فضائح البحرين

تقرير: الإعلام في البحرين يتحول لكراهيات منفلتة بمباركة رسمية

تخلو الساحة البحرينية اليوم من إعلام حر مستقل، لحساب وسائل إعلام متمثلة في قنوات تلفزيونية وإذاعية وصحف يرعاها ويملكها في بعض الأحيان أفراد من العائلة المالكة أو مستشارون لهم.

ولا تخلو تلك الوسائل من إطار الترويج لكل ما تقوم السلطات السياسية في البلاد من باب الاحتفاء بـ”الإنجازات” وإبراز “التطورات”.

وفي المقابل تعمد إلى شيطنة المعارضة بكل أنواعها وأشكالها، ونشر خطاب كراهية ضد كل ما هو مختلف تحت غطاء العادات والتقاليد أو خصوصية المجتمع.

وأدى حراك عام ٢٠١١ في البحرين وهي جزيرة صغيرة إلى تشدد الإعلام الرسمي وشبه الرسمي بخطاب كراهية كان قد بدأه قبل عقود ضد مكون كبير من الشعب.

ولكنه تكرّس وتعمّق وأصبح أكثر بذاءة، كما يقول تقرير صادر عن رابطة الصحافة البحرينية.

وجاء ذلك في الوقت الذي مُنع الإعلام المحايد والمستقل من العمل بعد إغلاق صحيفة الوسط ومنع المراسلين من العمل داخل البلاد إلا أولئك الذي يراسلون وسائل إعلام خليجية لا تختلف توجهاتها عن توجهات الحكومة.

ويشير التقرير إلى أن الإعلام الحكومي لم يتردد عن توجيه سِهام الطائفية، الكراهية، التصغير، السخرية، السباب والكذب باتجاه كل من يختلف مع السلطة سياسيا، طائفيا، عقائديا أو حتى في الأصول.

وظهر فجأة على السطح (معايرة) الناس بطائفتهم كما لم يحدث مسبقا، بمراجعهم الدينية، بمذاهبهم بالإضافة لأصولهم في بعض الأحيان، وبما تقدم لهم الدولة من خدمات كمواطنين فيها.

والتي أشار لها تقرير لجنة تقصّي الحقائق عندما أشار إلى أن تلفزيون البحرين عرض مواداً تشتمل على “لغة مهينة وتغطية تحريضية للأحداث، وقد يكون بعضها انطوى على التشهير”.

ويقول التقرير إن هذا الإعلام “استمر حتى يومنا هذا في لغة الكراهية والتسقيط رغم انحسار مد الكراهية الذي نال جهات وأشخاص عديدة كانت تمثل مكونا عريضًا من المواطنين، وأصبح اليوم خطابا عاديا يتداول بشكل شبه يومي على شاشات التلفزيون وعلى صفحات الجرائد وعبر أثير الإذاعات”.

وينبه إلى أن دور التحريض والكراهية لم يقتصر على الإعلام الرسمي وشبه الرسمي. ففي وسط موجة من الكراهيات المنفلتة يمينا وشمالا، عملت بعض المنصات التابعة للمعارضة وأخرى تمثلها، على سلك الطريق ذاته.

ويبين أن خطاب الكراهية تركز في البحرين على المجنسين والمقيمين والعمال الأجانب.

كما شملت في السنة الأخيرة تابعين للديانة اليهودية بعد نقمة توقيع الحكومة اتفاق ابراهيم مع الحكومة الاسرائيلية لتطبيع العلاقات الدبلوماسية، السياسية، الاقتصادية والأمنية، وفق التقرير.

وأتُهمت حكومة البحرين باتباع استراتيجية التجنيس السياسي لتغيير التركيبة السكانية والتحكم بنتائج الانتخابات منذ أكثر من عقدين، مما جعل خطابا من الكراهية يتنامى ضد فئة معينة من الأجانب، من جنسيات معينة، وصاروا يُحمّلون تبعات النقص في الوظائف والضغط على الخدمات التعليمية والصحية، كما حُملوا ذنب ديون الحكومة وتردي الحالة الاقتصادية في البلاد.

ويضيف التقرير: “لم يكن ذلك خطاب الشارع فقط، بل تبناه الإعلام المعارض أو ذلك المحسوب على الضفة الأخرى من الإعلام الحكومي، فاستصغر من إنسانية هؤلاء واستكثر عليهم حقوق طبيعية”.

وبحسب تقرير رابطة الصحافة البحرينية، لا يختلف المجتمع البحريني (مع أفضلية نسبية) عن جيرانه الخليجيين في التعامل مع العمالة الأجنبية. واتهمت بعض الفئات من العمالة الأجنبية بنشر فايروس كورونا بسبب جهلهم، عدم التزامهم بالقوانين، أو عدم التزامهم بقواعد النظافة، دون الجنسيات الأخرى.

ويلفت الانتباه أنه مع تنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي وتواجد الأجانب على هذه المنصات، تتبلور مظاهر العنصرية والتمييز ضدهم بوضوح من خلال التعليقات أو حتى التصيد عليهم وعلى حياتهم الشخصية واستكثار الحياة الكريمة عليهم.

فأصبح المواطنون يتصيدون من منهم ينشر فيديو أو صورة فيها مظهر باذخ، أو يتباهى فيه بجنسيته الجديدة كما أغلب المغتربين واللاجئين، فيمطرونه بالكراهية والسباب وتحميل اللوم على ما هم فيه من حال بؤس.

ويضيف: “لا يخفى على أحد أن هذه العنصرية موجهة ضد من هم من أصول آسيوية وأفريقية فقط، فيما يترفع المواطنين ووسائل الإعلام على التمييز ضد الأجانب البيض من أصول أوروبية أو أمريكية وهم كثر في البلاد، ولهم امتيازاتهم عالية، كما أن الكثير منهم يحمل الجنسية البحرينية لسبب أو لآخر”.

ويتابع: “أما فيما يتعلق بالكراهية والتلفيق ضد معتنقي الديانة اليهودية، يبدو ذلك موجه ضد عدد من المواطنين اليهود الذين تم اتهامهم بالعمل مع المخابرات الإسرائيلية بعد توقيع اتفاقية التطبيع لمجرد اعتناقهم الدين وقربهم من السلطة في البحرين.

وهو أمر بعيد عن الحقيقة بالإضافة لكونه تحريضًا علي هؤلاء الأشخاص في ظل مشاعر متأججة نصرة للقضية الفلسطينية وشعبها”.

ولخص التقرير وضع الإعلام البحريني بين محرضين على الآخر ومؤججين الكراهية، مضيفا أنه “حتى الوصول لاتفاق أو معادلة سياسية معينة، ستبقى دمامل هذا الجرح مغروسة بين مكونات الشعب، ومن يعيشون معهم من عمالة أجنبية ومجنسين ومقيمين من مختلف الخلفيات”.

ويرى أن الخروج من هذا المأزق يتطلب دولة ومؤسسات مجتمع مدني مسؤولة، وهو ما يبدو بعيدًا عن المنال، خصوصًا وأن هذه المؤسسات قبل غيرها؛ متورطة في هذا الوحل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى