أخبار

مصادر: تعطّل مشروع “خيرات البحرين” يفجّر أزمة دبلوماسية بين الخرطوم والمنامة

علم موقع بحريني ليكس من مصادر دبلوماسية مطلعة في سفارة البحرين بالخرطوم، أن حالة من الجفاء الدبلوماسي قائمة حاليا بين البحرين والسودان بعد قرار إلغاء تنفيذ مشروع “خيرات البحرين” الاستثماري الضخم على أراضي الدولة العربية الإفريقية.

وأفادت المصادر أن البحرين بعثت وعبر سفارتها في الخرطوم رسالة حادة إلى وزارة الخارجية السودانية تنتقد فيها قرار الولاية الشمالية نزع مشروع خيرات البحرين.

وبحسب المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، فقد هددت البحرين بنقل الشكوى إلى حليفتها الكبرى السعودية من أجل التدخل والضغط على السودان للعدول عن هذا القرار.

وقد دفع هذا الأمر وزارة الخارجية في الخرطوم للتدخل ومراجعة قرار سلطات الولاية الشمالية حول قرار إلغاء تخصيص المساحة الزراعية المخصصة لمملكة البحرين “مشروع خيرات البحرين”.

وزعمت الخارجية السودانية في بيان أنه تم إلغاء القرار من منطلق العلاقات المتميزة مع “مملكة البحرين الشقيقة”، بحسب تعبيرها.

ووفق المصادر الدبلوماسية ذاتها، فقد استشعرت وزارة الخارجية البحرينية خطورة نزع مشروع بهذه المساحة.

فقد أكد وزير الخارجية عبد اللطيف الزياني أن الجهات المختصة في البحرين، ممثلة بشركة ممتلكات البحرين القابضة “ممتلكات” بصدد الانتهاء من إعداد دراسة استراتيجية شاملة تشمل مشروع “خيرات البحرين”.

بما يتفق مع أهداف الشركة ورؤيتها الاستثمارية، ولما من شأنه تعزيز الأمن الغذائي لمملكة البحرين ضمن توجهات الحكومة، كما قال.

وأعرب عن تطلع المملكة لمزيد من التعاون الثنائي بين البلدين وتنفيذ مشروعات استثمارية تعود بالخير والنفع على الشعبين.

وفي وقت سابق من الأسبوع الحالي، قرر مفوض مفوضية الإستثمار بالولاية الشمالية في السودان المهندس بشري الطيب إلغاء ترخيص وميزات وتسهيلات مشروع “مملكة البحرين”.

وبات المشروع في مهب الريح بعد مرور نحو 8 سنوات على اتفاقية الأرض الممنوحة من قبل السودان للبحرين.

وتصل مساحة مشروع مملكة البحرين المعروف باسم “خيرات البحرين” لمائة ألف فدان (400 كيلو متر مربع) بمحلية الدبة.

وأكد مراقبون بحرينيون أن مشروع خيرات البحرين مشروع من أساسه غير منطقي ومتسرع ولم يعط الوقت للدراسة الكافية نظرا لوجود عدة معوقات.

تدخل وزارة الخارجية السودانية لإلغاء قرار أصدرته الولاية الشمالية بموجب القانون أثار كثيرًا من الجدل خاصة وأن التدخل جاء لصالح البحرين وأهمل نزع مشروع إماراتي مماثل باسم آل نهيان تم نزعه في ذات التوقيت.

وأشار مراقبون إلى أن وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي ربما شعرت بالإحراج من واقع زيارتها الأخيرة للبحرين سيما وأن الوزارة عبرت في بيانها المقتضب “عن اهتمامها العظيم بتعزيز العلاقات المتينة مع مملكة البحرين”.

وأكدت “بذل كل ما من شأنه تعزيز التعاون المشترك تلبية لطموحات وتطلعات قيادة وشعبي البلدين”.

بيد أن آخرين أشاروا إلى مدى قانونية تدخل وزيرة الخارجية لإلغاء قرار ولائي دون أن يكون هناك تنسيق مع وزارة الحكم الاتحادي المعنية بالعلاقة بين المركز والولايات فيما يتعلق بمستويات الحكم.

ورغم أن كثيرين انتقدوا تدخل وزيرة الخارجية إلا أن الخبير الدبلوماسي السفير حسن بشير توقع أن يكون تحرك الصادق المهدي جاء وفق اتصالات تمت بين المنامة والخرطوم.

وبين أن وزارة الخارجية دائماً هي المسئولة عن العلاقات بين السودان وبقية الدول، لذا فإن مدخل مملكة البحرين لابد أن يكون عبر وزارة الخارجية.

ولفت الخبير الدبلوماسي إلى أهمية مراجعة جميع الاتفاقات التي تم بموجبها منح أراض لدول أخرى للاستثمار.

وبين بشير أن شروط الاستثمار يجب أن تطبق وأن تكون مقرونة بأزمان محددة على أن يحقق المشروع الفائدة للسودان أولًا وأن تلتزم تلك الدول بتشغيل العمالة السودانية وأن تكون الصورة واضحة أمام الولايات التي تقام فيها المشروعات.

ووفقا لالتفاقية الموقعة بين البحرين والسودان في يونيو 2013 فإنه كان مقررا أن يتم االستفادة من األرض لالستثمار الزراعي والحيواني واألعالف، حيث قدرت قيمة االستثمارات فيها بأكثر من 200 مليون دوالر.

وتتميز الأرض الممنوحة للبحرين أنها من أجود أنواع التربة المهيئة لالستثمار الزراعي، كما أنها تمتاز بتوفر المياه الصالحة للزراعة من المياه الجوفية ونهر النيل، وتبعد حوالي 100 كلم عن أقرب مطار دولي في مدينة دنقال، وحوالي 600 كلم عن مينار بور سودان.

ومنحت السودان البحرين الأرض بناء على قرار جمهوري من الرئيس السابق عمر البشير، مشمولة بعدة ميزات منها استثنائها من دفع الضرائب، وإعفائها من تأسيس شركة إلدارة األراضي المستثمرة.

وفي العام 2018 أطلقت عدد من التصريحات الصحفية للجهات المعنية بإدارة ملف هذا المشروع االستثماري مفادها أن البحرين ستقطف أولى ثمار المشروع الذي منح للبحرين لمدة 99 عاما دون مقابل في العام 2019.

وعلى إثر انهيار المشروع وضياع الأموال البحرينية العامة، طالب تجمع الوحدة الوطنية في البحرين مجلس النواب بتشكيل لجنة تحقيق في مشروع خيرات البحرين وكشف مسؤولية التقصير والتأخير الذي أدى إلى الغاء المشروع.

وشدد في تصريح صحفي على وجوب توضحي صندوق ممتلكات والجهات المسؤولة الحقائق والملابسات التي أدت إلى إلغاء الحكومة السودانية لترخيص مشروع خيرات البحرين.

بينما شدد نواب وسياسيون على وجوب تشكيل لجنة تحقيق من قبل الحكومة البحرينية نفسها وليس من قبل مجلس النواب قليلة الحيلة ومنزوع الصلاحيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى