مؤامرات وتحالفات

ملك البحرين يشكو لمحمد بن زايد تنامي عزلته الإقليمية

كشفت مصادر بحرينية خلفيات اللقاء المفاجئ لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد يوم أمس الأربعاء.

وقالت المصادر ل”بحريني ليكس”، إن حمد بن عيسى طلب لقاء بن زايد من أجل أن يشكو له تنامي عزلته الإقليمية عن تسارع وتيرة المصالحة الخليجية مع دولة قطر.

وأوضحت المصادر أن الملك البحريني حاول الاستعانة بمحمد بن زايد في إعادته للمشهد الإقليمي ووقف تهميش موقف المنامة من التطورات الحاصلة في الخليج.

كما طلب حمد بن عيسى بحسب المصادر ذاته تقديم المزيد من دعم الإمارات المالي للنظام البحريني مع تأكيد تنامي مواقف المنامة مع سياسات أبوظبي الإقليمية.

وكان استقبل محمد بن زايد في مجلسه بقصر البحر الملك حمد وبحثا “عددا من الموضوعات والقضايا الخليجية والإقليمية والدولية التي تهم البلدين وتبادلا وجهات النظر بشأنها” بحسب وسائل إعلام رسمية.

وتواجه البحرين عزلة إقليمية متصاعدة على إثر التطورات المتسارعة للمصالحة الخليجية في وقت يدفع فيه النظام البحريني ثمن التخلي عن السيادة والتبعية العمياء لكل من السعودية والإمارات.

وظهرت البحرين على مدار الأشهر الماضية معزولة خليجيا أكثر من أي وقت مضى في ظل تسارع خطوات المصالحة بين كل من الإمارات والسعودية مع قطر مقابل انكفاء شديد لتأثير المنامة ومكانتها.

ويبرز مراقبون أن النظام البحريني يدفع حاليا ثمناً باهضاً لقاء تصدره المشهد إبان حصار قطر وافتعال الأزمة الخليجية.

وتؤكد الاجتماعات المتتالية بين مسئولين سعوديين وإماراتيين مع آخرين قطريين المشكلة العميقة التي يبدو أنها ستطول بين الدوحة والمنامة وعدم فتح قنوات حوار جدية بينهما.

ولاشك أن ما يجمع أسرة الحكم القطرية بنظيرتها البحرينية هي أكثر بكثير مما يجمعها مع أسرة الحكم السعودية والإماراتية، فالعلاقات والمصاهرة وحتى الاعتماد على القبائل ذاتها في الدولتين، إضافة إلى الحقيقة التاريخية التي تحكي مجيء آل خليفة من الزبارة للبحرين، كان بإمكانها أن تكون نقاط التقاء مع الجار القطري، إلا أن البحرين قررت أن تخاصم قطر، وقدمت سوء النية دائما في تعاملها الدوحة.

لقد لعبت البحرين دور رأس الحربة في المقاطعة الأخيرة لقطر، ولربما كانت البحرين مجبرة على لعب هذا الدور بطلب إماراتي سعودي آنذاك، لكنها ذهبت بعيداً، أبعد بكثير مما طلب منها في العداء مع قطر، وهو ما أغضب الجار القطري الذي قرر معاقبة البحرين بعد قمة العلا التي شهدت عودة سريعة للعلاقات القطرية السعودية.

يرى مراقبون أن قطر عاملت الإمارات كـ “ند” ورفضت فكرة الذهاب لأبوظبي من أجل ترطيب العلاقات. وما حدث كان رغبة إماراتية لطي الخلاف خصوصاً مع الخطوات السريعة التي كانت تقوم بها السعودية تجاه الدوحة.

وقد أوكلت أبوظبي المهمة لمستشار الأمن القومي طحنون بن زايد، الذي زار الدوحة واجتمع بأميرها لتذويب الخلاف ومحاولة حل المشاكل العالقة وإن بشكل تدريجي.

إلا أن قطر عبرت بشكل غير مباشر إلى عدم رغبة في طي الخلاف مع البحرين، لقد رفضت الاستماع لنداءات الاستجداء البحرينية بالحوار، مرات ومرات، بل لم تكتف بالتجاهل، وواصلت تغطياتها للأوضاع السياسية في البحرين عبر منصتها الأبرز والأقوى (قناة الجزيرة).

حاولت البحرين لعب دور الند لقطر، وفتحت المجال لصحيفة الوطن وتلفزيون البحرين لمهاجمة قطر وفتح ملفها الحقوقي. إلا أن هذه البرامج لم تقابل إلا بالتندر والفكاهة، لضعفها وركاكتها.

وبحسب مراقبين تشعر البحرين بأن الرياض وأبوظبي تخليتا عنها، لكنها لا تستطيع أن تعبر عن امتعاضها من الأمر، وكيف لها ذلك وهي التي ظلت تستنزف منهم المليارات لدعمها في قمع شعبها على مدى عقد كامل، وباتت تعتمد على دعم الدولتين بشكل رئيسي.

لقد قررت البحرين منذ 2011 التخلي عن سيادتها، مقابل حفنة من الدنانير، وباعت قرارها السيادي للرياض وأبوظبي، وهي تدفع اليوم ثمن تلك الخطوة التي لم تقم بها إلا لمواجهة شعبها ومحاربته والزج به في السجون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى