أخبار

البحرين: عبء زيادة الإيرادات يتحمله المواطن فقط

يكرس النظام البحريني فساده وإهداره لموارد وثروات البلاد ملقيا عبء زيادة الإيرادات على المواطن فقط دون عدالة في التوزيع أو الإنفاق العام.

وقرر النظام البحريني قبل أيام زيادة قيمة الضريبة المضافة إلى 10% من أجل زيادة الإيرادات وتخفيف حدة التدهور الاقتصادي المستمر في البلاد.

وبهذا الصدد توقعت وكالة “موديز” للتقييم المالي، أن تتمكن البحرين مع رفع قيمة ضريبة القيمة المضافة من 5٪ إلى 10٪  مطلع يناير المقبل، من رفع إيرادات الدولة بنحو 1.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت الوكالة في تقرير حديث لها إن هذه الخطوة بأنها تتصدى جزئياً للتحدي الكبير الذي يواجه الحكومة من جانب تخفيف عبء الديون.

بدورها، قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إن إعادة تشغيل برنامج التوازن المالي في البحرين، بما في ذلك زيادة معدل ضريبة القيمة المضافة، يمكن أن يحسن مسار المالية العامة للبلاد.

واعتبرت أن التقدم في إجراءات المالية العامة الأخرى سيكون ضرورياً، إضافة إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة؛ لتحقيق التوازن في عجز الميزانية؛ بناءً على افتراضات أسعار النفط في الوقت الحالي.

وتقدر وكالة فيتش أن مثل هذا الارتفاع في ضريبة القيمة المضافة يمكن أن يزيد الإيرادات بنسبة تتراوح بين 1.5٪ إلى 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وكان مجلس الوزراء البحريني أقر نهاية الشهر الماضي مشروع قانون زيادة الإيرادات عبر تعديل ضريبة القيمة المضافة، وزيادتها من نسبة 5٪ حالياً إلى 10٪ بدءاً من يناير 2022.

وأحال المجلس مشروع القانون بتعديل ضريبة القيمة المضافة، إلى البرلمان لإقراره.

وقالت حكومة البحرين في بيان سابق بذات التوقيت إن النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغ 5.7٪ في الربع الثاني من 2021.

وبدأ النظام البحريني تطبيق القيمة المضافة في 1 يناير 2019 بالنسبة الأساسية 5٪ على كافة السلع والخدمات، باستثناء بعض السلع والخدمات التي تخضع للقيمة المضافة بنسبة 0٪ أو تلك المعفاة من القيمة المضافة حسب ما تم تحديده في قانون القيمة المضافة ولائحته التنفيذية.

وتواجه البحرين تدهورا اقتصاديا مستمرا في وقت يتصاعد فيه فرض الضرائب الباهظة على المواطنين وتبقى الامتيازات حكرا على أفراد العائلة الحاكمة.

ويؤكد مراقبون على أنه حان الوقت لتتنازل العائلة الحاكمة عن شيء من امتيازاتها بدلا من التوجه المستمر لفرض الضرائب على المواطنين ومحاربتهم في قوت رزقهم.

ويتساءل المراقبون كيف تستقطع الحكومة من الفقراء قوتهم بينما ترفض العائلة الحاكمة أن تتنازل ولو عن جزء من سيطرتها الكاملة على موارد البلاد وعلى رأس ذلك النفط.

وتعليقا على تدهور الأوضاع المالية للبحرين مع تفشي فيروس كورونا مارس 2020، رأى محلل مالي أن على كبار العائلة الحاكمة في البحرين مساعدة مالية البلاد.

قد يبدو ذلك خطابا ثوريًّا للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة حل عملي يمكن أن ينهي المعاناة المستمرة منذ أكثر من 10 أعوام، خصوصا مع فشل برنامج التوازن المالي الذي دعمته دول خليجية أخيرا، وفشل محاولات الحكومة تنويع مصادر الدخل.

إن اللجوء إلى جيوب الفقراء بهذا الشكل الجشع لا يمثل حلا، وإنما يعبأ البرميل بالبارود، لتبقى لحظة الانفجار مجهولة، فلم يعد بإمكان البحرينيين تحمّل المزيد من الإتاوات، بينما ينعم أبناء الأسرة الحاكمة بخيرات البلاد.

لا توجد تقديرات موثوقة للثروات التي خلّفها الأمير الراحل عيسى بن سلمان آل خليفة، أو أخوه الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة، لكن الرجلين توفيا عن أرصدة بعشرات المليارات من الدنانير وأصول وأسهم في شركات عالمية.

لماذا لا يقوم من يملك هذا الورث الكبير بمساعدة المالية العامة ولو على هيئة ديون؟ إن تسديد نصف ديون الحكومة، مثلا، لن يُكلّف هؤلاء حتى 5% من ثرواتهم التي استحوذوا عليها من اقتطاعات الثروة بشكل مباشر أو تداخل المصالح.

لماذا لا يُبادرون إلى ذلك بينما يطلبون من المواطن التضحية من أجل مالية البلاد؟ لماذا لا يضحون هم؟ لماذا، حتى في أحلك الظروف، لا يُضحي أبناء العائلة الحاكمة بهواياتهم من أجل مستقبل هذه البلاد؟

كيف تستقطع الحكومة من الفقراء قوتهم بينما ترفض العائلة الحاكمة أن تتنازل عن حصتها من النفط أو إيرادات الكهرباء ولو لبضع سنوات حتى يعود للمالية العامة توازنها على أقل تقدير؟

إن رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 10% سيكون على حساب أكل الفقراء ومعيشتهم، لكن تنازل العائلة الحاكمة عن حصتها في النفط لن يكون إلا على حساب زيادة عدّاد الأرصدة في البنوك الخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى