أخبار

استقرار أوضاع البحرين مرتبط بالتغيير الجذري في سياسات النظام

قالت حركة أحرار البحرين الإسلامية إن استقرار أوضاع البحرين مرتبط بالتغيير الجذري في سياسات النظام ووقف نهج البطش والقمع الذي ينتهجه.

وأكدت الحركة في بيان صحفي أنه لن تستقر أوضاع البحرين حتى يتحقق التغيير الجذري الذي ينشده أحرارها الحاضرون والماضون، فما من يوم يمر إلا ومعه مصائب تحل على المواطنين بدون حساب.

وقالت إنه من حالة الغلاء الناجمة عن سوء إدارة المال العام والاقتصاد، الى التمييز المقيت الذي يبعث على الأسى والغضب في النفوس كما يتضح من معاملة المتفوقين من أبناء البحرين وبناتها في مجال البعثات الدراسية والتخصصات، الى الاعتقالات التي لم تتوقف واستدعاء الأبرياء وتعريضهم للإهانة والأذى كما حدث مع الحاج عبد المجيد (الحاج صمود)”.

وأضافت متسائلة “ما هذا النظام الذي لا يحصد مواطنوه منه سوى التنكيل والأذى والقمع؟ هذه الحقائق هي التي دفعت شباب البلاد للخروج في أكبر ثورة شهدتها البلاد قبل عشرة اعوام، وما تزال آثارها واضحة على الشوارع وفي الأزقة”.

وأبرزت الحركة أن “الاحتجاجات الليلية التي يشارك فيها شباب البلاد تارة للمطالبة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، واخرى لتأبين شهيد سقط نتيجة ظلم النظام البحريني، وثالثة ضد سياساتهم خصوصا جريمة التطبيع التي ارتكبوها مع سبق الإصرار، إنما تؤكد استحالة عودة اوضاع البلاد الى الهدوء ما دام الخليفيون حكاما”.

وتابعت “لقد أصبح هؤلاء أكثر اعتمادا لضمان امنهم على الاجانب، وأبعد عن اللحمة الوطنية. فهل يمكن إقامة نظام حكم بالاعتماد على الخارج؟ إن قوة أي نظام سياسي مستمدة من الشعب اولا فهو مصدر القوة والشرعية ايضا، وبدونها ينهار النظام ويفقد شرعيته”.

وأشارت الحركة إلى أنه في الأسابيع الأخيرة حدثت أمور تدفع باتجاه الإصرار على التغيير وعدم المساومة على الحقوق والوجود. ومنها:

أولا: شهيدان صعدت روحاهما الى الله في الايام القليلة الماضية: احدهما في البحرين والآخر في المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية، وأحدث استشهادهما لتعمق الشعور بالظلامة لدى سكان المنطقتين.

ففي البحرين استشهد الشاب محمد عبد الله ناس، بعد خمسة شهور من الإفراج عنه من سجون الخليفيين. ولم يكن الإفراج بسبب شعور رحيم من الطاغية وعصابته، بل لان الشاب أصيب بالوباء المنتشر في السجون، وساءت حالته بسبب غياب العلاج والرعاية المناسبة.

وعندما اتضح انه لن يتعافى من مرضه أفرج السجانون عنه لكي لا يموت لديهم ويزدادوا افتضاحا. خرج الشاب وجسمه المنهك من المعاناة الطويلة التي تعرض لها في أقبية السجون، لا يستطيع حمل روحه الكبيرة التي ساهمت في صموده وجعلته شوكة في عين العدو الخليفي. فأسلم الروح الى بارئها يوم الثلاثاء الماضي (7 سبتمبر) وسجل اسمه في قائمة الشهداء الخالدين الذين قدمتهم البحرين على طريق تحررها من الاحتلال الخليفي البغيض.

وبموازاة ذلك اعلنت السلطات السعودية انها نفذت حكم الإعدام بحق شاب من القطيف بسبب مشاركته في فعاليات سلمية تطالب بالإصلاح في الجزيرة العربية.

وبرر السعوديون قتل الشاب عدنان بن مصطفى الشرفا بدعوى زائفة بأن الشهيد كان قد قام بتهريب السلاح الى المنطقة، وهو امر كذبه من يعرف الشاب، ولم تستطع السلطات تقديم دليلا حقيقيا على ذلك.

وبعد محاكمة صورية تفتقر لأدنى معايير العدالة، صدر الحكم بإعدامه ظلما وجورا، وبتنفيذ الحكم وجه محمد بن سلمان صفعة لداعميه الغربيين الذين برروا دعمهم له بانه سيتوقف عن اعدام الابرياء وقطع الرؤوس وصلب الاجساد. لقد كان ذبح الشاب جريمة نكراء يعتبر داعمو محمد بن سلمان شركاء فيها.

ثانيا: تسارعت وتيرة التطبيع بين الخليفيين وإسرائيل في الأسبوعين الماضيين، وذلك باستقبال سفير الصهاينة ليدنس ارض البحرين الطاهرة، في خطوة اعتبرها الشعب الاصلي شيعة وسنة) تحديا له وطعنا من الخلف لفلسطين وشعبها وخيانة للأمة والأمانة.

جاء ذلك بعد أيام من إرسال الخليفيين خالد الجلاهمة، سفيرا لهم لدى الاحتلال الاسرائيلي. وقد هرع النشطاء البحرانيون للتعبير عن رفضهم تلك الخيانة الخليفية النكراء بالمشاركة في احتجاجات طافت شوارع البلاد وأزقتها، هاتفين ضد الاحتلال والاستبداد ومؤكدين سمة الخيانة التي التصقت بالعدو الخليفي.

كما استمر المغردون يؤكدون مواقف الشعب الداعمة للحق الفلسطيني، ويشير بعضهم الى تضحيات البحرانيين من أجل فلسطين ومنها استشهاد محمد جمعة الشاخوري قبل عشرين عاما.

ثالثا: ساهم صمود المعتقلين السياسيين خصوصا الرموز في تعميق مشاعر رفض حكم العصابة الخليفية وخيانتها. فالأستاذ عبد الوهاب حسين تحدث عن إيمانه بالحتمية الإلهية وتفويض الأمر كله لله سبحانه، وانه هو الذي يصنع النصر للمؤمنين الصابرين الثابتين المتحسبين، وليس سواه.

وقال معتقل الرأي حسن مشيمع في رسالة إنه متوكل على الله وإنه ثابت وصامد على الطريق الذي اختاره، حتى يحكم الله وهوخيرالحاكمين. هذا الصمود اتضح كذلك في بيانات سماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم الذي رفض محاولات الخليفيين تجاوز الشعب وممثليه الشرعيين لفرض واقع جديد بالتواصل مع عناصر هامشية غير ذات شأن.

هذه المواقف التي تتكرر بعد عشر سنوات من القمع والاضطهاد والتدخل الاجنبي يعني أمرا واحدا: ان سياسات الخليفيين الإرهابية لم تكسر إرادة الشعب أبدا وأن قضية البحرين ستظل تلاحق الخليفيين وداعميهم وان النصر سيتحقق للشعب طال الزمن ام قصر.

وفي الوقت نفسه فان التغيرات السياسية الاقليمية والدولية تتوجه نحو إعادة شيء من التوازن الذي من شأنه ان يضعف قبضة الاستبداد على المنطقة نتيجة التوجهات الامريكية الجديدة بالتوجه للعمل الأحادي والتركيز على سياسة “أمريكا أولا”.

هذه السياسة تجسدت بالانسحاب الامريكي من افغانستان بعد عشرين عاما من التدخل الذي لم يغير من واقع تلك البلاد شيئا. وكان ذلك التدخل ردة فعل آنية حدثت بعد حوادث 11 سبتمبر الارهابية التي اودت بحياة 3000 امريكي. والأمل ان يدرك الامريكيون ان الاستبداد من عوامل التطرف المؤدي للإرهاب، وان الخروج من دوامة العنف والعنف المضاد ليس بدعم الديكتاتورية بل بدعم التحول الديمقراطي في الخليج خصوصا لمنع تكرر ما حدث.

تطورات عديدة تحمل معاني بليغة ودروسا عملية لمن يبحث عن طريق ناجع للخلاص من دوامة العنف التي لم تتوقف منذ عقود. ومن المؤكد ان التطبيع مع الاحتلال لا يحقق أمن المنطقة واستقرارها.

كما أن مقايضة دعم الاستبداد في مقابل الهرولة للتطبيع سياسة فاشلة لأنها تتجاوز حقيقة المشاعر المختزنة لدى مواطني دول المنطقة.

وليس من الحكمة بمكان ترويج دويلات صغيرة كالإمارات لقيادة العالم العربي فقط لان لدى حكومتها طموحا لتصدر المشهد العربي، وانها تقود مشروع التطبيع مع الاحتلال. في غياب القيادة الامريكية اصبحت الفرصة مواتية لنهضة شعبية عربية على غرار ثورات الربيع العربي لإحداث تغيير جوهري في المنظومة السياسية يحقق للشعوب تطلعاتها بالحرية والأمن، إن حدث ذلك فسيكون مدخلا لحقبة آمنة في المنطقة والعالم، وسيكون ذلك ردة فعل حقيقية لما حدث في 11 سبتمبر قبل عامين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى