطالة وهجرة رأس المال إلى الخارج، وانحسار دور المواطن في صنع القرار الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى