انتهاكات حقوق الإنسان

مرتزقة النظام البحريني يشنون حملة انتقامية ضد السجناء السياسيين

كشفت مصادر حقوقية متطابقة عن شن مرتزقة النظام البحريني حملة انتقامية ضد السجناء السياسيين ومعتلي الرأي على مدار الأيام الأخيرة.

وذكرت المصادر ل”بحريني ليكس”، أن السجناء في عنبر رقم 1 مبنى 21 بسجن جو المخصص لمعتقلي الرأي تعرضوا إلى الضرب ومصادرة مقتنياتهم الشخصية ما أدى إلى إصابة عدد منهم.

وبحسب المصادر قاد الحملة القمعية الضابط المدعو أحمد العمادي مستغلا تعطل كاميرات المراقبة حيث أمر بضرب أي سجين يقترب من زنزانته، فيما تم صفع سجناء عدة.

وصادر المرتزقة المقتنيات الشخصية لمعتقلي الرأي من لوازم نظافة وبطانيات وغيرها خلال هجماتهم العدوانية عليهم وفق المصادر ذاتها.

وتحرم السلطات البحريني معتقلي الرأي منذ أكثر من شهر من الكانتين كما أن معظم بطاقات الاتصالات لم تعد صالحة لإجراء المكالمات الهاتفية. ووصف سجين العمادي بأنه كان ”متفلتاً” يقطع كل سجين يقف بوجهه.

والشهر الماضي وجه أربع خبراء في الأمم المتحدة رسالة ادعاء إلى النظام البحرين أدانوا فيها الانتهاكات الجائرة التي يتعرض لها معتقلي الرأي في البلاد خاصة السجينان السياسيان الشيخ زهير جاسم وعلي الوزير.

جاء ذلك في رسالة نشرها الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي؛ والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي ؛ المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد؛ والمقرر الخاص المعني بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وعبر الخبراء في الرسالة عن القلق البالغ إزاء أعمال التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي تعرض لها كل من الشيخ زهير جاسم محمد عباس (عاشور) والسيد علي عبد الحسين علي حسن علي الوزير.

ونبه الخبراء إلى المعلومات الواردة بشأن الانتهاكات لحقوقهما بما في ذلك الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وعدم الوصول إلى الإجراءات القانونية الواجبة، وذلك بناء على معلومات رفعتها منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين للفرق العاملة حول الضحيتين.

وحث خبراء الأمم المتحدة في مكاتب الفرق المذكورة أعلاه، حكومة البحرين على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لوقف الانتهاكات المزعومة ومنع تكرارها، ولضمان مساءلة أي شخص مسؤول عن الانتهاكات المزعومة.

والجدير ذكره، أنه بعد إرسال رسالة ادعاء إلى الحكومة، يجوز للفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إحالة القضية من خلال إجراءاته العادية لإبداء رأي بشأن قضية الشيخ زهير وعلي الوزير. يتعين على الحكومة الرد بشكل منفصل على رسالة الادعاء والإجراءات العادية.

ولاحظ الخبراء أن نمط الانتهاكات هذا يُمارس ضد السجناء من الطائفة الشيعية في البحرين، وأثاروا قلقهم إزاء أعمال التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة ضد الشيخ زهير عباس (عاشور) والسيد الوزير، والتي يبدو أنها نمط إساءة معاملة السجناء من الطائفة الشيعية في البحرين.

كما أعربوا عن قلقهم فيما يتعلق بانتهاكات الحق في الحرية والأمن للشخصين والحق في محاكمة عادلة خلال المراحل التي تسبق إصدار الحكم. واستنكروا ما ورد من أنباء عن ظروف الاحتجاز المؤسفة، والاستخدام المفرط للحبس الانفرادي، والحرمان من الرعاية الطبية، فضلاً عن الحرمان من الضمانات الأساسية مثل الاتصال بمحام والاتصال بالعائلة.

وأعربوا عن قلقهم من أن السجينين المذكورين أعلاه مُنعا من ممارسة شعائرهم الدينية، مما يرقى بالتالي إلى انتهاك حقوقهما في حرية الدين والمعتقد.

وسلط خبراء الأمم المتحدة وفرق العمل الضوء في الرسالة على الوقائع والانتهاكات التي حصلت إثر المشاجرة التي نشبت في 29 أغسطس 2020 بين علي عبد الحسين علي حسن علي الوزير، وهو سجين يتقاسم نفس الزنزانة مع الشيخ زهير عباس (عاشور) في المبنى رقم 15، وحارس في السجن بسبب إهانة الأخير للشعيرة الدينية التي كان السيد علي الوزير يمارسها وبعد ذلك تم إبعاد كل من الوزير والشيخ عاشور من زنزانتهم وتعرضا للإخفاء القسري والتعذيب ومختلف أنواع انتهاكات حقوق الانسان.

كان الشيخ زهير جاسم محمد عباس قد اعتقل في 18 يوليو 2013. تعرض بعدها لمختلف انتهاكات حقوق الانسان بما فيها مختلف أشكال التعذيب من الضرب المبرح والصعق الكهربائي والإجبار على الوقوف، وإجباره على التوقيع على اعترافات وهو معصوب العينين.

وأدين الشيخ زهير عاشور بثلاث قضايا مختلفة وسط محاكمات شابها العديد من الانتهاكات للاجراءات القانونية، وحُكم عليه لأول مرة بالسجن المؤبد في نوفمبر 2013 بتهمة المشاركة في تفجير الرفاع، وحكم عليه مرة أخرى عام 2015 بتهمة التجسس لصالح الخارج. وفي أكتوبر 2017، حكم عليه بالسجن المؤبد للمرة الثانية بتهمة تمويل منظمة إرهابية والمشاركة فيها.

تعرض الشيخ عاشور طوال فترة احتجازه في السجن لإجراءات قاسية جداً بدءاً بالتعذيب الجسدي والنفسي وحرمانه من الطعام والشراب والرعاية الصحية والنظافة والنوم وغيرها من أساليب سوء المعاملة، إلى أن وصل به الحال إلى عدم قدرته على الحركة لمدة طويلة، وعانى من مضاعفات صحية جراء التعذيب الذي تعرض له.

شارك الشيخ عاشور في العديد من الاضرابات عن الطعام للمطالبة بتحسين الظروف داخل السجن، ومنها ما تسبب له في أغسطس 2020 بالنقل من مبنى الى آخر لعزله ووضعه مع سجناء أجانب، حيث يعتبر ذلك شكل من أشكال الانتقام لعزله بشكل أكبر ومنعه من أداء مراسم عاشوراء الجماعية (مراسم خاصة بالشيعة).

على إثر عزله في أغسطس 2020، حصلت المشاجرة بين علي الوزير وحارس السجن بتاريخ 29 أغسطس حيث ادعي أنه أهان شعائر عاشوراء التي كان يمارسها الوزير.

أصيب الحارس خلال المشاجرة، ونقل على إثر ذلك كل من الشيخ عاشور والوزير إلى جهة مجهولة وتعرضا للإخفاء القسري. لم تعرف عائلة الشيخ عاشور أي شيء عنه من يوليو 2020 إلى 17 يناير 2021 رغم العديد من المحاولات والشكاوى التي رفعتها الى مختلف الهيئات الحقوقية الرسمية. عُرف لاحقاً أنه احتجز في السجن الانفرادي من تاريخ 5 سبتمبر الى 7 يناير 2021.

حاليا يواجه الشيخ زهير عباس (عاشور) تهمة التحريض على ارتكاب جريمة قتل فيما يتعلق بحادثة 29 أغسطس 2020 التي تورط فيها حارس السجن. وهو محتجز في المبنى رقم 4 المعروف أنه مخصص للسجناء المصابين بأمراض خطيرة ومعدية، مما يعرض الشيخ عباس لخطر الإصابة بالعدوى. ويُزعم أن السجناء الثلاثة في الزنزانة اعتدوا عليه وضايقوه بشكل متكرر.

بالنسبة للسجين علي عبد الحسين علي حسن علي الوزير، كان قد اعتقل عام 2013 ، وتعرض لمختلف انتهاكات حقوق الانسان بدء من ظروف الاعتقال والاحتجاز والتحقيق والمحاكمة كما تعرض للاختفاء القسري لمدة ثلاثة أشهر، عانى فيها من ظروف غير إنسانية.

أدين الوزير بثلاث قضايا مختلفة: تفجير عبوة ناسفة وقتل عامل وافد وتفجير عبوة ناسفة في حافلة. وحُكم عليه بالسجن 56 عامًا. نُقل إلى سجن جو عام 2013 بعد صدور الحكم.

وفي يوليو 2020، شارك الوزير في إضراب عن الطعام مع سجناء آخرين في المبنى 13 و 14 في سجن جو. وطالبوا بالرعاية الطبية المناسبة، وإنهاء استخدام التكبيل الشديد، ووقف مضايقة السجناء أثناء المكالمات والزيارات، وتوفير منتجات النظافة الشخصية في المقصف، والسماح للسجناء بممارسة الشعائر الدينية بحرية.

وعلى أساس الوقائع المذكورة، خلص خبراء الأمم المتحدة إلى أن البحرين تنتهك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تعد والبحرين طرفاً فيه، والمادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وطالب الخبراء الأمميون برسالتهم إلى حكومة البحرين معلومات إضافية للرد على ما ورد من ادعاءات ، وعن مدى التزامها بموجب القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان في اعتقال واحتجاز السجينين، وعن  التدابير التي تم اتخاذها أو المتوقعة لضمان إجراء تحقيقات كاملة ونزيهة، وفحوصات طبية مستقلة، وتحقيقات قضائية أو غيرها من التحقيقات فيما يتعلق بمزاعم التعذيب وسوء المعاملة.

كما سأل الخبراء عن آلية التحقيق في محقق الشكاوى ومدى التزامها بمبادئ الاستقلالية والحياد وطالبوا بشرح الإجراءات التي اتخذتها حكومة البحرين لحماية الضحايا من الأعمال الانتقامية المحتملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى