أخبار

النظام البحريني يقامر بمستقبل البلاد وسط التوترات الإقليمية

يحذر مراقبون من أن النظام البحريني يقامر بمستقبل البلاد وسط التوترات الإقليمية في ظل مخاطر تحول البحرين إلى ساحة جديدة للصراع بين إسرائيل وإيران.

ويشير المراقبون إلى افتتاح إسرائيل مؤخرا سفارتها في البحرين، وما صاحبه من ردود أفعال من جانب إيران، ما يظهر أن الصراع بين طهران وتل أبيب أبيحت له ساحة جديدة هي المنامة.

فخلال زيارة تاريخية للبحرين افتتح يائير لابيد، وزير الخارجية الإسرائيلي، رسمياً سفارة بلاده في العاصمة المنامة، وهو ما أثار ردود فعل شعبية غاضبة، وتهديدات مبطنة من جانب المسؤولين الإيرانيين للسلطة البحرينية.

وانتقد وزير الخارجية الإيراني، حسين عبد اللهيان، البحرين لاستقبالها لابيد في المنامة، قائلاً إن الخطوة ترقى إلى “خيانةٍ صارخة” للشعب الفلسطيني المهضوم حقه. وحذَّرَ الدبلوماسي الإيراني الكبير من أن الوجود الإسرائيلي في منطقة الخليج لن يؤدِّي إلا إلى انعدام الأمن للبحرين والمنطقة بأسرها.

وتناولت مجلة National Interest الأمريكية قصة الفصل الجديد من العداء المعلن بين طهران وتل أبيب، في تقرير بعنوان “هل يأتي الصراع بين إيران وإسرائيل إلى البحرين؟”، رصد تداعيات انتقال الصراع إلى المنامة.

كانت البحرين، الدولة/الجزيرة في الخليج العربي، قد انفصلت عن إيران بعد استفتاءٍ أُجرِيَ عام 1970، والآن تتحدَّى البحرين وطنها الأم بتطبيع علاقتها مع إسرائيل، عدو إيران.

وتستضيف البحرين الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في قاعدةٍ لوجستية وأمنية تقول واشنطن إنها تقف ضد طموحات إيران في الخليج.

وبسبب التاريخ المشترك لإيران والبحرين، وحقيقة أن البحرين تضمُّ أغلبيةً من الشيعة، ظلَّ حكَّام البحرين السنَّة يقظين في منع الجمهورية الإسلامية من بسط نفوذها وتصدير أيديولوجيتها الثورية إلى الجزيرة.

وانطلاقاً من أن الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل التي اندلعت بعد زيارة لابيد، وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع في أحد التجمُّعات، حيث وقعت احتجاجاتٌ متفرِّقة وصغيرة الحجم في مكانٍ آخر، فإن افتتاح السفارة الإسرائيلية قد يحفِّز الشيعة البحرينيين ضد الحكومة السنية.

وبالتالي يمهِّد طريق الجمهورية الإسلامية لممارسة نفوذ أكبر في البحرين. وخرج المتظاهرون في مسيرةٍ لوَّحوا فيها بالأعلام الفلسطينية والبحرينية، هاتفين: “الموت لإسرائيل”، و”لا للسفارة الإسرائيلية في البحرين الإسلامية”.

بالإضافة إلى ذلك، قال الشيخ حسين الديهي، نائب الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية، وهي حركة معارضة شيعية محظورة، لشبكة BBC البريطانية، إن الشعب البحريني يدين زيارة لابيد.

وبينما أكَّد المسؤولون الإيرانيون مراراً أن إيران لن تتسامح مع وجود إسرائيل بالقرب من حدودها، يعتقد بعض المراقبين أن البحرين قد تجاوزت الخطوط الحمراء للعالم الإسلامي، من خلال تطبيع علاقتها مع إسرائيل، بحجة التهديدات الإيرانية.

بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ابتعدت البحرين عن إيران في القضايا الاقتصادية والسياسية.

ونتيجةً لذلك، فإن إيران أبعد عن الشراكة التجارية للبحرين، وقد انخفضت الصادرات البحرينية إلى إيران بشكلٍ مُطرد من 49.5 مليون دولار في عام 1997 إلى 1.58 مليون دولار في عام 2018.

وبسبب المخاوف بشأن برامج إيران النووية والصاروخية وتوجُّهاتها في السياسة الخارجية، وجدت البحرين أيضاً ملاذاً تحت المظلة الأمنية الأمريكية، التي تضمُّ حالياً السعودية وإسرائيل، وكلتاهما ترفض أيضاً ما تعتبرانه تهديداتٍ من إيران.

وصرح وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، في يناير/كانون الثاني الماضي: “علينا الرد على برنامج إيران الصاروخي ودعمها لوكلائها في المنطقة، وتدخُّلها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة”.

وقال وكيل البحرين للعلاقات الدولية، عبد الله بن أحمد آل خليفة، خلال زيارةٍ رسمية لإسرائيل، في أغسطس/آب الماضي، إن خطة العمل الشاملة المشتركة، المعروفة باسم الاتفاق النووي، أحدثت “المزيد من الأزمات والعنف”. وأعلن أن بلاده كانت تأمل أن يؤدِّي الاتفاق إلى تغيير سلوك طهران وتعزيز الأمن الإقليمي، لكن هذه الآمال أُحبِطَت.

وفي أغسطس/آب 2020، أعلنت البحرين والإمارات رسمياً عزمهما الدخول في علاقاتٍ سياسية واقتصادية مع إسرائيل، وتطبيع علاقاتهما في اتفاقيات أبراهام، التي توسَّطَت فيها الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب. وغيَّرَ الاتفاق موازين القوى في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل، التي أصبحت الآن أقرب من أيِّ وقتٍ مضى إلى حدود إيران.

وفي أعقاب ذلك، انتقدت إيران بشدة التقارب بين البحرين وإسرائيل، وشنَّ الحرس الثوري الإيراني هجوماً شخصياً على الملك البحريني، قائلاً: “على حاكم البحرين الجلَّاد أن ينتظر الانتقام القاسي من المجاهدين من أجل تحرير القدس والأمة الإسلامية الشريفة في هذا البلد (البحرين)”.

وأدان مسؤولون بحرينيون وأمريكيون إيران لدعمها وتنظيمها لجماعات المعارضة في البحرين، بما في ذلك سرايا المختار، وسرايا الأشتر، وجمعية الوفاق الوطني، للإطاحة بالقيادة السنية في البحرين وتشكيل حكومة شيعية.

حتى إن الولايات المتحدة صنَّفَت بعض الجماعات البحرينية المدعومة من إيران على أنها منظَّماتٌ إرهابية، واتَّهمَتها بتلقي الدعم المالي واللوجستي من الحرس الثوري الإيراني.

وبينما تنفي إيران أيَّ تورُّط لها في البحرين، انتقد المسؤولون البحرينيون الحرس الثوري الإيراني لتحفيز شيعة البحرين على الإطاحة بالحكومة خلال انتفاضة فبراير/شباط ومارس/آذار 2011.

وألقى ملك البحرين باللوم على مؤامرةٍ أجنبية في الاضطرابات التي شهدتها البلاد، باستخدام خطابٍ مستترٍ لاتِّهام إيران بإثارة انتفاضة شيعية.

ورداً على ذلك، أكَّد المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، أن الادِّعاءات بأن المتظاهرين مرتبطون بإيران ادِّعاءاتٌ كاذبة.

وأضاف: “أينما تتدخَّل إيران فإنها تعلن ذلك بشكلٍ مباشر”، قبل أن يشير إلى أنه لو تدخَّلَت إيران عسكرياً في البحرين لكان الوضع مختلفاً.

بل لم يخفِ المسؤولون الإيرانيون رغبتهم في تشكيل حكومة جديدة في البحرين تمثِّل آراء الأغلبية الشيعية.

وقال خامنئي: “يقول شعب البحرين إن كلَّ فردٍ في الأمة يجب أن يكون له حقُّ التصويت لانتخاب الحكومة، صوتٌ لكلِّ شخص، لا يقتصر الأمر على أن المسؤولين البحرينيين لا يمنحونهم حقَّ التصويت فحسب، بل يقومون أيضاً بالضغط على غالبية الشعب وإهانتهم وإذلالهم. هؤلاء الناس يشكِّلون غالبية السكَّان، هؤلاء الناس يطالبون بحقوقهم ويشكِّلون 70 أو 80% من السكَّان”. وأضاف: “الأقلية القمعية لديها السلطة بين يديها، وتفعل ما يشاء لها”.

وحتى بعد الثورة الإسلامية، ظلَّ بعض المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن البحرين تابعة لإيران. في عام 2012، ادَّعى النائب البرلماني الإيراني حسين علي شهرياري أنه “إذا حدث أيُّ شيءٍ جديد فيما يتعلَّق بالبحرين، فسوف يكون من حقِّ إيران اتِّخاذ قرار”.

وبالإضافة إلى ذلك، كتبت صحيفة كيهان الإيرانية المحافظة، التي عُيِّن مديرها من قِبَلِ خامنئي نفسه، في عام 2007، أن “البحرين كانت جزءاً من الأراضي الإيرانية حتى قبل 40 عاماً.

واليوم يتمثَّل المطلب الرئيسي للبحرينيين في إعادة المحافظة المنفصلة إلى إيران، وطنها الأم، وهو حقٌّ لا يمكن العبث به لإيران وشعب البحرين”.

الخلاصة هنا تشير إلى تلك العلاقات المتشابكة قد تؤدي إلى تحويل البحرين إلى ساحة صراع جديدة بين إسرائيل وإيران، ويحذر مراقبون من خطورة هذا التحول على الأمن والاستقرار الهش في الخليج والشرق الأوسط بشكل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى