فساد

تحقيق: أكبر المناصب الحيوية في البحرين للأجانب وسط تهميش كفاءات البلاد

يصعد النظام البحريني من نهجه القائم على إسناد أكبر المناصب الحيوية في البحرين للأجانب وسط تهميش كفاءات البلاد وحرمانهم من إثبات إمكانياتهم وتطويرها.

قبل أيام نشرت وكالة توظيف هندية شواغر في شركة نفط بحرينية وصفتها بـ”الرائدة”، ولم يكن أحد ينتظر تعليقا من المسؤولين عن قطاع النفط، لأن البحرينيين ألفوا مثل هذه الإعلانات.

وأعلنت الوكالة أن الشركة تطلب على نحو عاجل 53 شخصا. ومن بين الوظائف الشاغرة عمال ومهندسين ميكانيكيين.

وكانت أرقام رسمية قد كشفت أن أكثر من 800 بحريني يحملون شهادات في الهندسة بمختلف مجالاتها والحاسب الآلي عاطلون عن العمل.

ولم نعرف ما إذا كانت الشركة (الرائدة) هي شركة نفط البحرين (بابكو) أو شركة تطوير للبترول (تطوير)، فهما الشركتان الحكوميتان الوحيدتان اللتان تعملان في قطاع النفط.

ولا عجب من أن تعلن الشركة الرائدة عن شواغرها في الهند، ومجلسي إدارة الشركتين يضم هنودا وكأنه لا يوجد في البحرين من يشغل مناصبهم الإدارية تلك.

فقد اعتمد رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للنفط والغاز ناصر بن حمد آل خليفة، في الساعات الأخيرة قرارا يقضي بإعادة تشكيل مجلس إدارة شركة نفط البحرين (بابكو).

وقد تم تعيين مارك توماس نائبا لرئاسة مجلس الإدارة التي أسندت إلى عبدالله جهاد الزين، كما جاء في عضوية المجلس أشوك كريشنا.

أما مجلس إدارة الشركة (الرائدة)، تطوير للبترول فقد جاء برئاسة فيصل المحروس، وضم في عضويته أيضا مارك توماس، وهو نفسه الذي تم تعيينه نائبا لرئيس مجلس إدارة بابكو.

كانت تلك الشركات رائدة فعلا في احتضان وتوظيف الكفاءات البحرينية، إلا أنها ومنذ تسليم وزارة النفط لنجل المشير محمد بن خليفة آل خليفة تحوّلت لشركات رائدة في توظيف الأجانب.

كان الحري بناصر بن حمد وبعد توليه شؤون النفط والغاز أن يدفع لتصحيح المسار خصوصا وأنه يقدم نفسه على أنه ممثل لأبيه في شؤون الشباب والرياضة، إلا أنه لم يفعل شيئا.

والغريب أن الصبي كان يدعو دائما إلى أن تمكين الشباب من أن يلعبوا دورًا بارزًا في المساهمة في تطوير مجتمعاتهم إلا أن تلك التصريحات لا يعقبها فعل وإذا أعقبها فعكسها تمامًا.

يبدو أن أركان العائلة الحاكمة متفقون على توظيف الأجانب وتهميش البحرينيين. تسلم نجل المشير أم تولى نجل الملك، وإلا ما معنى أن يتولى مارك توماس منصبين عاليين في قطاع النفط؟ هل لأنه لا توجد كفاءة بحرينية أم لأنهم يعتقدون أن الأجنبي أفضل؟

إذا كان الأمر كذلك، وبما أن توماس مارك هو الأفضل لتطوير قطاع النفط، فلماذا لا يتم تجربته في رئاسة الحكومة، فلعلَّه ينجح في تحقيق ما فشلت العائلة الحاكمة في تحقيقه؟.

هيمنة الأجانب على قطاع الأمن البحرين

يعتمد النظام البحريني على الأجانب لتكريس قمعه أجهزته الأمنية ضد الشعب البحريني.

وتظهر معيطات دولية أن 64 في المئة من الموظفين في وكالة الأمن القومي البحرينية في العام 2009 من غير البحرينيين.

ويؤكد عبد الهادي خلف وهو عالم اجتماع بحريني بارز في المنفى، أن “عموم الجنود في الجيش والشرطة وقوات الأمن في البحرين تكاد تتكون بالكامل من مجندين أجانب”.

ويُشّكل الموظفون الباكستانيون 18 في المئة من القوات الجوية البحرينية ويعمل 10 آلاف مواطن باكستاني في الجهاز البحريني الإلزامي.

أما المشكلات السلوكية بين الباكستانيين العاملين في قوات دفاع البحرين فغير خافية: ففي مارس/آذار 2013 مثلاً تمت إقالة وترحيل 180 فردًا منهم لمخالفتهم القواعد التأديبية.

من النادر أن يتحدث الباكستانيين العاملين في قطاع الأمن أكثر من أبسط اللغة العربية، وهذا ما يجعل تفاعلهم مع عموم الناس أمرًا صعبًا.

خلال انتفاضة 2011، نشر النظام أفرادًا باكستانيين بصفة أساسية ضد المحتجين.

ويخطط النظام البحريني إلى تأسيس مليشيا احتياطية تكون حامية له من انتفاضة شعبية جديدة.

وذلك مع قراءات أمنية تشير إلى تنامي حالة السخط بين شرائح المجتمع البحريني جراء سياسات القمع وسوء الظروف الاقتصادية.

وذكرت مصادر أمنية لـ”بحريني ليكس”، طلبت عدم الكشف عن هويتها، لضرورات أمنية، أن القوة الأمنية ستقتصر على المواطنين ممن ينتمون إلى عائلات تعرف بولائها الشديد للنظام البحريني.

ومطلع العام الجديد شارك آلاف البحرينيين في مسيرات شعبية ضمن فعالية “قادمون يا سترة- 6” التي دعا إليها ائتلاف شباب ثورة 14 فبراير.

وخرجت المسيرات في اليوم الأوّل من يناير 2021، للتأكيد على مواصلة الحراك الشعبي المطالب بإصلاحات سياسية ومزيد من الديمقراطية.

وتعهد المشاركون بتصعيد حدة الاحتجاجات حتى إجبار النظام الخليفي على الاستجابة لمطالبهم.

وبالعودة إلى المصادر الأمنية، فقد أكدت أن المتقدمين للوظائف سيخضعون لفحص أمني لصيق ومشدد.

وأضافت أنه لن يسمح لأي معارض أو ناشط مناهض لسياسات النظام أن يكون في صفوف تلك القوة.

في هذا السياق، أعلنت ما تسمى بـ”القيادة العامة لقوة دفاع البحرين”، عن بدء المرحلة الأولى من فتح باب التطوع للمدنيين للالتحاق بالقوة الاحتياطية.

وحصرت التقدم على أقارب العاملين والمتقاعدين في قوة دفاع البحرين والحرس الوطني (العسكريين والمدنيين).

واشترطت أن يكون المتقدم بين عمر 18 عاما ولا يزيد على 55 عاما.

ونبهت إلى وجوب أن يكون المتقدم حسن السيرة والسلوك وغير محكوم عليه بجناية أو جنحة مخلفة بالشرف أو الأمانة.

والشرط الأخير، بحسب المصادر الأمنية يعني استبعاد آلاف المواطنين.

خصوصا من فئة الشباب ممن يحسبون على الطائفة الشيعة التي تمثل أغلبية السكان في البحرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى